قمرٌ صناعيٌّ في زمن الفانوس
حيدر البصري
كنت قد عدت للتو، منهكاً، من عملي، حين أخبرتني زوجتي، التي كانت تتابع الشريط الاخباري لقناة العراقية، بأن هنالك خبراً مؤداه أن العراق سيطلق قمراً صناعياً عام 2013.
ضحكت ملء فمي، وهرب النعاس من عيني، ومن الضحك الشديد الى حالة شديدة من الحزن انتابتني، لما يحدث في بلدي، بلدي الذي يفترض أن يكون في رتبة متقدمة في قائمة رقي الأمم، لما يمتلكه من مؤهلات وموارد، وباتت الأسئلة تتوارد الى ذهني، تباعاً، حول جدوى ذلك القمر.
فأول سؤال دار في ذهني هو كم سيكلف قمر كهذا، الميزانية العراقية؟
لا شك في أن متوسط الكلفة لمشروع كهذا هي نصف مليار دولار، وهو رقم ليس بالهين في حسابات المشاريع، ولكن السؤال الآخر هو؛ هل سيتوقف الأمر عند حدود هذا الرقم ؟
والجواب هو؛ لا.
أنا لست من المختصين في هذا المجال، ولكن لابد لقمر كهذا من خبراء يعملون على تشغيله، وعلى ديمومة عمله، وعلى صيانته، وهذا ما لا أستطيع الخوض في تفاصيل كافته طبعاً، ولكن ما يمكنني قوله، وكل قارئ يشاطرني الرأي فيه، هو ما تكلفه كلمة خبير أجنبي من أموال.
فعملية اطلاق قمر صناعي هي عملية مكلفة اذن، والا لو كان أمرها هيّناً لكانت دولاً في المنطقة أولى منا بالاقدام عليه، لما لتلك الدول من قصب السبق في تقديم الخدمات لمواطنيها، فلماذا اكتفت، هي، بشراء ما تقدمه الأقمار الصناعية التجارية من خدمات، ان لم تكن كلفة شراء الخدمات أقل بكثير من كلفة امتلاك قمر واطلاقه، في حين نقدم نحن عليه، في الوقت الذي نعد صفراً اذا ما قورِنّا بها على صعيد تقديم الخدمات.
لو اننا تجاوزنا أمر الكلفة، وتساءلنا عن الفائدة التي سيجنيها المواطن العراقي من وراء القمر المرتقب.
ترى هل سيوفر القمر ساعات كهرباء اضافية للمواطن، زيادة على الساعات التي باتت تتضاءل شيئاً فشيئاً، بعد مضي، قرابة العقد من الزمن، على التغيير ؟
ان المطلب الأول لكل عراقي، اليوم، هو الكهرباء، في بلد بات المناخ فيه لا يصلح للعيش البشري، فما حاجة المواطن الى قمر صناعي، ليس من شأنه أن يحل ما نسبته واحد بالمليار من أزمته هذه.
لقد بنت ايران محطة كهربائية نووية بقيمة مليار دولار، توفر لها أحد عشر ألف ميكا واط، فلماذا لا نبني نصف هذه المحطة، بما سندفعه للقمر من أموال، لتوفير حاجة العراق من الكهرباء.
انها مهزلة السياسة العراقية حقاً، حيث بات تفكير سياسيينا، في مشاريعهم، ينصب على ما سيجره كل مشروع من مكاسب اعلامية، لهم ولأحزابهم، بغض النظر عن حاجة العراقيين الى تلك المشاريع وعدمها.
لقد كنا نحلم أن نعود الى وطننا يوماً، حتى بات هذا الحلم يتضاءل شيئاً فشيئاً، بتضاؤل حلم كل عراقي بأن يصحو يوماً على تيار كهرباء متواصل دون انقطاع.
/6/2012 Issue 4215 – Date 2 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4215 التاريخ 2»6»2012
AZP07























