الإطار التنسيقي يعجل بالحوارات لتشكيل الحكومة والكتل تلتهم المقاعد الشاغرة

عمان- الزمان -بغداد -عبدالحسين غزال
استفاقت بغداد مع العاصفة الترابية على قلق سياسي واجواء من الحذر اثر انسحب التيار الصدري من العملية السياسية. فيما
أكد رئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي الإثنين من عمان التي طار اليها مباشرة بعد قرار سياسي خطير برز في الساحة العراقية، أنّ استقالة نواب التيار الصدري الذي يتزعمه مقتدى الصدر نافذة، وسيخلفهم من حلّ بعدهم في عدد الاصوات في الانتخابات.
وقال الحلبوسي الذي استقبله العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني في عمان امس ، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأردني عبد الكريم الدغمي «تنتهي عضوية أي نائب من أعضاء مجلس النواب بشكل مباشر عند تقديم الاستقالة أو الوفاة أو المشاركة في عمل تنفيذي، وبالتالي فإن (استقالة أعضاء الكتلة الصدرية) لا تحتاج إلى تصويت» مجلس النواب العراقي.
وأوضح أن تصويت مجلس النواب على استقالة أعضاء منه «يقتصر على ثلاث حالات فقط: الأولى الطعن بصحة العضوية والثانية الإخلال الجسيم بقواعد السلوك الانتخابي والثالثة تجاوز النائب حد الغيابات المسموح به»، مشيرا الى ان هذه الحالات لا تنطبق على الاستقالات.
وفي بغداد، التي لن تفق من صدمة قرار الصدر المفاجئ، اجتمعت بقية الرئاسات، المتمثلة برئيس الجمهورية برهم صالح، ورئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، ورئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، واكدت ضرورة الوصول لمعالجة حقيقية وواقعية للأزمة السياسية.
وذكر مجلس القضاء الأعلى في بيان أمس ان “رئيس مجلس القضاء الاعلى، فائق زيدان استقبل رئيس الجمهورية برهم صالح ورئيس الوزراء مصطفى الكاظمي وبحث معهما تطورات المشهد السياسي وانعكاساته على الواقع الاقتصادي والخدمي للبلد”.
وأضاف البيان، أن “أطراف اللقاء اتفقوا على دعوة كافة القوى السياسية الى لم الشمل ووحدة الصف للوصول الى معالجة حقيقة وواقعية للازمة السياسية بما يضمن وحدة العراق ومصالحه على كافة الاصعدة”.
وتابع البيان، “كما دعا أطراف اللقاء كافة النخب والفعاليات الاعلامية والثقافية الى التهدئة واشاعة روح المحبة والتضامن المجتمعي بين كافة اطياف ومكونات الشعب العراقي”.
كما أكد الاطار التنسيقي، الاثنين، احترامه لقرار الاستقالة للكتلة الصدرية من مجلس النواب، موضحا انه ماضٍ في الحوارات مع الأطراف السياسية من اجل تشكيل الحكومة.
وذكر بيان للاطار ان “الإطار التنسيقي عقد اجتماعه الاعتيادي لمناقشة اخر تطورات الساحة السياسية، حيث اكد استمراره بالخطوات اللازمة لمعالجة الازمة السياسية والمضي في الحوارات مع القوى السياسية كافة لاستكمال الاستحقاقات الدستورية وتشكيل حكومة خدمة وطنية”.
وأضاف ان “الإطار التنسيقي كان يأمل ان يمضي مع جميع القوى السياسية لكنه يحترم قرار الكتلة الصدرية بالاستقالة من مجلس النواب”.
واكد انه سيواصل العمل مع الجميع بما يضمن مشاركة واسعة ويحقق تطلعات وامال الشعب بالامن والاستقرار والعيش الكريم ويعزز دور ومكانة العراق في المنطقة والعالم”.
غير أن محللين وسياسيين عراقيين يرون أن استقالة نواب الصدر يجب أن تقر في مجلس النواب.
وعن الخطوة اللاحقة، قال الحلبوسي «سنمضي بالإجراءات القانونية، وحسب قانون الانتخاب وآليات العمل الانتخابي، سيعوّض الخاسرون (الذين حصلوا على العدد) الأعلى (من الأصوات) في كل دائرة انتخابية بدلا من السيدات والسادة من نواب الكتلة الصدرية الذين استقالوا للأسف».
وينص قانون الانتخابات العراقي على أنّه، عند استقالة نائب، يتولّى منصب النائب المستقيل صاحب ثاني أكبر عدد من الأصوات في دائرته.
وقال الحلبوسي «الخطوات القادمة قد تمضي سريعا. نسعى الى تشكيل حكومة تتحمّل القوى السياسية مسؤولية مخرجاتها وإدارتها وسيبقى التقييم أمام الشعب».
وقدّم الأحد نواب الكتلة الصدرية استقالاتهم بطلب من الصدر وسط أزمة سياسية متواصلة منذ الانتخابات التشريعية المبكرة في تشرين الأول/أكتوبر 2021. ووصف الصدر الخطوة بأنها «تضحيةً مني من أجل الوطن والشعب لتخليصهم من المصير المجهول».
وأعلن الحلبوسي الأحد قبول الاستقالات قائلاً في تغريدة على «تويتر»، «قبلنا على مضض طلبات إخواننا وأخواتنا نواب الكتلة الصدرية بالاستقالة من مجلس النواب العراقي».
ولم تتضح بعد التبعات الدستورية لهذه الخطوة، لكن يخشى أن تؤدي إلى تظاهرات وتزيد المخاوف من عنف سياسي في بلد تملك فيه غالبية الأحزاب السياسية، فصائل مسلحة.
جاءت الانتخابات البرلمانية المبكرة في خريف 2021 كمحاولة من الحكومة لتقديم تنازلات إلى الشارع، بعد تظاهرات غير مسبوقة شهدتها البلاد في العام 2019، وتعرضت لقمع شديد ذهب ضحيته 600 شخص.
وبعد ثمانية أشهر على الانتخابات التشريعية التي لم تفرز أغلبية واضحة، لكن تراجع فيها حجم كتلة النواب الموالية لإيران، لا تزال الأطراف السياسية الأساسية في البلاد عاجزةً عن الاتفاق على الحكومة المقبلة.
كما أخفق البرلمان ثلاث مرات في انتخاب رئيس للجمهورية.


















