
الخيانة الطبية والمختبرية في سياق الإبادة الجماعية – رسالة الحسن
تمثل الخيانة الطبية والمختبرية أحد أخطر مظاهر الانهيار الأخلاقي في زمن الإبادة الجماعية، لأنها تضرب العمق الإنساني للمهنة التي وجدت لحماية الحياة. فعندما يتحول الطبيب أو المختبر من جهة إنقاذ إلى أداة قمع، تفقد البشرية آخر خطوط الدفاع أمام الإرهاب
وتتمثل هذه الخيانة بعدة أوجه أهمها:-
-المشاركة في التعذيب
-إجراء التجارب القسرية على الضحايا
-التلاعب بالتقارير لإخفاء الجرائم
– الامتناع عن العلاج بدوافع سياسية أو عرقية.
وبذلك تصبح المعرفة العلمية، التي يفترض أن تخدم الإنسان، سلاحا بيد الجلادين لإضفاء شرعية زائفة على القتل أو لتسريع مسار الإبادة.لقد شهد التاريخ نماذج مرعبة لهذا الانحراف، من تجارب النازيين على السجناء، إلى الاستغلال الطبي للشعوب المستضعفة، وصولا إلى توظيف المختبرات اليوم في تزوير الحقائق أو تبرير استهداف المدنيين. وما يجعل هذه الخيانة مضاعفة الخطورة أنها تنسف الثقة في الطب ذاته، وتترك وراءها اثارا تستمر لعدة اجيال ….لأن الخيانة الطبية والمخبرية في سياق الإبادة ليست مجرد خروج عن الأخلاق المهنيةفحسب بل هي تفكيك للإنسانية ذاتها.فعندما يتحول الطبيب من منقذ للحياة إلى أداة للقتل، والمختبر من مكان للشفاء إلى غرفة لتزوير الحقيقة أو صناعة الألم، فإن الإبادة تبلغ أقصى درجات وحشيتها.
خيانة طبية
إن حماية الأخلاق الطبية في زمن الصراع ليست ترفًا، بل ضرورة إنسانية. فالمختبر الذي يُستخدم لطمس الحقيقة يصبح شريكًا في الجريمة، والطبيب الذي يصمت أو يشارك يفقد شرف مهنته قبل أن يفقد إنسانيته. وفي مواجهة الإبادة، يظل صوت الطب الحر أحد أهم الأصوات القادرة على فضح الظلم وصون كرامة الإنسان.وهنا ساسلط الضوء على الخيانة الطبية و المخبرية في سياق الإبادة الجماعية في العراق في ظل الاحتلال وما مر به البلاد من أوضاع الانفلات الأمني وإرهاب الدواعش والمليشيات بعد الاحتلال …
فقد كانت من أحد أكثر الجوانب حساسية في تحليل مرحلة الإبادات الجماعية والجرائم المنظمة التي استهدفت مواطنين عراقيين عبرسنوات فالطب، الذي يُفترض أن يكون خط الدفاع الأخير عن كرامة الإنسان، لم يسلم أحيانا من محاولات توظيفه في الإخفاء أو التبرير أو المشاركة غير المباشرة في مسار الجريمة.سواء بالتهديد أو بموافقة أطباء عديموا الإنساني فمن خلال فترات العنف الواسع، من الحروب إلى حملات الإبادة، وجد كثير من الأطباء أنفسهم بين مطرقة الواجب المهني وسندان السلطة أو الجماعات المسلحة. بعضهم حافظ على شرف المهنة ورفض التورط، لكن آخرين خضعوا لضغوط أو شاركوا عن وعي، سواء بالإبلاغ عن جرحى، أو الامتناع عن تقديم العلاج، أو التوقيع على تقارير طبية مزورة تخدم جهة ما.
وهنا تبدأ الخيانة: عندما يصبح الطبيب جزءا من آلة القمع بدلًا من أن يكون حاميا للحياة.وكذلك المختبرات الطبية فقد تتحول المختبرات في بعض الأحيان إلى ساحة حساسة:
(نتائج تعدل، تقارير تخفى، وأدلة جنائية تطمس.) بعض هذه الحالات ظهرت في العراق خصوصا عند التعامل مع ضحايا التعذيب، المقابر الجماعية، أو حالات الوفاة المشبوهة. وحين يستخدم العلم لإخفاء الجريمة لا لكشفها، يصبح المختبر شريكا مباشرا في استمرار الألم، ويحرم الضحايا من العدالة، وتشوه السجلات الطبية والتاريخية.خصوصا مع تجار المخدرات حينما تزور التقارير من تجارة إلى تعاطي لإنقاذ تجار الموت مقابل مبالغ مالية كبيرة بيعت فيها الضمائر ولمواجهة كل هذه الحالات السلبية نحتاج إلى:
-عزيز استقلال الطب الشرعي والمختبرات عن الجهات السياسية.
-حماية الأطباء الذين يرفضون المشاركة في الانتهاكات.
-ملاحقة المتورطين في التلاعب أو الامتناع المتعمد عن الرعاية.
-بناء ثقافة صحية ترى في الإنسان قيمة عليا لا تخضع للهوية أو الانتماء.
وكذلك هي مسؤولية المجتمع الدولي والمهنيين فمن واجب المجتمع الدولي محاسبة من يوظف الطب والمختبرات في الجرائم، وإصدار عقوبات مهنية وقانونية حازمة.
وكذلك بالنسبة للنقابات الطبيةفيقع عليها واجب توثيق الانتهاكات ورفض تسييس المهنة.اما الخبراء والباحثين قلبهم الحفاظ على أخلاقيات المهنة كخط دفاع أخير أمام توحش السياسة والسلاح.
واخيرا فإن استعادة شرف المهنة هو خطوة أساسية في إعادة الثقة بين المواطن ومؤسساته، وفي ضمان ألا يتحول الطب مرة أخرى إلى أداة في يد الظالم.






















