
الحياة الزّوجية الناجحة تقوم على ركائز ومن أهمها الثقافة القانونية ، وتعني منظومة من الحقوق والواجبات التي نظمها القانون لحماية الطرفين وضمان إستقرار الأسرة.
ويشكّل قانون الأحوال الشخصية العراقي، الإطار الأهم الذي ينبغي لكل زوج وزوجة الإطلاع على أبرز النصوص التي وردت فيه، لما لها من أثر مباشر على الحياة اليومية وللحفاظ على حقوق الطرفين في حال وجود خلاف بينهما.
والخلافات الزوجية لها أسباب عدة قد تكون إقتصادية أو فكرية أو إجتماعية ولكن بعض المشكلات قد تكون أسبابها قانونية وذلك لقلة الوعي بالقوانين المنصوص عليها حول الموضوع محل النزاع.
وبما أنه توجد قاعدة قانونية في قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 حيث تنص المادة الثانية فيه ( لايعد جهل أحد بالقانون عذراً إذا نُشر في الجريدة الرّسمية ) لذا بات من الضروري معرفة بعض النصوص القانونية لما لها أثر كبير مباشر على الحياة الاجتماعية عامة والزوجية خاصة، ومن أبرز المُشكلات الأُسرية والي تتعلق بهذا الخصوص مايلي :
أولاً. قد تحدث مشكلة بين الزّوجين لمعارضة الزوج لعمل زوجته في وظيفة ما . ولتلافي هذه المشكلة يمكن إدراج شرط الوظيفة في عقد الزواج
وبما أنّ عقد الزواج إيجاب وقبول، ممكن أن يدرج كلاهما الشروط التي يراها مناسبة له ، على ألا تكون مخالفة للشرع والقانون حيث توجد قاعدة قانونية في القانون المدني العراقي، المادة 124 تنص على أنّ :
( العقد شريعة المتعاقدين) ، وفي حالة الإخلال بهذا الشرط يحق للزوجة المطالبة بتنفيذ الشروط أو فسخ العقد.
ثانياً. من المشكلات الشائعة والتي قد تصل الى مرحلة الطلاق هي رغبة الزوجة الساكنة مع أهل الزوج، السكن في بيت مستقل بعد مرور مدة من زواجها ويعتبر حق شرعي وقانوني لها، فإذا كانت الزوجة تمتلك وعي وثقافة قانونية يمكن لها إدراج هذا الشرط في عقد الزواج لتلافي حدوث هذه المشكلة مستقبلاً .
ثالثاً . الإسلام كرّم المرأة أعظم تكريم وجعل لها ذمّة مالية مستقلة، فلها حرية التصرف في مالها الخاص دون أذن من زوجها شرعاً وقانوناً ، وقد يعترض الزوج وتحدث مشكلة بينهما لجهله بهذا الحق ، وقد تجهل الزوجة أيضا فتُحرم من حرية التصرف في مالها الخاص، ولتلافي هذه المشكلة ممكن أن تعلمه بتصرفها من باب الإحترام والعشرة، أو يتفق الطرفين خلال فترة الخطوبة على الأمور المالية وكيفية الإنفاق.
رابعاً. في المجتمع العراقي جرت العادة والعرف أن يتم عقد الزواج خارج المحكمة بادئ الأمر ويتولى الشيخ رجل الدين عقد الزواج وقبل الزفاف بفترة قصيرة يتم العقد في المحكمة ولقلة الوعي القانوني يجهل ولي الأمر أن هذا الإجراء يساهم في ضياع حقوق الفتاة حيث يصعب أثبات حقوقها إذا تمّ الإنفصال قبل تسجيل العقد رسمياً أو في حالة وفاة الخاطب ، والأفضل، بعد التعارف بشكل واضح وجيد، يتم العقد في المحكمة حفاظاً على حقوق الطّرفين سواء تمّ الزّفاف أو فُسخ العقد قبله .
إنّ الجهل بالقانون لا يعفي من المسؤولية، لكنّه قد يُعرّض الإنسان لظلم كان بالإمكان تجنبه. فمعرفة هذه النصوص لا تهدف إلى خلق النزاعات، بل إلى بناء علاقة زوجية قائمة على الوعي، والإحترام المتبادل، والحقوق الواضحة. فالقانون، في جوهره، ليس خصمًا للحب… بل حارسًا له.























