
هدنة على حافة الإنفجار – صلاح الربيعي
تبدو العلاقة بين إيران والولايات المتحدة وكأنها تسير فوق خيط مشدود حيث لا حرب شاملة تلوح في الأفق ولا سلام حقيقي يمكن الركون إليه باطمئنان إنها هدنة حذرة تحكمها حسابات معقدة وتوازنات دقيقة لكنها تبقى قابلة للانفجار في أي لحظة والاطراف المتناكفة لها خطوط حمراء
وعلى مدى السنوات الأخيرة إعتمد الطرفان سياسة الضغط مقابل الصبر وان واشنطن تواصل فرض العقوبات ومحاولات الاحتواء دون معرفة النهايات فيما تتقن طهران لعبة كسب الوقت وتوسع نفوذها الإقليمي بوسائل غير مباشرة هذا التوتر المنضبط الايقاع خلق حالة من اللاسلم واللاحرب رغم المواجهة التي جرت بايام معدودات حيث تُدار المواجهة بالجانب الاخر عبر الرسائل السياسية والتحركات العسكرية المحدودة وأحيانا عبر ساحات أخرى في المنطقة
ورغم تعدد جولات التفاوض سواء المباشرة أو عبر وسطاء إلا أن انعدام الثقة يظل العائق الأكبر أمام أي اتفاق مستدام فكل طرف ينظر إلى الآخر باعتباره خصماً استراتيجياً لا شريكاً محتملاً للسلام ما يجعل أي تفاهم مؤقت عرضة للانهيار عند أول اختبار حقيقي وان
الخطورة لا تكمن فقط في إحتمالية تكرار المواجهة المباشرة بل في تعدد نقاط الاحتكاك التي قد تشعل شرارة التصعيد من الملف النووي إلى أمن الملاحة في مضيق هرمز وصولاً إلى النفوذ في الشرق الأوسط وهذه الملفات تجعل من الهدنة الحالية أشبه بفترة هدوء هش تخفي تحتها توتراً مقلقاً متراكماً
وفي المحصلة لا يمكن اعتبار الوضع القائم استقراراً أو هدنة معتمدة بقدر ما هو تأجـــــــــــيل للأزمة او التقاطاً للانفاس فبين إيران وأمريكا ماتزال لغة القوة والعناد ومحاولات المطاولة هي الحاضرة والهدنة القائمة ليست سوى إستراحة قصيرة على حافة انفجار قد يعيد رسم ملامح المنـــــــــطقة بأكملها ولأجل غير مسمى .






















