
فاتح عبد السلام
لماذا يجب أن تقلق إسرائيل فقط من مديات الصواريخ الإيرانية وتطالب بحسب التسريبات الأخيرة المصاحبة لزيارة رئيس الحكومة نتانياهو الى البيت الأبيض، أن تتمسك الولايات المتحدة بشرط تقنين المديات الى ثلاثمائة كيلو متر فقط أي ان تكون إسرائيل وحدها في مأمن منها؟
الصواريخ الإيرانية الضاربة كانت احدى لغات التعاطي مع دول المنطقة، فقد سبق أن ضربت إيران مناطق في أربيل بالعراق تحت دعوى وجود أنشطة تهددها من دون أن يكون هناك أي دليل مقدم الى حكومتي بغداد او أربيل، وسقط عدد من الضحايا جراء ذلك القصف. ولا توجد أي ضمانات من عدم تكرار القصف بالصواريخ البالستية داخل العراق، او ربما داخل سوريا التي سبق أن ضربت عدة أهداف بها في أيام النظام السوري السابق، وقيل في بعض التقارير انَّ إيران كانت تختبر نوعا جديدا من الصواريخ.
هل المشكلة دائما في السلاح ومدياته وقوته التدميرية ام في وظيفته واليد التي تمسك به تحت تصرفها؟ هذه الإشكالية الصعبة يجب ان تتصدى لها الولايات المتحدة وتفكر في حماية حلفائها في هذا المجال، فالعراق في الخريطة الاستراتيجية للولايات المتحدة بلد حليف، وكذلك هناك الحلفاء التقليديون في ساحل الخليج.
الإدارة السياسية العراقية لا تذهب هذا المذهب على اعتبار انّ الجمهورية الإسلامية هي حليف أساس لنظام الحكم الإسلامي في العراق، ولا توجد أسباب تدعو لقلق يصل الى مستوى استخدام الصواريخ بعيدة المدى.
لابدّ من أن تكون هناك اتفاقات بين الولايات المتحدة وايران تشمل عدم استخدام سلاح الصواريخ بقرارات خاصة الا في حال الحروب المباشرة وليس استنادا الى شبهات وتقارير مخبرين سياسيين لهم أغراض خاصة كما حدث في القصف الإيراني السابق لمناطق في العراق. لكن هل توجد في العراق رؤية ترتقي الى مستوى هذا الطلب بوصنا بلدا ذا سيادة ومحدود الإمكانات ولدينا مخاوف مشروعة يكفلها القانون الدولي؟
فالصواريخ الإيرانية إذا جرى السماح لها بمديات محددة، ستكون كامل الجغرافيا العراقية تحت مرماها، وتحت تأثيرها النفسي السياسي ايضاً.
هل توافق الولايات المتحدة على تسليح العراق بصواريخ بنفس المديات التي تمتلكها ايران، اذا افترضنا انه قامت في بغداد تمتلك شروط التمتع بتسليح استراتيجي دفاعي غير هجومي؟
رئيس التحرير-الطبعة الدولية



















