في‭ ‬أجواء‭ ‬المحاكم‭ ‬والأزواج‭ ‬-نوال الجراح

الحياة‭ ‬الزّوجية‭ ‬الناجحة‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬ركائز‭ ‬ومن‭ ‬أهمها‭ ‬الثقافة‭ ‬القانونية‭ ‬،‭ ‬وتعني‭ ‬منظومة‭ ‬من‭ ‬الحقوق‭ ‬والواجبات‭ ‬التي‭ ‬نظمها‭ ‬القانون‭ ‬لحماية‭ ‬الطرفين‭ ‬وضمان‭ ‬إستقرار‭ ‬الأسرة‭. ‬

ويشكّل‭ ‬قانون‭ ‬الأحوال‭ ‬الشخصية‭ ‬العراقي،‭ ‬الإطار‭ ‬الأهم‭ ‬الذي‭ ‬ينبغي‭ ‬لكل‭ ‬زوج‭ ‬وزوجة‭ ‬الإطلاع‭ ‬على‭ ‬أبرز‭ ‬النصوص‭ ‬التي‭ ‬وردت‭ ‬فيه،‭ ‬لما‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬أثر‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬وللحفاظ‭ ‬على‭ ‬حقوق‭ ‬الطرفين‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬وجود‭ ‬خلاف‭ ‬بينهما‭. ‬

والخلافات‭ ‬الزوجية‭ ‬لها‭ ‬أسباب‭ ‬عدة‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬إقتصادية‭ ‬أو‭ ‬فكرية‭ ‬أو‭ ‬إجتماعية‭ ‬ولكن‭ ‬بعض‭ ‬المشكلات‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬أسبابها‭ ‬قانونية‭ ‬وذلك‭ ‬لقلة‭ ‬الوعي‭ ‬بالقوانين‭ ‬المنصوص‭ ‬عليها‭ ‬حول‭ ‬الموضوع‭ ‬محل‭ ‬النزاع‭. ‬

وبما‭ ‬أنه‭ ‬توجد‭ ‬قاعدة‭ ‬قانونية‭ ‬في‭ ‬قانون‭ ‬العقوبات‭ ‬العراقي‭ ‬رقم‭ ‬111‭ ‬لسنة‭ ‬1969‭ ‬حيث‭ ‬تنص‭ ‬المادة‭ ‬الثانية‭ ‬فيه‭  ( ‬لايعد‭ ‬جهل‭ ‬أحد‭ ‬بالقانون‭ ‬عذراً‭ ‬إذا‭ ‬نُشر‭ ‬في‭ ‬الجريدة‭ ‬الرّسمية‭ ) ‬لذا‭ ‬بات‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬معرفة‭ ‬بعض‭ ‬النصوص‭ ‬القانونية‭ ‬لما‭ ‬لها‭ ‬أثر‭ ‬كبير‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬الحياة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬عامة‭ ‬والزوجية‭ ‬خاصة،‭ ‬ومن‭ ‬أبرز‭ ‬المُشكلات‭ ‬الأُسرية‭ ‬والي‭ ‬تتعلق‭ ‬بهذا‭ ‬الخصوص‭ ‬مايلي‭ :‬

أولاً‭. ‬قد‭ ‬تحدث‭ ‬مشكلة‭ ‬بين‭ ‬الزّوجين‭ ‬لمعارضة‭ ‬الزوج‭ ‬لعمل‭ ‬زوجته‭ ‬في‭ ‬وظيفة‭ ‬ما‭ . ‬ولتلافي‭ ‬هذه‭ ‬المشكلة‭ ‬يمكن‭ ‬إدراج‭ ‬شرط‭ ‬الوظيفة‭ ‬في‭ ‬عقد‭ ‬الزواج‭ ‬

وبما‭ ‬أنّ‭ ‬عقد‭ ‬الزواج‭ ‬إيجاب‭ ‬وقبول،‭ ‬ممكن‭ ‬أن‭ ‬يدرج‭ ‬كلاهما‭ ‬الشروط‭ ‬التي‭ ‬يراها‭ ‬مناسبة‭ ‬له‭ ‬،‭ ‬على‭ ‬ألا‭ ‬تكون‭ ‬مخالفة‭ ‬للشرع‭ ‬والقانون‭ ‬حيث‭ ‬توجد‭ ‬قاعدة‭ ‬قانونية‭ ‬في‭ ‬القانون‭ ‬المدني‭ ‬العراقي،‭ ‬المادة‭ ‬124‭ ‬تنص‭ ‬على‭ ‬أنّ‭ :‬

‭( ‬العقد‭ ‬شريعة‭ ‬المتعاقدين‭) ‬،‭ ‬وفي‭ ‬حالة‭ ‬الإخلال‭ ‬بهذا‭ ‬الشرط‭ ‬يحق‭ ‬للزوجة‭ ‬المطالبة‭ ‬بتنفيذ‭ ‬الشروط‭ ‬أو‭ ‬فسخ‭ ‬العقد‭. ‬

ثانياً‭. ‬من‭ ‬المشكلات‭ ‬الشائعة‭ ‬والتي‭ ‬قد‭ ‬تصل‭ ‬الى‭ ‬مرحلة‭ ‬الطلاق‭ ‬هي‭ ‬رغبة‭ ‬الزوجة‭ ‬الساكنة‭ ‬مع‭ ‬أهل‭ ‬الزوج،‭ ‬السكن‭ ‬في‭ ‬بيت‭ ‬مستقل‭ ‬بعد‭ ‬مرور‭ ‬مدة‭ ‬من‭ ‬زواجها‭ ‬ويعتبر‭ ‬حق‭ ‬شرعي‭ ‬وقانوني‭ ‬لها،‭ ‬فإذا‭ ‬كانت‭ ‬الزوجة‭ ‬تمتلك‭ ‬وعي‭ ‬وثقافة‭ ‬قانونية‭ ‬يمكن‭ ‬لها‭ ‬إدراج‭ ‬هذا‭ ‬الشرط‭ ‬في‭ ‬عقد‭ ‬الزواج‭ ‬لتلافي‭ ‬حدوث‭ ‬هذه‭ ‬المشكلة‭ ‬مستقبلاً‭ . ‬

ثالثاً‭ . ‬الإسلام‭ ‬كرّم‭ ‬المرأة‭ ‬أعظم‭ ‬تكريم‭ ‬وجعل‭ ‬لها‭ ‬ذمّة‭ ‬مالية‭ ‬مستقلة،‭ ‬فلها‭ ‬حرية‭ ‬التصرف‭ ‬في‭ ‬مالها‭ ‬الخاص‭ ‬دون‭ ‬أذن‭ ‬من‭ ‬زوجها‭ ‬شرعاً‭ ‬وقانوناً‭ ‬،‭ ‬وقد‭ ‬يعترض‭ ‬الزوج‭ ‬وتحدث‭ ‬مشكلة‭ ‬بينهما‭ ‬لجهله‭ ‬بهذا‭ ‬الحق‭ ‬،‭ ‬وقد‭ ‬تجهل‭ ‬الزوجة‭ ‬أيضا‭ ‬فتُحرم‭ ‬من‭ ‬حرية‭ ‬التصرف‭ ‬في‭ ‬مالها‭ ‬الخاص،‭ ‬ولتلافي‭ ‬هذه‭ ‬المشكلة‭ ‬ممكن‭ ‬أن‭ ‬تعلمه‭ ‬بتصرفها‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬الإحترام‭ ‬والعشرة،‭ ‬أو‭ ‬يتفق‭ ‬الطرفين‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬الخطوبة‭ ‬على‭ ‬الأمور‭ ‬المالية‭ ‬وكيفية‭ ‬الإنفاق‭. ‬

رابعاً‭. ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬العراقي‭ ‬جرت‭ ‬العادة‭ ‬والعرف‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬عقد‭ ‬الزواج‭ ‬خارج‭ ‬المحكمة‭ ‬بادئ‭ ‬الأمر‭ ‬ويتولى‭ ‬الشيخ‭ ‬رجل‭ ‬الدين‭ ‬عقد‭ ‬الزواج‭ ‬وقبل‭ ‬الزفاف‭ ‬بفترة‭ ‬قصيرة‭ ‬يتم‭ ‬العقد‭ ‬في‭ ‬المحكمة‭ ‬ولقلة‭ ‬الوعي‭ ‬القانوني‭ ‬يجهل‭ ‬ولي‭ ‬الأمر‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الإجراء‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬ضياع‭ ‬حقوق‭ ‬الفتاة‭ ‬حيث‭ ‬يصعب‭ ‬أثبات‭ ‬حقوقها‭ ‬إذا‭ ‬تمّ‭ ‬الإنفصال‭ ‬قبل‭ ‬تسجيل‭ ‬العقد‭ ‬رسمياً‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬وفاة‭ ‬الخاطب‭ ‬،‭ ‬والأفضل،‭ ‬بعد‭ ‬التعارف‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬وجيد،‭ ‬يتم‭ ‬العقد‭ ‬في‭ ‬المحكمة‭ ‬حفاظاً‭ ‬على‭ ‬حقوق‭ ‬الطّرفين‭ ‬سواء‭ ‬تمّ‭ ‬الزّفاف‭ ‬أو‭ ‬فُسخ‭ ‬العقد‭ ‬قبله‭ .‬

إنّ‭ ‬الجهل‭ ‬بالقانون‭ ‬لا‭ ‬يعفي‭ ‬من‭ ‬المسؤولية،‭ ‬لكنّه‭ ‬قد‭ ‬يُعرّض‭ ‬الإنسان‭ ‬لظلم‭ ‬كان‭ ‬بالإمكان‭ ‬تجنبه‭. ‬فمعرفة‭ ‬هذه‭ ‬النصوص‭ ‬لا‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬خلق‭ ‬النزاعات،‭ ‬بل‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬علاقة‭ ‬زوجية‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬الوعي،‭ ‬والإحترام‭ ‬المتبادل،‭ ‬والحقوق‭ ‬الواضحة‭. ‬فالقانون،‭ ‬في‭ ‬جوهره،‭ ‬ليس‭ ‬خصمًا‭ ‬للحب‮…‬‭ ‬بل‭ ‬حارسًا‭ ‬له‭.‬