النفط.. بين الإنتاج والتصدير – عبد الكريم احمد الزيدي

النفط.. بين الإنتاج والتصدير – عبد الكريم احمد الزيدي

تطرقنا في مقال سابق عن حاجة العراق الفعلية إلى تنوع منافذ ومواقع تصدير النفط العراقي للسوق العالمية ، خاصة وأن الدولة العراقية نجحت منذ عقود طويلة إلى مد انابيب التصدير عبر الأراضي العربية المجاورة لحدودها الدولية  ؛

الخط العراقي السعودي  IPSA  وبقدرة تصديرية تبلغ حوالي  1.650 مليون برميل / يومياً  « متوقف وتمت مصادرته « .

خط أنابيب كركوك  – بانياس السوري  وبقدرة تصديرية تبلغ حوالي  700  ألف برميل / يومياً  « متوقف / ملغى «.

خط البصرة – العقبة الأردني  وبقدرة تصديرية تبلغ حوالي مليون برميل / يومياً  « مشروع مستقبلي لم يباشر به «.

خط أقليم كردستان –  التركي KPT  وبقدرة تصديرية تبلغ حوالي  600 ألف برميل / يومياً « متوقف جزئي حالياً «  .

وبأفتراض جمع القدرة التصديرية لهذه المنافذ والخطوط فأنه سيصبح للعراق أمكانية تصدير طاقة إنتاجية تبلغ حوالي 5550  مليون برميل / يومياً  ، أي أمكانية اسيفاء مبلغ يومي يقدر بقيمة 660  مليون دولار  إذا افترضنا سعر بيع البرميل النفطي العراقي بمعدل 119  دولار أمريكي .

وبهذا نجد أن الحكومات العراقية كانت قد انتهجت  فكرا سياسيا قادرا على استغلال منافذ توزيعية متنوعة وملاذا شاملا لكل الاحتمالات الواردة لتعطيل تصدير طاقاته الإنتاجية في ظروف السلم والحرب والحالات القاهرة دون أن تتأثر حركة وعجلة الإنتاج والتصدير ، وبعيدا عن اسباب وسياسات الحكومات السابقة فأننا نرى واقعاً محرجاً حالياً لمعالجة قطع وتعطيل منفذ التصدير الوحيد المتوقف بسبب ظروف الحرب وأزمة مضيق هرمز وقطع الأمدادات التجارية التسويقية لمختلف السلع والتجارة وشحن السفن وتصدير المنتجات النفطية وباقي مستلزمات المفردات الحياتية والصحية ..

فالعراق البلد النفطي ربما الوحيد الذي يعتمد كلياً في اقتصاده على تصدير النفط لتمويل موازناته العامة وتأمين احتياجات شعبه الحياتية والمعيشية ونظامه المالي وسلامة امنه ، في هذا الوقت الحرج الذي يتطلب من حكومته الحالية المضي بحزم وجدية لتأمين كل السبل والمواقع والأهداف التي تؤمن ديمومة تصدير إنتاجه النفطي تحت كل الظروف والمحن وحالات زعزعة الأمن والسلام العالمي والتفكير الجدي برفد قطاع النفط بكامل متطلبات النهوض بسياسة نفطية متقدمة وشاملة وإيجاد حلول دائمة غير ترقيعية معتمدة على ظروف المنطقة والسياسات الخارجية التي تعكر صفو حياته المستقبلية والاعتماد الذاتي على شحن نفطه الخام براً وبحراً وبناء موانئ تصدير لتحميل وشحن النفط ومنتجاته الصناعية وفق نظام يعتمد المعايير والأسس العالمية المتطورة والعملية ..

ونحن نؤمن بقدرات وإمكانيات قطاعه النفطي خاصة ونحن نشهد إتساع رقع الإنتاج وإحتياطات النفط والغاز المتوقعة وأحتمالية زيادة مخزونه النفطي  في السير نحو هذا الهدف ومساندة حكومتنا الحالية في تأمين سياسة نفطية مستقلة لا تخضع لإرادات متخلفة أو ضغوط خارجية تعطل مسيرته الوطنية وبناء مجتمعه المتطلع للإعمار والنهوض ومن الله التوفيق ..