سحب الثقة

سحب الثقة

صلاح بصيص
احزاب عراقية متصارعة لم تستطع سحب البلاد الى منطقة مستقرة آمنة، هذا باختصار ما يستخلص من قراء الوضع العراقي ما بعد 2003، يعتقد البعض ان المالكي أزمة الساعة، وهو ابنا لحزب ورئيسا لحزب، وربما يغتر الانسان احيانا خصوصا بعد ما يلاقي من قبول وقاعدة شعبية واسعة ان الامور به تستقم وبغيره تنحرف، خصوصا بعد ان قلب المالكي الطاولة مصرحا امكانية ترشيحه لدورة انتخابية ثالثة بعد ان ضمن الارضية التي تسمح له بذلك، هذه الرغبة لا تتفق مع تطلعات الاحزاب الاخرى بالتأكيد، الطامحة الى ازاحة المنافسين الأقوى…اذا رشح المالكي سيفوز، هناك ارادة شعبية واسعة، يقابلها رغبة عارمة من قبل الاحزاب في عدم ترشيحه، اذن ارادة شعبية بمقابل ارادة سياسية، لذا فقد استوعب الزعماء هذا الخطر وتكاتفوا من اجل ازاحة المالكي لانه يشكل اكبر عقبة في طريق تحقيق مصالح الاحزاب المتصارعة وبصورة أدق، الزعماء.
اتهم المالكي بتعطيل حكومة المشاركة، وحجب دور الاحزاب في تغطية حصتهم من الوزارات، وفي نظرة لاداء الوزارات التي يترأسها وكلاء وزارة برعاية واشراف المالكي، واهمها الدفاع والداخلية، وبغض النظر عن جاهزيتهما من عدمها فالانصاف يقر بان اداء الوزارتين برعاية رئيس الوزراء او وزير أي قائمة مقترب، وربما يتفوق الأول لما نراه من انحسار الجريمة واستتباب ملحوظ للامن، واي منصف يشهد ذلك ويشخصه بسهولة، والحقيقة ان اشغال منصب وزير الدفاع ووزير الداخلية كان محاولة للالتفاف حول المالكي واسقاطه، فالاسماء التي رشحت لا تملك الاجماع اولا، وثانيا شخصيات لا تحمل الولاء للعراق بقدر ولاءها لقوائمها واحزابها وهذا ما يعيق اداء الحكومة ويضعفها شعبيا وسياسيا، وهذا ليس ضربا من ضروب الخيال فقد رأينا برلماني ارهابي ووزير ارهابي ونائب رئيس وزراء ارهابي وعضو مجلس نواب وقادة كبار في الجيش والشرطة ينتمون الى احزاب، فالسؤال هو هل ترؤس المالكي لهذه الوزارات اضر بالشارع ام افاده؟ اعتقد شخصيا ان المتضرر الوحيد من هذا هو القوائم التي تريد اسقاط الحكومة وعرقلة عملها واداءها.
ان رئاسة الوزراء السلطة المهمة في البلد، سلمنا بذلك وقبلنا، ولكن هناك سلطة مخفية اهم متمثلة برؤساء القوائم الذين يشكلون اكثر من خمسين زعيم لا يعقل اذا اتفق اربعة منهم لاي سبب شرعي او غير شرعي يسقطون الحكومة ويسحبون الثقة منها؟ لا يعقل ان نضطر بقبول مراهقة فلان الزعيم ومزاجية علان الزعيم ممن يرعون مصالحهم الشخصية وننعش احلامهم في الوصول الى السلطة، على الجميع ان يخجل وان كان جلهم معذور فالقضية بحاجة الى ضمير حي وقلب يوالي العراق وهي خصال لا يتمتع بها اغلب القادة، فلا ضمير ولا ولاء. ولو جاز لنا فرض سحب الثقة من المالكي، فماذا سيكون؟ اولا تمدد الهيمنة الكردية على مناطق العراق وسلب خيراته، كذلك اضفاء الشرعية على عمليات تهريب النفط من الاقليم، ودفع رواتب البشمركة التي هي حق لكل عراقي، فضلا عن فتح الباب امام المجرمين القتلة والسماح لهم في الرجوع الى العراق وممارسة جرائمهم، سيعود نائب رئيس الجمهورية العطش لدماء العراقيين، ستنشط القائمة العراقية المستفيد الاكبر في اسئناف العمليات الارهابية المرتبطة بالاحندة الخارجية، فهنيئا لنا يا سيد مقتدى سحب الثقة من المالكي وليأتي صولاغ او الجلبي او الفياض، ليفرشوا الرضا للبعثيين والمجرمين القتلة وللاكراد كي يعبدوا طريق تقسيم العراق بمباركة صدرية.
/6/2012 Issue 4215 – Date 2 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4215 التاريخ 2»6»2012
AZP07