
عبد السلام عارف صعدَ لحماً هبطَ فَحماً – عبد الكريم يحيى الزيباري
قالها شامِتٌ بانفجار طائرته رحمه الله، 13 نيسان 1966 منطقة النشوة، مدينة القرنة جنوب العراق. بعدما حكمَ العراق لثلاث سنوات وشهرين وستة أيام، 1162 يوماً.
اعترفَ بالكويت أكتوبر 1963 ربما كُرهاً بقاسم لا حاجةً إلى القرض. ربما ليغيظَ ناصر. ربما لأنَّ أعضاء مجلس وزرائه كانوا يرغبون بحلحلة تركة قاسم، الذي طالبَ بالكويت، وشنَّت وسائل إعلامِهِ حرباً شرسة ضد استقلال الكويت، وأصدرت وزارة الخارجية العراقية سلسلة كراسات بعنوان حقيقة الكويت بدأت بالكرسة رقم واحد في تموز 1961.
مَنْ الشَّامتون بنهايته؟ يتامى قاسم، يتامى البكر والبعث، يتامى الشيوعيين، الناصريون. خِلافه مع ناصر لاعتماده النسخة الغربية من الاشتراكية والعلمانية. غير مرة أعلن عارف أنَّهُ يستمد آراءه الاجتماعية والسياسية من الإسلام فقط. حاولوا إقناعه بنسخة من الإسلام الاشتراكي وأنَّ الإسلام قاعدة الاشتراكية وأسموها بالاشتراكية العربية.
عارف وقَّع مع ناصر اتفاقية قيادة سياسية موحدة عام 1964 ثمَّ بدأ يتنصَّل منها، وقبل رحيله بشهرين أصدر بيان القيادة السياسية المُوَحَّدة في 19 شباط 1966 وجاءت الفقرة 8) التمسك بسياسة عدم الانحياز ورفض الأحلاف والتكتلات) والفقرة 9) تأييد الخطوات التي اتخذها العراق لتوثيق علاقاته بالدول المجاورة له)، وسافرَ عدنان الباججي وزير الخارجي العراقي إلى تركيا وأجرى اتصالات وثيقة مع الكويت وإيران وبذلك استشاط ناصر غضباً. أحمد فوزي، عبدالسلام عارف، الدار العربية، بغداد، 1989 ص77.
عارف عايش عبثية الحياة السياسية في ظل تعدد وحرية الأحزاب، وعاينَ فشل سياسة قاسم في التحريش بين الأحزاب وتحريض بعضها على بعض، فأعلن حظرَ الأحزاب كافة.
16/5/1964 حفل افتتاح المرحلة الأولى من السد العالي، ذكر د. رؤوف نجم الدين الواعظ المستشار الصحفي في سفارة العراق بالقاهرة، أنَّ الرئيس الجزائري بن بيللا وجَّه دعوة رسمية إلى خروتشوف لزيارة الجزائر، فرحَّبَ بالدعوة. التفت عارف إلى المترجم ضاحكاً: قل له لو تموت ما تشوف بغداد! تُرجِمَت العبارة، فاحتقنَ وجه خروتشوف غضباً، وجال بنظرَهِ بين الزعماء العرب الواقفين جواره بغضب، ثم انفجرَ ضاحكاً: عربي مكَّار/ فوزي، ص82. ولعارف طرائف كثيرة من هذا النوع، كخطبته في الأنبار (يا أهل الرمادي يا مَنْ ذررتم الرماد في عيون الأعادي) وفي البصرة (يا أهلَ البصرة يا مَنْ زرعتم نومي البصرة، والبصرة طاسة ببطن طاسة، بالبحر رقَّاصة) وفي كل عبارة من هذه العبارات، يضحك ليتجاوب مَنْ معه والجمهور فيضحكون ويصفقون ويُصفِّرون استحساناً!!! فوزي، ص83.
عبدالرحمن البزاز الذي أعلنَ البيان رقم 1 يوم 14 نيسان 1966 مانحاً نفسه صلاحيات رئيس الجمهورية، مخالفاً المادة 56 من الدستور العراقي التي كانت تنص (لا يحقُّ لرئيس الوزراء ممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية ويستمر في صلاحياته رئيساً للوزراء). وكتبت مجلة الحقوقي أنَّ هذا يُعدُّ خرقاً للدستور. فاعتذر البزَّاز بأنَّه لم يلحظ لا الناهية/ فوزي، ص148.
(يوم 10/10/1963 وصل الى الكويت وفد عراقي برئاسة أحمد حسن البكر ووقعت الكويت خلال الزيارة على اتفاقية قرض للعراق بمبلغ ثلاثين مليون دينار، وتبرعت بمليوني دينار للجيش العراقي باسم عارف/ مذكرات صبحي عبد الحميد: العراق في سنوات الستينيات: 1960-1968 دار بابل، 2010 ص112).
وفي مذكرات حازم جواد ص113) طرحنا مسألة الاعتراف بالكويت على التصويت، ورفض الرئيس عيد السلام عارف عرض قرض الثلاثون مليون دينار… وعبر عن معارضته القاطعة وقال: أنا مستعد ان تعفوني من رئاسة الجمهورية وأن تعينوني آمراً للواء الخامس عشر في البصرة وأنا أعرف شلون أحل المشكلة في ليلة سوداء، واتخذ المجلس قرار بحل الخلاف مع الكويت رغم معارضة عبد السلام عارف).
وكذلك مذكرات هاني الفكيكي ص203 وافق العراق على الاعتراف بالكويت مقابل قرض الثلاثين مليونا مع مليوني دينار باسم عارف الذي أمر بإيداعها في حساب الخزينة العامة لبناء المجمع الإعلامي في الصالحية.
وكذلك مذكرات طالب شبيب 38- 240.

















