دروس في مسرح الدمى مستنبطة من تجارب تاريخية
بغداد – عبد الإله محمد جاسم
عن دار الينابيع في دمشق صدر للفنان حسين علي هارف كتاب يحمل عنوان (صناعة وتحريك الدمى) بالاشتراك مع الكاتبة زينب عبد الأمير ومن خلال قراءتنا لمحتوى ومضمون الكتاب وجدناه يحفل بمواضيع كثيرة ومتشعبة تتحرك باتجاه تكوين خط درامي وهمي يعتقد المؤلف انه مادة دراسية مستقبلية للكبار والصغار ويبعث بخاصية فاعلة للأطفال وهو الهدف الأسمى للمؤلف والمؤلفة… إن هذا الامتزاج الذي ظهر من خلال أقلام الفنان هارف والكاتبة زينب التي عرفناها أحدى طلبة الدراسات العليا في قسم التربية الفنية بكلية الفنون في بغداد. والكتاب موضوع قرائتنا لم يأتي بالجديد بقدر ما هو مشروع يطرح على جامعة بغداد كلية الفنون بقصد تطوير مسرح الدمى وبالتالي تثبيت ما يسمى بمسرح الطفل.. الذي دأب الفنان المبدع حسين علي هارف في تثبيت جذوره كمسرح ذا بعد ثقافي وتربوي وله ابلغ الأثر في مداعبة أذهان الأطفال باتجاه تذوق القيم الجمالية بأشكالها وأساليبها المبسطة وكما يبدو لنا ان طالبة الدكتوراه زينب عبد الأمير اتخذت من أستاذها مديات المعرفة في صناعة وتحريك الدمى على مسرح معد لغرض العرض.. فراحت تصفف شعر الدمى بالفرو الصناعي واختيار اللون حسب الرغبة لا حسب ما يوهم المشاهد بما يعني ذلك اللون. وقد لاحظنا ان جهدا كبيرا قدمه المؤلف الأول في إرساء الدعائم التاريخية التي توارث امتداد الدمى في عمق التاريخ الحضاري للإنسانية. وخصوصا المنطقة العربية بما فيها مصر، وسوريا، ولبنان، والعراق، وتونس والمغرب العربي. وأيضا يعرج المؤلف على بعض الدول المجاورة للمنطقة العربية وتأثرها بنقل صناعة الدمى إلى داخل مجتمعاتها لأجل أرساء قواعد مهنية وفنية منتجة للدمى.
والكتاب ٍبشكله ومضمونه هو مجموعة من الدروس المستنبطة من تجارب آنية وتاريخية عملت على إظهاره بشكل يغني طلاب قسم التربية الفنية في كلية الفنون بالمادة العلمية والعملية ويطور قدراتهم الذاتية باتجاه تكوين نظرية معرفية تلبي حاجات الطفل وتطلعاته المستقبلية. ولا ننكر ان هارف هو مدرس لمادة مسرح الطفل في الكلية المذكورة ويسعي دائما إلى خلق حالة متوازنة في المادة الدراسية التي تصب في إطار التكوين البنائي لمسرح الدمى. الذي يعتمد الخبرات والمهارات المتجددة والسائرة في خطى المتغيرات الاديولوجية والأطر الاقتصادية والفلسفية ولثراء المادة في هذا الكتاب يمكن ان يحتل الحيز الثقافي والتربوي وإقراره كمصدر يستعان به في تلبية حاجات الطلبة العلمية والعملية. ولا يقتصر هذا الفن على ما عرضه المؤلف بل راح يسجل حضورا على المستوى الدولي حيث مثل العراق في المهرجان العالمي لفن العرائس (الدمى) الذي اقيم في تونس خلال شهر نيسان لهذا العام 2012 وتم عرض مسرحية الدمى (يد بيد) تأليف وإخراج حسين علي هارف وصناعة الدمى لزينب عبد الأمير تمثيل خالد احمد وعمار صلاح وهذه دلالة تؤكد إن جذور هذا المسرح الثقافي نبتت في ارض الرافدين لتغذي العالم بالثقافة الإنسانية التي يحملها أطفالنا في العراق.
/6/2012 Issue 4215 – Date 2 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4215 التاريخ 2»6»2012
AZP20
























