أنا أبادلك الإبتسامة – مقالات – ستار الشمري

شيء ما

أنا أبادلك الإبتسامة – مقالات – ستار الشمري

تعد الابتسامة من أقصر اللغات واكثرها فهما واستجابة بين شعوب الارض ، وكذلك تعد غذاء للنفس والروح، وتوصل الاطباء الى انها تساعد على الشفاء من الامراض وتسهل عملية الهضم وتطيل العمر وهي خير علاج للقلب.

وقد وجد العالم الفرنسي (بيير فاشيه) بعد سنين من الابحاث في فوائد الضحك انه يوسع الشرايين والاوردة وينشط الدورة الدموية ويعمق التنفس.

ولعل اشهر ابتسامة في العالم هي (ابتسامة دوشيني) التي تسمى نسبة الى مكتشفها الدكتور (دوشيني) وهي ابتسامة عريضة صادقة كما يصفها وتربط عضلات الخد والعين معا ويطلق عليها أرجل الغراب لانها تشبه ارجل الغراب، مع العلم ان الغراب نذير شؤوم يتناقض شكلا ومضمونا مع الابتسامة وقد عبر عنه اخواننا المصريون بقولهم (ياما جاب الغراب لامه).

واعتزازا من استاذنا الدكتور طه جزاع بالابتسامة فقد اصدر كتابا بعنوان (ابتسم انت في بغداد) ضم مقالات عدة منطلقا بعنوانه من فانتازيا خاصة يتمتع بها جزاع مع قناعته ان الابتسام في بغداد يوصف بشر البلية ما يضحك!

واشار اليها الرسول الكريم (ص) بحديث شريف بقوله: (تبسمك في وجه اخيك صدقة)، وتعبر عنها الأم تيريزا بأن السلام يبدا بأبتسامة، وهناك مثلا صينيا يقول : (ان الذي لايحسن الابتسامة لاينبغي له ان يفتح متجرا).

ولهذا الســــبب ندرك ان اقتصــــادنا اضحى على الحـــــديدة ونفهم لطم اصحاب البسطــــيات والمحال التجارية وخراب مالطا بسبب التجهم الذي يلف الحياة العراقية وفقدان التكشيرة اليومية في اسواقنا!

ان للابتسامة قيمة عليا والا لما كان النبي سليمان (عليه السلام) ليتبسم ويضحك في وجه نملة حاول قبل دقائق وجنوده ان يمحوا مجتمعها دون شعور وكما عبر عن ذلك القرآن الكريم بسورة النمل:

(حتى إذا أتوا على واد النمل، قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون ، فتبسم ضاحكا من قولها وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليّ وعلى والديّ وأن أعمل صالحا ترضاه).

وقد تكون الابتسامة سببا للتقارب بين الافراد واماناً لهم من كل خوف، فبعد الهجوم الاخير على المسلمين على اثر ردود الافعال نتيجة نشر الرسوم المسيئة للنبي محمد (ص) ، نشرت صحيفة بوليتكان الدانماركية عنوانا عريضا يعبر عن لسان حال المسلم في الدانمارك يقول (أنا خائف، فالدانماركيون لا يبادلونني الابتسامة) مما حدى بناشـــــــطون دانماركيون الى اطلاق حملة كبرى تحت شعار (أنا ابادلك الابتسامة) جعل المسلمون هناك يشعرون نوعا ما بالامان والطمأنينة.

ولكن احيانا تكون الابتسامة وبال على صاحبها في مجتمع يفسرها بمعنى اخر، فعندما تبتسم بوجه غريب يقول لك: العفو تعرفني، وعندما تبتسم لفتاة تقول لك انت تتحرش بي، والابتسامة لأحد والديك معناه انك لديك شيء تطلبه منهما، وعندما تبتسم لزوجتك تقول لك (ها خير شو اليوم تضحك) لانها اعتادت ان تراك (متنك) وهي الكلمة الاكثر شيوعا في العراق!

وابتسامك لزميلك او مسؤولك في العمل تفسر على أنك متملق، واخيرا ابتسامك مع نفسك متذكرا موقفا ما او نكتة فان الناس سيقولون عليك (مخبل) لامحالة !