
بغداد – الزمان
كشفت عملية أمنية نفذتها قوات عراقية في جنوبي بغداد عن مشهد معقد يتقاطع فيه العامل البيئي مع التحديات الأمنية، بعدما تم ضبط مساحات زراعية كبيرة مزروعة بنبتة الداتورا المعروفة بخصائصها المخدرة والسامة. العملية التي جرت على ثلاث قطع بمساحات متفاوتة بلغت خمسة وأربعة دوانم، انتهت بإتلاف نحو 40 ألف نبتة عبر الحرق، في خطوة تعكس قلقاً متزايداً من انتشار النباتات ذات التأثير العقلي. وأوضح المصدر الأمني ذو الصلة أن هذه النبتة تُعرف بقدرتها على النمو السريع في بعض البيئات الزراعية، وهو ما يفتح الباب أمام الحماس للزراعة المنظمة لها. وتثير الحادثة نقاشاً أوسع في الأوساط المحلية حول خطورة النباتات ذات التأثير النفسي التي قد تتحول من ظاهرة بيئية إلى تهديد أمني وصحي، خصوصاً في مناطق زراعية قريبة من مراكز حضرية. و تشير المعطيات الميدانية في العراق إلى تحوّل تدريجي في أنماط التعامل مع المخدرات، من بلد عبور تقليدي إلى ساحة إنتاج محدودة لبعض النباتات المخدرة، في ظل تداخل معقد بين العوامل البيئية والاقتصادية والأمنية، خصوصاً في المناطق الزراعية المحيطة بـبغداد ومحافظات الجنوب. فيما تكشف الوقائع المسجلة خلال السنوات الأخيرة عن ضبط متكرر لنباتات مثل الداتورا، التي تُعرف بقدرتها على النمو العشوائي في البيئات الزراعية، ما يجعل التفريق بين الزراعة المقصودة والنمو الطبيعي أمراً معقداً. وفي حالات أخرى، تم رصد محاولات محدودة لزراعة القنب. مصادر أمنية تتحدث عن أن بعض هذه الزراعات تتم عبر استغلال أراضٍ مهملة في أطراف المدن. على مستوى أوسع، ظل العراق لسنوات يُصنف كمعبر رئيسي لتهريب المواد المخدرة القادمة من إيران وأفغانستان باتجاه دول أخرى، إلا أن الضغوط الأمنية وتطور أساليب المكافحة دفعت بعض الشبكات إلى تغيير تكتيكاتها، بما في ذلك التفكير بالإنتاج المحلي المحدود لتقليل مخاطر النقل.






















