تيلرسون يدعو من السعودية الميليشيات الايرانية لمغادرة العراق

الرياض- الزمان
توجت السعودية تقاربها مع العراق بمجلس اقتصادي تنسيقي مشترك اطلقه رسميا في الرياض الاحد العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز ورئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي. وجرى الاحتفال بانطلاق أعمال «مجلس التنسيق السعودي العراقي» بحضور وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون الساعي الى اظهار قدرة الولايات المتحدة على التاثير في سياسات المنطقة في مواجهة نفوذ ايران. وقالت وزارة الخارجية السعودية ان العبادي التقى على هامش اطلاق أعمال المجلس المشترك ولي العهد الامير محمد بن سلمان وبحث معه «العلاقات الثنائية ومستجدات الأوضاع في المنطقة، والجهود المشتركة في مكافحة الارهاب». وقال الملك سلمان امام العبادي والوفد الوزاري الكبير المرافق له ان «الإمكانات الكبيرة المتاحة لبلدينا تضعنا أمام فرصة تاريخية لبناء شراكة فاعلة لتحقيق تطلعاتنا المشتركة». واضاف «إننا نواجه في منطقتنا تحديات خطيرة تتمثل في التطرف والإرهاب ومحاولات زعزعة الأمن والاستقرار في بلداننا مما يستدعي منا التنسيق التام لمواجهة هذه التحديات».
وجرى خلال الاجتماع التوقيع على محضر تأسيس «مجلس التنسيق السعودي العراقي»، ووقع عن الجانب السعودي وزير التجارة والاستثمار ماجد بن عبدالله القصبي، وعن الجانب العراقي وزير التخطيط سلمان الجميلي.
وجاءت الخطوة في إطار التقارب الذي بدأ مؤخرا بين بغداد والرياض، بعد قطيعة دامت نحو 27 عاما.
وقطعت السعودية علاقاتها مع العراق عقب اجتياح الرئيس العراقي السابق صدام حسين للكويت في العام 1990. واستمر التوتر بين البلدين خصوصا خلال تولي نوري المالكي رئاسة الحكومة العراقية على مدى ثماني سنوات. وتبنت الرياض خطا في المعارضة العراقية ضدصدام حسين سنوات طويلة ،جرى تفتيته بعد سقوط صدام وتحولت بقاياه الى تأييدالاحزاب الدينية الحاكمة.
فيما دعا وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون في الرياض الاحد «الميليشيات الايرانية» الى مغادرة العراق مع اقتراب حسم المعركة مع تنظيم داعش، في دعوة تعكس سعي الولايات المتحدة الحثيث للحد من نفوذ طهران في الشرق الاوسط. وجاءت الدعوة خلال مؤتمر صحافي مع نظيره السعودي عادل الجبير في ختام زيارة للرياض حضر خلالها حفل اطلاق مجلس تنسيقي بين المملكة السعودية والعراق الذي ينظر اليه على انه أحد أبرز حلفاء ايران في المنطقة. وتوجه تيلرسون بعيد انتهاء زيارته الى الدوحة حيث من المقرر ان يناقش مع المسؤولين القطريين الازمة الكبرى التي تعصف بالخليج، آملا في يعدي اطراف النزاع الدبلوماسي الى طاولة الحوار. وقال تيلرسون «بالطبع هناك ميليشيات ايرانية. والان، بما ان المعركة ضد تنظيم الدولة الاسلامية شارفت على نهايتها، فان على تلك الميليشيات العودة الى موطنها. على جميع المقاتلين الاجانب العودة الى مواطنهم». وطالب وزير الخارجية الاميركي أيضا الدول والشركات الاوروبية التي تقيم «علاقات تجارية مع الحرس الثوري الايراني» بوقف هذه الاعمال، معتبرا ان هذه الدول والشركات «تواجه مخاطر كبيرة». وتتمتع ايران، الخصم الاكبر للسعودية، بنفوذ كبير في بغداد منذ سقوط نظام الرئيس السابق صدام حسين على ايدي القوات الاميركية في العام 2003. وتسعى الرياض الى مقارعة هذا النفوذ. و آثار التقارب بدأت تتضح مع افتتاح منفذ عرعر الحدودي بين العراق والسعودية في آب/أغسطس الماضي، وصولا إلى قيام شركة الرحلات السعودية الاقتصادية «طيران ناس» (فلاي ناس) بداية الأسبوع الحالي، بأول رحلة تجارية بين الرياض وبغداد منذ 1990. وكان العبادي زار السعودية في حزيران/يونيو الماضي، بعيد زيارة لوزير الخارجية السعودي عادل الجبير إلى بغداد للمرة الأولى لوزير خارجية سعودي منذ 14 عاما.
ورأى رئيس الوزراء خلال الاجتماع الاحد ان المنطقة «لا تحتمل المزيد من التقسيم ولا استمرار النزاعات»، داعيا الى «إنهاء النزاعات المسلحة ووقف سياسات التدخل في شؤون الآخرين من أجل مصلحةٍ خاصةٍ لهذه الدولة أو تلك، والبدء بمرحلة جديدة من التعاون الشاملوالتكامل الاقتصادي المشترك».
وتعمل السعودية ومن خلفها الولايات المتحدة على الحد من نفوذ ايران في المنطقة، خصوصا في ظل السياسة المتشددة التي يتبعها الرئيس الاميركي دونالد ترامب في مواجهة الجمهورية الاسلامية.
وتتمتع ايران، الخصم الاكبر للسعودية، بنفوذ كبير في بغداد منذ سقوط نظام الرئيس السابق صدام حسين على ايدي القوات الاميركية في العام 2003. وتسعى الرياض الى مقارعة هذا النفوذ. وقالت وكالة الانباء الرسمية السعودية ان المجلس المشترك الجديد يؤسس لمرحلة «طموحة من العمل التجاري والاقتصادي والاستثماري غير المحدود» على ان يشكل «حجر الأساس في العمل والتخطيط المتوسط والبعيد المدى».



















