إرادة القتال – مقالات – سامي‮ ‬الزبيدي

إرادة القتال – مقالات – سامي الزبيدي

المقدمة

  1. 1. تعتبر عملية إدامة وتنمية إرادة القتال في نفوس المقاتلين من الأمور الحيوية والمهمة لتحقيق الانتصارات في المعارك وهذه المهمة تحتاج إلى جهود كبيرة ومضنية والى مستويات عالية من التدريب والإعداد النفسي والذهني والعملي والعضلي كما تحتاج إلى الكثير من المتطلبات الفنية والإدارية .2  يتعرض المقاتلون في ساحات القتال إلى العديد من العوامل التي تؤثر سلباٌ أو إيجاباٌ على إرادة القتال لديهم منها عوامل معنوية و نفسية كالخوف وإرهاب الحرب , والخوف مسألة طبيعية يتعرض له الجميع خلال المعارك لكن بنسب متفاوتة إضافةٌ إلى الإيمان بالقضية التي يقاتل من أجلها  ووجود عقيدة راسخة يؤمن بها وهناك عوامل مادية تؤثر كثيراٌ على إرادة القتال كوجود القيادة العسكرية الكفوءة مع مستوى عالي من الإعداد  للمقاتلين بضمنهم الضباط وتأمين كافة احتياجات المقاتلين من أسلحة وأعتده وتجهيزات ومعدات بالإضافة إلى تأمين المتطلبات الإدارية كالأرزاق والماء  وكل ما يتعلق براحة وسلامة المقاتلين

   تعريف إرادة القتال

  1. إرادة القتال هي الحالة الذهنية والنفسية التي تجعل المقاتلين يتحملون مصاعب ومخاطر المعارك لتحقيق الأهداف التي يقاتلون من أجلها وهي حصيلة تفاعل مجموعة من العوامل المادية والروحية التي تعتبر المعنويات أساساٌ لها .

  العوامل الأساسية في تكوين وإدامة إرادة القتال

    .3هناك العديد من العوامل المتداخلة التي تسهم في تكوين وإدامة وتعزيز إرادة القتال يمكن جمعهما بعاملين رئيسيين يحتوي كل منهما على العديد من التفاصيل وهذان العاملان الرئيسيان هما العـــــوامل المادية والعوامل الروحــية والمعنوية .

أ.العوامل المادية لايوجد حد فاصل بين العوامل المادية والعوامل الروحية والمعنوية التي تساهم في تكوين إرادة القتال التي هي نتاج تفاعل مجموعة من العوامل المادية والروحية التي تتباين في أهميتها وتأثيرها طبقاٌ للصفات الذهنية والفيسلوجية للمقاتلين وطبقاٌ لظروف المعارك فهي في كثير من الأحيان متداخلة علماٌ إن بعض هذه العوامل كالتدريب مثلاٌ قد يكون مزيجاٌ من الحالتين الذهنية والبدنية ,وتضم العوامل المادية تفاصيل عديدة في مقدمتها أولاٌ.التسليح والتجهيز الجيدين.

 ثانياٌ .القيادة الجيدة  والإدارة الناجحة.

 ثالثاٌ .التدريب الراقي.

رابعاٌ .الأمور الإدارية الجيدة.  خامساٌ .الانتصارات الكبيرة المتلاحقة في المعار

 سادساٌ.المحافظة على روح النصر  .

 سابعاٌ .إيجاد الحلول السريعة والجيدة للمشاكل التي من شأنها زعزعة ثقة وإرادة المقاتلين على القتال

  ثامناٌ .العمل بكل الوسائل لتقليل الخسائر في المعارك .     تاسعاٌ .التأكيد على إراحة المقاتلين حتى مع اشتداد المعارك .

عاشراٌ. التحصين ضد الحرب النفسية والإشاعات

  ب .العوامل الروحية والمعنوية   وهي كالعوامل المادية كثيرة ومتشعبة ومتداخلة مع بعضها ومن الصعوبة التفريق بينها وأهم العوامل الروحية والمعنوية التي تساهم في تكوين إرادة القتال هي :

  أولاٌ .الضبط والنظام.

 ثانياٌ .الولاء للوحـــــدة الصغيــــرة والجيــش والوطن.

 ثالثاٌ.الزمالة والعلاقات الأخوية

ابعاٌ.الاحترام المتبادل .

خامساٌ الثقة بالنفس وبالقيادة.

  سادساٌ .روح الفريق الواحد.

  سابعاٌ الروح الوطنية .

  ثامناٌ .الإيمان بعدالة القضية  العوامل المثبطة لإرادة القتال

  4 .هناك العديد من العوامل المثبطة لإرادة القتال وهي كذلك تشترك في طبيعتها وتكوينها بين عوامل معنوية وعوامل مادية ومن أهم هذه العوامل:    أ .الخوف.                         ب .الروح الانهزامية وتدني المعنويات .

ج .القيادات الغير كفوءة والفاسدة .

 د .الأسلحة والتجهيزات والمعدات الغير جيدة.

 ه .التدريب والإعداد الغير جيد والغير متكامل

 و.الأمور الإدارية الغير جيدة

 ز.قلة الضبط.

 ح .الغرور

   ط .فقدان المبادأة .

 الدفاع الطويل المستكن

 إرادة القتال والحرب النفسية  5 .هناك ثمة هدف نهائي في كل حرب وقد تكون الحرب هي وسيلة تحطيم إرادة القتال ومن أجل ذلك فان الأسلحة التي تستخدم في ميادين المعركة لتحقيق ذلك لا تقتصر على الأسلحة التقليدية المعروفة بل اتجه الاهتمام نحو سلاح آخر قد يكون أشد فتكاٌ وأخطر تأثيراٌ من هذه الأسلحة إلا وهو سلاح الحرب النفسية الذي يستهدف تدمير الجندي لا بالرصاص وشظايا القنابل إنما بتدمير معنوياته والتأثير على عواطفه وأفكاره وسلوكه لتجريده من إرادته القتالية ودفعه الى الاستسلام وإلقاء السلاح أو الهرب من أرض المعركة , ومن الجدير بالإشارة هنا أن هتلر كان منذ عتم 1934 قد تنبأ بهزيمة فرنسا على أسس نفسية وهذا ما حدث فعلاٌ في الحرب العالمية الثانية ,وقد بنى هتلر تنبؤه هذا على أساس أن فرنسا بالرغم من ضخامة جيشها يمكن وضعها عن طريق إثارة القلق والانقسام في الرأي العام في حالة لا تستخدم فيها جيشها إلا بعد فوات الأوان أو لا تستخدمه أصلاٌ ويقول هتلر في أهمية الحرب النفسية وتأثيرها على زعزعة إرادة القتال (إن عملية استعداد وهجوم المشاة في حرب الخنادق سوف تضطلع بها الدعاية في المستقبل بأن تحطم نفسية العدو قبل أن تبدأ الجيوش ,إن أسلحتنا هي خلق اضطراب الذهن وتناقض المشاعر والحيرة والتردد والرعب الذي تدخله في قلوب الأعداء فعندما يتخاذلون في الداخل ويقفون في حالة الثورة وتهددهم الفوضى الاجتماعية تحين الساعة لتفتك بهم بضربة واحدة ) .

إن أنجح أسلوب في الحرب النفسية هو العمل على نشر روح الهزيمة في صفوف الأعداء بكل الوسائل التي تؤثر بصورة معاكسة على إرادة القتال كإثارة الخوف والذعر وإحباط العزيمة والانعزال والنقص في الثقة في النفس وفي القائد والوحدة ,وعلى الرغم أن مفاهيم الحرب النفسية واسعة ومتعددة والذي يهمنا هنا تعريف الحرب النفسية الذي يقول بأنها ( مجموعة من التدابير التي تقوم بها دولة أو مجموعة من الدول ضد دولة أو مجموعة دول أخرى بهدف القضاء على الحالة المعنوية _السياسية والنفسية للشعب والقوات المسلحة على حدِ سواء والتأثير على العدو تأثيراٌ داخلياٌ عن طرق بث روح الشـــــــك واستخدام العداء بين الحكومة والشعب  وبين فئــــــــــات الشعب المختلفة ) .

ومن هذا التعريف يتبين لنا أن الحرب النفسية تستهدف إضعاف معنويات القوات المسلحة للعدو وللشعب كذلك ومن ثم تحطيم إرادتهما على القتال والمقاومة وبذلك يمكن القول أن الحرب النفسية تتوخى هزيمة الخصم وما الهزيمة غير حالة من حالات النفس التي تولد حالة الإقناع بعدم جدوى المقاومة ومن ثم يلزم التوقف عن القتال ذلك بأن الجندي يقاتل لقناعته بشرعية هدف يسعى إليه أو مكسب يروم الحصول عليه فإذا ذهبت عنه قناعته وإيمانه بقضيته فقد أصبح شبيهاٌ بآلة جامدة تعطل فيها المحرك الدافع للحركة وهكذا فالحرب النفسية لا يمكن أن تكون غير ذلك وان استخدمت فيها وسائل مختلفة سواء كانت دبلوماسية أم دعائية أم اقتصادية أم أسلحة تقليدية أم كتلويه واهم من كل ذلك أنها توجه ضد الفكر والعقيدة  والشجاعة والرغبة في القتال , وتحقق الحرب النفسية هدفها في تحطيم روح العدو المعنوية وإرادته القتالية من خلال ما يأتي :

 أ .تشكيك العدو في سلامة وعدالة القضية التي يحارب من أجلها .

 ب .زعزعة ثقة العدو في قوته البشرية وفي أسلحته ومعداته وتجهيزاته وقادته وبالتالي زعزعة ثقته في إحراز النصر وإقناعه بأن لا جدوى من الحرب و الاســـتمرار في القتال.

ج .بث الفرقة والشقاق في صفوف العدو .

 د .التفريق بين العدو وحلفائه ومن يساعده ودفعهم الى التخلي عنه .

 ه .تحييد القوى الأخرى وحرمان العدو من مساعدتها أو محالفتها.

  وباختصار يمكن القول أن العامل النفسي هو الذي يمكن في النهاية من حرمان العدو من إرادته في القـــــتال والمقاومة وهو الأمل في النجاح وان كل الحروب سواء كانت عسكرية أم اقتصادية أم سياسية إنما هي حرب نفسية لأنها تهدف الى تغيير الفعل وتحطيم إرادة العدو على القتال .

     الخاتمة

6.إن المحافظة على إرادة القتال وتنميتها وإدامتها في نفوس المقاتلين عملية صعبة وطويلة تحتاج إلى الكثير من العمل والجهد المتسم بالصبر والذكاء والقدرة على إيجاد الحلول المنطقية للمشاكل المثبطة للمعنويات ولإرادة القتال التي يعاني منها المقاتلين في ساحات المعارك , ومن أهم الأمور التي تساعد على إدامة وتنمية إرادة القتال و التي هي مزيج من العوامل المعنوية والمادية هي تنمية وإدامة الضبط والمعنويات والتدريب الجيد واختيار القيادات الكفوءة والأمور الإدارية الجيدة والإيمان بعدالة القضية والولاء للجيش والوطن والثقة بالنفس وبالزملاء وبالقيادات و العمل بروح الفريق الواحد ,وتتأثر إرادة القتال كثيراٌ بالحرب النفسية التي تهدف الى تدمير معنويات المقاتلين والتأثير على مشاعرهم  وأفكارهم وسلوكهم لتجريدهم من إرادتهم القتالية .