
التقدّم الصناعي في الإمارات – نبز شهرزوري
يثير الجدل حول سياسات الإمارات النفطية والتكنولوجية تساؤلات عميقة بشأن طبيعة اقتصادها واتجاهاته المستقبلية، فقرار الابتعاد عن قيود منظمة « أوبك و أوبك بلس» لا يمكن تفسيره بعامل واحد، بل هو نتاج تداخل معقّد بين الدوافع الاقتصادية والسياسية.
لماذا تغادر الإمارات أقوى نادٍ نفطي في العالم؟ هل تسعى إلى مكاسب مالية أكبر، أم إلى رؤية سياسية لمستقبل اقتصادي أفضل؟
ما الدافع وراء هذا القرار؟ هل لأن القدرات الإنتاجية للإمارات تفوق حصتها في أوبك، ولأن أسعار النفط التي تجاوزت مئة دولار للبرميل تشجّعها على زيادة الإنتاج؟ أم أن السبب يعود إلى حاجة ملحّة للمال، خاصة مع التحديات الجيوسياسية مثل إغلاق مضيق هرمز؟.
هناك تفسيرات تشير إلى أن الإمارات ترى قدرتها على رفع إنتاجها إلى خمسة ملايين برميل يوميًا، مع حرية أكبر خارج قيود أوبك، ما يمنحها فرصة لزيادة مواردها بعيدًا عن ضغوط المنظمة التي تقودها السعودية للحفاظ على استقرار السوق.
من الناحية الاقتصادية، تمتلك الإمارات طموحًا واضحًا لزيادة قدرتها الإنتاجية إلى مستويات أعلى، مستفيدةً من ارتفاع أسعار النفط عالميًا. وهذا يمنحها حافزًا لتقليل القيود المفروضة عليها، بما يسمح بتعظيم العائدات.
الامارات والسعودیة كانا یتحكمان في اكثر من 4 ملایین برمیل نفط یومیا من الطاقة الانتاجیة الفایضة، وهي الطاقة الاستیعابیة التي كانت یتم استخدامها لتهدئة الاسواق في حالة الازمات.
ومن ناحية أخرى، قد يعكس القرار رغبة في تعزيز الاستقلالية السياسية، في ظل خلافات إقليمية حديثة. كما یبدو ان الامارات ترید الخروج من تحت عباءة السعودیة بعد الخلافات الاخیرة في الیمن والسودان، فإن هذه الخطوات قد تعكس رغبة في توسيع هامش الاستقلال الاستراتيجي، في بيئة إقليمية تتسم بالتنافس والتغير المستمر.
ومع ذلك، تثير هذه التطورات تساؤلات حول طبيعة الاقتصاد الإماراتي يطرح هذا المسار تساؤلًا جوهريًا: هل نجحت الإمارات فعلاً في تجاوز نموذج الاقتصاد الريعي؟ أم أنه نجح فعلاً في تنويع مصادره؟ فرغم الاستثمارات الكبيرة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة، والتقنيات الرقمية، لا يزال النفط يشكّل ركيزة أساسية في تمويل هذه التحولات، وهذا يعني أن عملية التحول الاقتصادي، رغم تقدمها، لم تكتمل بعد.في النهاية، لا يُقاس نجاح التحولات الاقتصادية بالخطابات أو المشاريع المعلنة فحسب، بل بقدرتها على تحقيق استدامة حقيقية وتقليل الاعتماد على الموارد التقليدية، والإمارات في هذا السياق، تقف عند مفترق طرق بين نموذجين: أحدهما تقليدي يعتمد على النفط، والآخر حديث يسعى إلى الابتكار، والسنوات القادمة وحدها كفيلة بحسم هذا المسار.























