
رسائل زيارة السوداني إلى إيران
أبعاد متعدّدة ورؤية إستراتيجية وأستقلالية – هالة التميمي
تأتي زيارة رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إلى إيران في توقيت حساس يعكس الادراك والفهم الواقعي للدور المحوري لإيران لاسيما على الصعيد الإقليمي ، و كذلك أهمية العلاقات الثنائية بين بغداد و طهران ، الزيارة حملت في طياتها ملفات إستراتيجية تهدف إلى تعزيز التعاون الثنائي و مواجهة التحديات الإقليمية و الدولية .الحيثيات التي ترشحت منها المباحثات ، ركزت على تطوير التعاون في مجالات الطاقة و التجارة ، مع التركيز على الربط الكهربائي و الغاز الطبييعي ، حيث يشكل الغاز الإيراني مورداً رئيسياً للعراق . كما ناقش الجانبان تطوير المدن الصناعية المشتركة لتكون رافداً إقتصادياً يعزز التكامل بين البلدين .
محور رئيسي
كما شكل ملف الأمن أحد المحاور الرئيسية ، خاصةً مع التحديات المستمرة المتعلقة بمكافحة الإرهاب و ضبط الحدود المشتركة . و قد جرى الإتفاق على تعزيز آليات التعاون الأمني لمواجهة التهريب و منع تسلل الجماعات المسلحة .
المباحثات تناولت أيضاً الوضع في سوريا ، حيث أكد الطرفان على أهمية دعم الإستقرار السياسي و الأمني فيها.
كما بحثا الأزمة الفلسطينية مع التركيز على دعم حقوق الشعب الفلسطيني ، و سبل مواجهة الأعتداءات الإسرائيلية المتكررة .
لم تغب القضايا الدولية عن الزيارة ، إذ تمت مناقشة تطورات الملف النووي الإيراني ، مع إشارات إلى دور عراقي محتمل في الوساطة بين طهران و واشنطن لتخفيف التوترات .
كما ناقش الطرفان تسوية الملفات المالية العالقة ، خاصة الأموال العراقية المحتجزة نتيجة العقوبات الدولية على إيران .
هذا بالإضافة إلى تعزيز التبادل التجاري و زيادة التسهيلات لمرور البضائع عبر الحدود .
و من أبرز الرسائل التي حملتها الزيارة :
- تأكيد الشراكة الإستراتيجية :
زيارة السوداني أكدت أستمرار الشراكة الوثيقة بين العراق و إيران . الرسالة الأساسية هنا هي أن العراق يرى في إيران شريكاً مهماً في مواجهة التحديات المشتركة ، سواء على المستوى الأمني أو الإقتصادي .
- ضبط التوازن في العلاقات الخارجية:
العراق بعث برسالة واضحة أنه يسعى إلى سياسة متوازنة مع كافة الأطراف ، فهو يعزز علاقاته مع إيران ، لكنه في الوقت نفسه يحرص على عدم التأثير السلبي لهذه العلاقة على علاقاته مع الدول الأخرى ، خصوصاً في المحيط العربي و الدولي .
- تعزيز التعاون الأمني :
من خلال التركيز على ملف ضبط الحدود و مكافحة الإرهاب ، أوضح العراق أنه ملتزم بالتعاون مع إيران لضمان أمن الحدود و منع أي تصعيد أمني قد يؤثر على الإستقرار الإقليمي .
- الاستقلالية في صنع القرار :
زيارة السوداني أظهرت أن العراق يمتلك قراره المستقل في التعامل مع القضايا الإقليمية و الدولية .
على الرغم من التأثيرات الخارجية ، إلا أن بغداد أكدت أن مصالحها الوطنية هي المحرك الرئيسي لسياستها .
- دعم مسارات الحلول السلمية :
تناولت المباحـــــــثات الوضع في سوريا ، حيث أكد الطرفان على أهمية دعم الإستقرار السياسي و الأمني فيها. كما بحثا الأزمة الفلسطينية مع التركيز على دعم حقوق الشعب الفلسطيني ، و سبل مواجهة الأعتداءات الإسرائيلية المتكررة .ناقش السوداني ملفات حساسة مثل الملف النووي الإيراني و الوضع في سوريا ، و هو ما يعكس رغبة العراق في لعب دور الوسيط في تقريب وجهات النظر ، سواء بين إيران و أمريكا أو في حل النزاعات الإقليمية ، تصريحات إيران بشأن الحشد الشعبي و دورها الإقليمي تحمل دائمًا أبعادًا سياسية و إستراتيجية . إصرارها على عدم حل الحشد الشعبي يُظهر أهمية هذا التشكيل بالنسبة لإيران كجزء من نفوذها في المنطقة ، خصوصًا في العراق و سوريا .
مقاومة العدو
أما الرد الإيراني حول زيارة السوداني كانت تحمل تحدي واضح ..تجاه إسرائيل هو جزء من السياسة الإيرانية التي تسعى إلى إبراز موقفها كقوة مقاومة ضد «العدو الصهيوني»، و هو خطاب يُستخدم داخليًا لتعبئة الجماهير وخارجيًا لتبرير تدخلاتها في دول المنطقة .
هذا التحدي يحمل عدة رسائل :
- إلى الداخل الإيراني : لتوحيد الصفوف و توجيه الأنظار إلى التهديدات الخــــــــــارجية ، وسط أزمات إقـــــــــــــــــــتصادية و سياسية .
- إلى دول المنطقة و المجتمع الدولي : للتأكيد على أن طهران لن تتراجع عن سياساتها الإقليمية .
- إلى إسرائيل: كتحذير بأن أي تصعيد أو هجوم محتمل سيقابل برد قاسٍ .
في ظل هذا الخطاب يظل الحشد الشعبي أداة إستراتيجية لإيران من وجهة النظر السياسة الإيرانية طبعاً ، و أي محاولة لحله قد تُعتبر ضربة لنفوذها في العراق .
التصعيد الحالي قد يكون جزءًا من لعبة توازنات معقدة ، لكن من المهم مراقبة الخطوات العملية على الأرض .
في ظل هذا الخطاب تظل أي محاولة لحله قد تُعتبر ضربة لنفوذها في العراق .
التصعيد الحالي قد يكون جزءًا من لعبة توازنات معقدة ، لكن من المهم مراقبة الخطوات العملية على الأرض .
الختام
الزيارة كانت رسالة عراقية شاملة تؤكد أن بغداد تسعى لتحقيق توازن دقيق في سياساتها الإقليمية ، مع تعزيز الشراكات بما يخدم مصالحها الإستراتيجية .


















