أيــن الــوطــن؟ – مقالات – مـؤيـد الصالحي

أيــن الــوطــن؟ – مقالات – مـؤيـد الصالحي

روى لي احـد الزملاء العائدين إلى ارض الوطن الأم توا في زيارة قصيرة قادما من بلاد الغرب ، من الحاصلين على جنسية ذلك البلد الأوروبي منذ أكثر من عشرة سنوات ، متحدثا عـن شؤون الحياة الطبيعية السائدة هناك بتفاصيلها المعيشية الـدقيقة و المنظمة هناك ، بحيث جعلني أنا ومن معي من بقية الزملاء نصاب بالدهشة والانبهار، كيف يعيش القـوم هناك في ظل بيئة حضارية وإنسانية متكافئة ومريحة يسودها متسع من العدالة و الحرية و النظام المتوازن في الحقوق و الواجبات ، في ظل ظروف سياسية و اقتصادية و أمنية هادئة و مستقرة واضحة المعالم ، ليس فيها اختلالات أو تناقضات أو إشكالات من أي نوع ، على النحو الذي يدفع المرء للتفكير في ترك وطنه الذي نشأ وترعرع وعاش فيه آباءه وأجداده منذ مئات السنين غير آسفين عليه كما هـو حاصلا عندنا ، و السؤال الذي صار يتردد في أعماق اغلبنا مفاده : – أين منا هـذا الوطن الذي نعيش فيه ، وذاك الوطن الذي نتمنى إكمال بقية مشوار حياتنا  في ربوعه  ؟ ! الأمر الذي جعل عموم العراقيين يطلبون اللجوء إلى مختلف بقاع و دول العالم على نحو مضطرد غير مسبوق ، حيث تشير احدث إحصاءات المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى ارتفاع أعداد طالبي الرعاية و اللجوء إلى الغرب بنسبة عالية ، حيث يشكل السوريون العدد الأكبر منهم يليهم العراقيون ، في ظل انعدام الحلول اللازمة و الضرورية للازمات واستفحالها التي لا ينفك تعاني منها شعوب المنطقة بدءا بالاضطرابات و الصراعات السياسية ، وتزايد أعمال العنف والاضطهاد وبالتالي ضبابية المستقبل واستمرار التدخلات الخارجية المريبة ، وفـي آخر تقرير لها تؤكد المنظمة الدولية على إنها تلقت ( 21 ) ألف طلب للجوء  العراقيين مسجل لديها للنصف الأول من العام الحالي ، وهو رقم قياسي ، وسط تزايد وتيرة توقعات الطلبات اللجوء المستمر ، وان اغلبهم من سكان العاصمة بـغـداد ، وان اتجاهات طلبات اللجوء حسب الترتيب تشمل كل من : – ألمانيا والولايات المتحدة وفرنسا والسويد و النمسا وتركيا وايطاليا ودول أخرى ، وتأمل المفوضية توزيعهم بشكل عادل حسب الحصص المقررة لكل دولة .وتجدر الإشارة إلى إن ثمة تعديلات و تغييرات في قوانين وإجراءات جديدة اتخذتها العديد من الدول و الحكومات الغربية لتنظيم الهجرة إليها ، من خلال وضع شروط جديدة للحد من تزايد طلبات الهجرة مثل : – تطبيق نظام البصمة حسب اتفاقية دبلن لمنع تكرار طلبات اللجوء إلى بلدان أوربية أخرى ، من خلال الاستدلال على طبعات الأصابع المحفوظة في سجل مشترك متاح لجميع الأعضاء في الاتفاقية ، فضلا عن إدخال شرط امتحان اللغة و التشديد في منح تأشيرة ( الفيزا ) كزيادة الرسوم ، لاسيما لمواطني الدول الذين يعيشون أوضاعا إنسانية سيئة و صعبة في بلدانهم مثل : – سوريا و العراق واليمن وأفغانستان وسواهم ، حيث يطلب منهم تقديم بيانات وإثباتات مقنعة تضمن العودة إلى بلدانهم الأصلية في حالة انتهاء فترة الإقامة .