

اياد العناز
القيم الروحية والمبادئ الإنسانية لها ثوابتها في الحياة وأهمها الكلمة التي تنطلق من ألسن الناس المعبرة عن شجونهم ومواقفهم ومكابداتهم.
الكلمة تعبير حي تعكس بعبارات صادقة رأي الفرد ومنطلقاته الفكرية وأرائه الشخصية ولكنها تشكل تجسيد دقيق لالتزام أخلاقي ومسؤولية اجتماعية، يبنى بها المجتمع على جسور من الثقة والصدق، وتكون أشد وقعًا عندما تتعلق بمصير الشعوب ومستقبلها في زمن المتغيرات والارهاصات السياسية والشدائد الاجتماعية والأزمات الاقتصادية، فالناس لا يحتاجون لكلام يزيد من معاناتهم ويضاعف الغشاوة على أعينهم ويبعدهم عن حقيقة المشهد العام، بل هم في حاجة لشجاعة المواجهة ولكلمة لها وزنها المؤثر، تمنح الرؤية الثاقبة والضياء المشع وجرأة القول الموثوق والشهادة الصادقة، بنزاهة كافية وعقل متنور يلتزم العقل ولا يذهب به للتشتت الفكري.
الكلمة لها وقعها الوجداني في النفس لا تقبل الخدش، بل هي نبض حي ترتجف له القلوب وبلسم وشفاء للأرواح ودفء وهوية للحياة، هي أمانة ومسؤولية تعكس جوهر قائلها، وعندما تفقد قيمها وثباتها تتحول إلى أداة لتخريب وإيذاء المجتمع بدلًا من أن تكون مفتاحًا للبناء والإصلاح.
احترام الشعب واسعاد المجتمع يتأتى بفعل ميداني صادق عن كلام طيب يلتزم القيم والسلوك الأخلاقي في احترام وتقدير الروح الإنسانية التي تستمع للحديث والتي تساهم في بناء بيئة إيجابية داعمة للتطوير والتحديث، تعزز الروابط والوشائج لبناء مجتمع متماسك بعيد عن النزاعات والخلافات والصراعات السياسية والاجتماعية.
الموقف الشجاع تحدده الكلمة التي تأتي عند الشدائد والتي تعبر بصدق عن ما يستشعره الإنسان في مناصرة الحق ضد الباطل والعدالة ضد الظلم والخير ضد الشر، وهي المعبر الحقيقي عن الفطرة السليمة للإنسان التي تدعو للحب والألفة والتماسك والصدق،
النابعة من فكر إنساني وحضارة عميقة الجذور وثقافة عالية تحقق السعادة والأمل والطمأنينة للمجتمع.
أن التعبير عن الرأي بصراحة إنما هو تحقيق للذات البشرية واحترام لارادتها وتثبيت لمواقفها في مواجهة الأزمات المجتمعية بكشف أدوات الفساد ومعاول الهدم وتهديم المجتمع بكلام متزن وحديث شفاف مسؤول يفضح فيه الأساليب والأدوات التي تستبيح المال العام والهدر في ثروات البلاد بما يعمق حالة الانتماء الصادق والتأثير الفعلي للكلمة الهادفة التي تعزز ثوابت الانسان المجتمعية وتحفز فيه فعل الخير وتكون دافع حيوي له للسعي نحو التغيير والإصلاح.
























