أولمبياد: إعصار تروندهايم كلابو يلامس تاريخ الألعاب

Trondheim (النروج) (أ ف ب) – في حرارة بلغت 14 درجة مئوية تحت الصفر وفي عتمة الليل، يتدرب مراهقون في فوضى مليئة بالمرح. هنا، على مرتفعات تروندهايم، صقل نجم التزلج الريفي على الثلج، يوهانيس كلابو، موهبة لم تكن بديهية في بداياتها، رغم أنه يقف اليوم على عتبة إنجاز أولمبي تاريخي.

فإن جرت الأمور كما ينبغي، سيصبح النروجي البالغ 29 عاما على مسارات فال دي فييمي الرياضي الأكثر تتويجا في تاريخ الألعاب الأولمبية الشتوية.

قبل 15 عاما، لم يكن أحد ليتخيّل ذلك. فبرغم تجاوزه اليوم حاجز 1.80 مترا، كان كلابو في طفولته أقصر من أقرانه وغير قادر على مجاراتهم.

تروي والدته إليزابيت كلابو “بقي يوهانيس صغيرا جدا لفترة طويلة. كان موهوبا عندما كان في 11 أو 12 عاما، لكنه بعدها توقف عن النمو بعكس الآخرين”.

وتضيف “مرّ بسنوات صعبة عندما رأى الجميع يصبح أفضل منه بكثير”.

بالنسبة لفتى يعشق التزلج ويملك روحا تنافسية حادة، كانت تلك محنة حقيقية.

وتتذكر والدته “عندما كان صغيرا، كان يدّعي المرض ليعود من المدرسة ويشاهد كأس العالم للتتابع… لم يكن مسموحا له بالتدريب حينها”.

وتتابع “كان يقضي ساعات طويلة يشاهد تقنيات التزلج على يوتيوب قبل أن يخرج لتطبيق ما شاهده”.

وبما أنه لم يكن يتمتع بالقوة الجسدية الكافية، ركز خلال سنوات مراهقته الأصعب على إتقان التقنية إلى أقصى حد.

كان يعمل بلا كلل على التوازن والتنسيق… وغالبا بأسلوب ممتع.

يقول مدربه آنذاك، رونه ساندوي “الأطفال والمراهقون وحتى الكبار يكونون أنشط بكثير عندما يستمتعون، مقارنة بالخروج في جولة تزلج فقط”. ويضيف “الجولة الواحدة قد تصبح مملة سريعا، بينما اللعب يضاعف الحركة ويجعل الجهد أكثر كثافة”.

– التحوّل إلى الأفضل –

كان يوهانيس، الذي تأرجح قلبه بين كرة القدم والتزلج، يُعرف بجديته ولكن ليس بموهبة خارقة.

ويقول المدرب “لم يكن يوهانيس من أولئك الذين تخيلت أنني سأراهم على التلفاز لاحقا. حتى عندما كان في الـ16، كان من المستحيل التنبؤ بأنه سيصبح بهذه الجودة”.

لكن التحوّل جاء في موسم 2013/2014. كبر كلابو أخيرا، وبدأ يحقق أولى انتصاراته في المسابقات الوطنية للناشئين.

فاتجه اللاعب الذي يلفظ اسم عائلته “كرابو” إلى جدّه من جهة الأم، كاري هوسفلوت، الذي علّمه التزلج منذ أن كان في الثانية من عمره، وقال له إنه يريد أن يصبح أفضل متزلج في العالم.

يتذكر كوري “اضطررت فعلا إلى التفكير كثيرا لألبي طموحه”. ويضيف “وضعنا برنامجا يوميا بدءا من الصيف. وظلّ الأمر كذلك طوال مسيرته تقريبا: برنامج يلتزم به كل يوم تقريبا”.

وعلى الرغم من بلوغه 83 عاما، ما يزال الجدّ يتحدث مع حفيده هاتفيا بشكل شبه يومي.

– رقم أولمبي تاريخي؟ –

في بيونغ تشانغ 2018، فاز يوهانيس بثلاث ميداليات ذهبية أولمبية.

يقول جده بفخر “تقول الحكمة الشعبية إنك تحتاج إلى 10 آلاف ساعة تدريب لتصبح بطلا أولمبيا، لكنه عندما شارك في أولمبياد كوريا الجنوبية 2018، كان قد راكم فقط نحو 3 آلاف ساعة”.

رفع كلابو رصيده في بكين 2022، إلى خمس ذهبيات أولمبية.

وفي ألعاب ميلانو كورتينا، حصد “إعصار تروندهايم” الذي يملك أيضا 15 لقبا عالميا وخمسة كؤوس عالم كأفضل متزلج ثلاث ذهبيات حتى الآن، في السكياثلون والسبرينت الفردي وسباق 10 كلم ضد الساعة رغم عد ترشيحه للفوز بالأخير.

عادل كلابو إنجاز مواطنيه ماريت بيورغن وبيورن دايلي في التزلج الريفي، وأولي إينار بيورندالن في البياثلون.

الكثيرون يرونه قادرا على تحطيم الرقم القياسي، خصوصا انه سيكون أمام ثلاث فرص في ظل مشاركته في ثلاثة سباقات أخرى، بينها اثنان للفرق.

في نادي بياسن في تروندهايم، يعيد الأطفال اليوم تنفيذ التمارين الممتعة نفسها التي مارسها نجمهم قبلهم.

ويتحدث هؤلاء الصغار عن كلابو بعيون تلمع إعجابا، لا يزالون متأثرين بـ”الغراند سلام” التاريخي الذي حققه في بطولة العالم هنا في آذار/مارس الماضي.

يقول إيساك (13 عاما) “إنه قدوة لي وللكثيرين في النادي”. وتضيف لوفا (12 عاما) “كان الأمر ساحرا تماما عندما فاز بست ميداليات ذهبية هنا. علينا أن نحاول نحن أيضا… ربما يوما ما”.