تعرف أحد ؟ –  علي جاسم

تعرف أحد ؟ –  علي جاسم

استبشرنا خيراً بعد عام 2003 بأن الديمقراطية ستترسخ، وأن الحلول الاقتصادية ستكون بوابة لعراق قوي ومزدهر، لكن ما حدث كان مختلفاً؛ إذ كرست المحاصصة السياسية واقعاً مثقلاً بالفساد المالي والإداري، فأرهقت الدولة وأضعفت مؤسساتها، وفتحت الباب أمام تضخم الهويات الفرعية على حساب الهوية الوطنية الجامعة…

تراكمت الأزمات وبقيت تنزف كجرحٍ مفتوح؛ أزمة السكن، شحّ فرص العمل، وتراجع القطاعات الإنتاجية… ورغم التعيينات التي حصلت، فإن الانفتاح غير المنظم على الاستيراد أضرّ بالصناعة الوطنية، فيما تعرّضت الأراضي الزراعية للتجريف، وتحول الفلاح من منتج إلى باحث عن وظيفة حكومية أو عمل أمني…

ما زالت المعايير مختلة في مؤسسات الدولة، والفرص التي كان يمكن أن تنهض بها تُهدر تباعاً… تسود المحسوبية والحزبية، تلك التي وصفها حيدر سعيد بـ”الزبائنية”، لتصبح السمة الغالبة في إدارة مفاصل الحياة العامة… ومع صعود منصات التواصل الاجتماعي، برزت شخصيات سطحية، فارتفع صوت التفاهة على حساب صوت المثقف…

“تعرف أحد؟”… عبارة تختصر واقعاً مؤلماً؛ معيار غير معلن للحصول على حق أو إنجاز معاملة… تُفتح الأبواب لمن يشترك مع المسؤول في الانتماء الحزبي أو الفكري، وتُوزع الابتسامات على من “يشبههم”، بينما تُغلق في وجه من لا يملك واسطة، وكأن الكفاءة والاستحقاق لم يعودا كافيين…

هكذا تتبدد الآمال في عراق ما بعد 2003، ويتمثل لي قول الشاعر موفق محمد: أقرأ باسم حزبك الذي حكم

دفع العراق إلى العدم .