
آخر الدقائق.. ركلة جزاء – كميل محمد راضي
أنا كميل محمد راضي، من محافظة البصرة، طالب إعلام في المرحلة الثانية. قبل ذلك كلّه، أتذكّر يومًا كنّا جالسين أنا وأبي، حينها كنتُ طالبًا في السادس الإعدادي. كان أبي متابعًا لبرنامج (أطراف الحديث) الذي تعرضه قناة (الشرقية)، بل من مريديه، وما زال يبحث عن الحلقات الكاملة مع عبد الرزاق عبد الواحد لأنها خمسة أجزاء، ولم يتبقَّ منها سوى جزأين.
رنّ هاتفه، وكانت نغمة (أطراف الحديث) أو شارة البرنامج تملأ المكان. قلت له: (أتدري؟ أحلم بمحاورة، أو أتمنى أن أحاور الدكتور مجيد السامرائي)، ضحك كثيرًا، تعبيرًا عن استحالة ذلك، وأنا ضحكت أيضًا، لأن الأحلام مجانية بحكم العمر والتجربة.
رحلت أيام، وأتت أيام جديدة، ليست عجافًا. نجحتُ من السادس، وذهبت إلى بغداد، درست الإعلام، وقدّمت برنامجًا بسيطًا، وكان من أوائل ضيوفي عدنان الصائغ، وكنت أقدّم ذلك وأنا متفاجئ مما يحدث.إلى أن أتى يوم التقيت فيه بالدكتور مجيد صدفةً، وطرحت عليه الأمر بيأسٍ طبعًا. كان يرفض بشكلٍ قاطع، حتى قلت له:
(أتستطيع أن تشعر بشعور منفّذ ركلة الجزاء أمام ثمانين ألف متفرّج ينتظرون هدف التأهل لكأس العالم؟ هكذا أنا يا دكتور. أبي ينتظرني من خلف الشاشة، أن أركل الكرة نحو المرمى. لك أن تتصدّى لها، ولك أن تجعلني أسجّل).
وعلى إثر ذلك، وافق الدكتور مجيد على الحوار معي.قال لي أبي بعد اللقاء(شعرت وأنا أشاهدكما بأن ذلك أشبه بالذكاء الاصطناعي، وليس واقعًا).أنا ومجيد السامرائي، وبين دعوات البرامج الكثيرة، اختار أن يجمعه حوار مع كميل، الفتى الذي ما زال في بدايته. وإن دلّ ذلك على شيء، فإنما يدلّ على دعمه للطاقات الشابة، وزرعه الثقة فيهم.
كانت ذكرى لا تُنسى، لا تُنسى إطلاقًا. انتهت باحتفاء طلاب جامعتي والأساتذة أيضًا، وفرح بيتنا، وأنا كذلك.
الآن أشعر بشغفٍ طويل الأمد الان.


















