إنتصار الإرادة – عباس النوري

إنتصار الإرادة – عباس النوري

تقدّم إيران، في سرديتها الرسمية وأنصارها، نموذجًا لدولة واجهت حربًا مفروضة عليها من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، وخرجت منها أكثر تماسكًا وصلابةً على المستويين العسكري والشعبي. يرى مؤيدو هذا الطرح أن الانتصار لم يكن وليد ظرفٍ عابر، بل نتيجة تراكمات استراتيجية. أولها قوة العقيدة القتالية التي مزجت بين البعد الإيماني والانضباط العسكري، فصاغت مقاتلًا يعتبر الدفاع عن الوطن مسؤولية وجودية لا خيارًا سياسيًا. هذه العقيدة لم تبقَ في حدود الشعارات، بل تحوّلت إلى منظومة تعبئة مستمرة تعزز الصبر والثبات في أحلك الظروف. العامل الثاني تمثل في تطوير منظومة التسليح والقدرات الدفاعية، مع اعتماد واضح على الصناعات العسكرية المحلية، وبناء أدوات ردع متقدمة أعادت رسم معادلات القوة التقليدية. هذا التطور لم يكن تقنيًا فحسب، بل حمل رسالة سياسية مفادها أن الاستقلال العسكري جزء من السيادة الوطنية. أما التنظيم وخطوط القيادة، فقد شكّلا ركيزة أساسية في إدارة المواجهة. فقد اعتمدت المؤسسة العسكرية على هيكلية واضحة تتيح سرعة القرار وتماسك الجبهات، في ظل قيادة سياسية مثّلها علي خامنئي، الذي جسّد – في نظر أنصاره – رمز الثبات والاستمرار.

ويبقى العامل الأبرز، وفق هذه القراءة، هو وقوف الشعب الإيراني إلى جانب قيادته، متحمّلا تبعات العقوبات والضغوط، ومحولًا التحديات إلى دافع إضافي للإصرار. لقد تحوّلت المواجهة من معركة عسكرية إلى معركة إرادة وهوية، حيث أصبح التماسك الداخلي سلاحًا لا يقل أهمية عن أي منظومة دفاعية.

هكذا يُقدَّم المشهد بوصفه انتصارًا للإرادة الوطنية، ولقدرة دولة على تحويل التهديد إلى فرصة لتعزيز استقلالها وترسيخ مشروعها السياسي.