يريدون‭ ‬عقلية‭ ‬جديدة

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

في‭ ‬الساعات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬سرّبت‭ ‬الإدارة‭ ‬الامريكية‭ ‬عبر‭ ‬احدى‭ ‬وكالات‭ ‬الانباء‭ ‬العالمية‭ ‬المطالب‭ ‬الحقيقية‭ ‬التي‭ ‬تريدها‭ ‬من‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬العراقية‭ ‬الجديدة‭ ‬بعد‭ ‬إتمام‭ ‬تشكيل‭ ‬حكومته‭.‬

‭ ‬والمطالب‭ ‬مقرونة‭ ‬باستمرار‭ ‬الدعم‭ ‬الأمريكي‭ ‬والتسهيلات‭ ‬المالية‭ ‬النفطية‭ ‬المعروفة‭. ‬ويتطلب‭ ‬ذلك‭ ‬أولاً‭ ‬بحسب‭ ‬المسؤول‭ ‬الأمريكي‭ ‬المعني،‭ ‬طرد‭ ‬الميليشيات‭ ‬الإرهابية‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة،‭ ‬وقطع‭ ‬دعمها‭ ‬من‭ ‬الميزانية‭ ‬العراقية،‭ ‬ومنع‭ ‬صرف‭ ‬رواتب‭ ‬مقاتليها”‭.‬

وأضاف‭ ‬“هذه‭ ‬هي‭ ‬الإجراءات‭ ‬الملموسة‭ ‬التي‭ ‬ستمنحنا‭ ‬الثقة‭ ‬وتؤكد‭ ‬وجود‭ ‬عقلية‭ ‬جديدة”

أهم‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬ليس‭ ‬هو‭ ‬قطع‭ ‬الرواتب‭ ‬عن‭ ‬المليشيات‭ ‬الموالية‭ ‬لإيران‭ ‬او‭ ‬حل‭ ‬تشكيلاتها‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬لا‭ ‬ترتبط‭ ‬بقرار‭ ‬عراقي‭ ‬أصلا،‭ ‬لكن‭ ‬الأهم‭ ‬هو‭ ‬مطالبة‭ ‬الامريكان‭ ‬بأن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬‮«‬عقلية‭ ‬جديدة‮»‬‭. ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬تعريف‭ ‬متاح‭ ‬لهذه‭ ‬العقلية‭ ‬الجديدة‭ ‬سوى‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬الحديث‭ ‬عنه‭ ‬في‭ ‬ضرورة‭ ‬ظهور‭ ‬إجراءات‭ ‬ملموسة‭ ‬تفصل‭ ‬الوضع‭ ‬العراقي‭ ‬عن‭ ‬إيران‭ ‬وملحقاتها‭.‬

لا‭ ‬أحد‭ ‬يدري‭ ‬من‭ ‬أين‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬تأتي‭ ‬العقلية‭ ‬الجديدة،‭ ‬وهل‭ ‬يكفي‭ ‬أن‭ ‬يحمل‭ ‬المسؤول‭ ‬الأول‭ ‬تفكيرا‭ ‬جديدا،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬عظيم‭ ‬الأهمية،‭ ‬لتكون‭ ‬هناك‭ ‬مسارات‭ ‬جديدة‭ ‬تنقل‭ ‬البلد‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬الى‭ ‬أخرى‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬الحالة‭ ‬العراقية‭. ‬هذا‭ ‬السؤال،‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬ان‭ ‬تعطي‭ ‬واشنطن‭ ‬إجابات‭ ‬وافية‭ ‬عنه،‭ ‬وان‭ ‬لا‭ ‬تترك‭ ‬الجانب‭ ‬العراقي‭ ‬وحده‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬جواب‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يجده‭ ‬بسهولة‭ ‬او‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تقديم‭ ‬ثمن‭ ‬باهظ‭.‬

‭ ‬هل‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬جهات‭ ‬ذات‭ ‬صفات‭ ‬دينية‭ ‬بتقديم‭ ‬المساعدة‭ ‬في‭ ‬تسهيل‭ ‬طريق‭ ‬العقلية‭ ‬الجديدة‭ ‬عبر‭ ‬تجديد‭ ‬أو‭ ‬تطوير‭ ‬أو‭ ‬تقنين‭ ‬الفتوى‭ ‬التي‭ ‬قادت‭ ‬الى‭ ‬تأسيس‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي‭ ‬ومن‭ ‬ثمّ‭ ‬اتيحت‭ ‬فرصة‭ ‬العمل‭ ‬تحت‭ ‬الوية‭ ‬مختلفة‭ ‬متصلة‭ ‬بالحشد‭ ‬الرسمي‭ ‬أو‭ ‬متفيئة‭ ‬بظلاله؟

الموضوع‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬مطالب‭ ‬على‭ ‬طاولة‭ ‬المسؤول‭ ‬الأول،‭ ‬وانما‭ ‬هناك‭ ‬اتصالات‭ ‬وتفاهمات‭ ‬ينبغي‭ ‬ان‭ ‬يجريها‭ ‬الجانب‭ ‬الأمريكي‭ ‬مباشرة‭ ‬او‭ ‬عبر‭ ‬طرف‭ ‬موثر‭ ‬وذي‭ ‬صلة‭ ‬وثيقة،‭ ‬مع‭ ‬‮«‬الإطار‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬ينبثق‭ ‬عنه‭ ‬الثقل‭ ‬الأساس‭ ‬للحكم‭ ‬وملحقاته،‭ ‬لكي‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬مسار‭ ‬واحد‭ ‬لرئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬الجديد‭ ‬مع‭ ‬الحاضنة‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬رشحته‭ ‬وتدعمه‭.‬

لابد‭ ‬من‭ ‬وجود‭ ‬أدوات‭ ‬جديدة‭ ‬تصاحب‭ ‬العقلية‭ ‬الجديدة‭ ‬المطلوبة‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬السير‭ ‬بالبلد‭ ‬نحو‭ ‬عراقيته‭ ‬ومعالجة‭ ‬ازماته‭ ‬البنيوية‭ ‬والهيكلية‭ ‬قبل‭ ‬القول‭ ‬بفك‭ ‬ارتباطه‭ ‬بالجهة‭ ‬الفلانية‭ ‬او‭ ‬سواها‭ .‬

[email protected]

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية

‭ ‬