مسامير‭ ‬أبو‭ ‬ناجي‭ ‬

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

توافرت‭ ‬كلمة‭ ‬ملك‭ ‬بريطانيا‭ ‬تشارلز‭ ‬الثالث‭ ‬في‭ ‬خلال‭ ‬زيارته‭ ‬واشنطن‭ ‬على‭ ‬روح‭ ‬الفكاهة‭ ‬اللاذعة‭ ‬المليئة‭ ‬بالقدحات‭ ‬السياسية‭ ‬العميقة‭ ‬التي‭ ‬فاجأت‭ ‬الامريكان‭ ‬من‭ ‬سياسيين‭ ‬وأعضاء‭ ‬كونغرس‭ ‬وشلّت‭ ‬ردودهم،‭ ‬وجعلتهم‭ ‬يصفقون‭ ‬فقط،‭ ‬فيما‭ ‬كانت‭ ‬المسامير‭ ‬تنهال‭ ‬عليهم‭ ‬وهم‭ ‬يضحكون‭ ‬فرحين‭.‬

أوربا‭ ‬لم‭ ‬تعرف‭ ‬أن‭ ‬ترد‭ ‬على‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬حين‭ ‬قال‭ ‬انه‭ ‬لولا‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لكانت‭ ‬بلدان‭ ‬أوربا‭ ‬تتكلم‭ ‬الألمانية‭ ‬اليوم،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬الى‭ ‬الاجتياح‭ ‬الألماني‭ ‬الهتلري‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ ‬التي‭ ‬انتهت‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1945،‭ ‬وان‭ ‬الجيش‭ ‬الأمريكي‭ ‬حسم‭ ‬الحرب‭. ‬فسمع‭ ‬اليوم‭ ‬جواباً‭ ‬مفاجئاً‭ ‬اذ‭ ‬قال‭ ‬له‭ ‬ملك‭ ‬بريطانيا،‭ ‬“لولانا‭ ‬لكنت‭ ‬تتحدث‭ ‬الفرنسية‭ ‬اليوم”،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬الى‭ ‬انتصار‭ ‬بريطانيا‭ ‬دون‭ ‬فرنسا‭ ‬على‭ ‬احتلال‭ ‬القارة‭ ‬الامريكية‭ ‬وفرض‭ ‬لغتها‭.‬

ولعبت‭ ‬الحضارة‭ ‬البريطانية‭ ‬العريقة‭ ‬لعبتها‭ ‬وبرز‭ ‬الادب‭ ‬الانكليزي‭ ‬الرفيع‭ ‬عبر‭ ‬وظيفته‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬توقيت‭ ‬مناسب،‭ ‬حين‭ ‬قال‭ ‬الملك‭ ‬انّ‭ ‬الكاتب‭ ‬الشهير‭ ‬أوسكار‭ ‬وايد،‭ ‬صاحب‭ ‬رواية‭ ‬الأمير‭ ‬الصغير،‭ ‬تحدث‭ ‬عن‭ ‬تماثل‭ ‬أمريكي‭ ‬مع‭ ‬بريطانيا‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬من‭ ‬حياة‭ ‬ديمقراطية‭ ‬وتقاليد‭ ‬سياسية‭ ‬إلا‭ ‬اللغة‭. ‬وأتبع‭ ‬ذلك‭ ‬بمقولة‭ ‬تشارلز‭ ‬ديكنز‭ ‬الرابط‭ ‬بين‭ ‬“مدينتين”‭ ‬وهنا‭ ‬“بين‭ ‬زعيمين”‭ ‬هما‭ ‬الجورجان،‭ ‬جورج‭ ‬واشنطن‭ ‬وجد‭ ‬تشارلز‭ ‬جورج‭ ‬الخامس‭. ‬وكانت‭ ‬ضربة‭ ‬المعلم‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬اهداء‭ ‬ملك‭ ‬بريطانيا‭ ‬الجرس‭ ‬الحقيقي‭ ‬لغوّاصة‭ ‬حربية‭ ‬بريطانية‭ ‬قديمة‭ ‬وشهيرة‭ ‬كان‭ ‬لها‭ ‬دور‭ ‬حاسم‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬المحيط‭ ‬الهادي‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية،‭ ‬وحملت‭ ‬اسم‭ ‬“ترامب”‭ ‬ايضا‭ ‬في‭ ‬حينها،‭ ‬وأوصى‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬ألا‭ ‬ينسى‭ ‬أن‭ ‬يقرع‭ ‬هذا‭ ‬الجرس‭ ‬عند‭ ‬الحاجة‭ ‬وسيجد‭ ‬بريطانيا‭ ‬مستعدة‭ ‬لدعمه‭ ‬في‭ ‬أيام‭ ‬الضرورة،‭ ‬وهذا‭ ‬أبلغ‭ ‬رد‭ ‬على‭ ‬اتهامات‭ ‬ترامب‭ ‬بتقاعس‭ ‬بريطانيا‭ ‬عن‭ ‬خوض‭ ‬الحرب‭ ‬معه‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬قال‭ ‬رئيس‭ ‬وزراء‭ ‬بريطانيا‭ ‬ستارمر‭ ‬“انها‭ ‬ببساطة‭ ‬ليست‭ ‬حربنا”‭. ‬والجرس‭ ‬قال‭ ‬أشياء‭ ‬كثيرة،‭ ‬فبريطانيا‭ ‬تعرف‭ ‬متى‭ ‬تخوض‭ ‬الحروب‭ ‬ومتى‭ ‬تحجم‭ ‬عنها،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬انّ‭ ‬توني‭ ‬بلير‭ ‬ورّطها‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬غزو‭ ‬الرئيس‭ ‬الماكر‭ ‬جورج‭ ‬دبليو‭ ‬بوش‭ ‬للعراق‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2003‭ ‬وتبين‭ ‬انّ‭ ‬بوش‭ ‬وزمرته‭ ‬البنتاغونية‭ ‬قرروا‭ ‬ألا‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬دور‭ ‬لبريطانيا‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وان‭ ‬بلير‭ ‬كان‭ ‬وسيلة‭ ‬مساعدة‭ ‬الحقت‭ ‬الضرر‭ ‬بسمعة‭ ‬بلده،‭ ‬بل‭ ‬دمرت‭ ‬سمعته‭ ‬كأبرز‭ ‬مسؤول‭ ‬كاذب‭ ‬عرفته‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة،‭ ‬بحسب‭ ‬تحقيقات‭ ‬لجنة‭ ‬قانونية‭ ‬بعد‭ ‬الانسحاب‭ ‬البريطاني‭ ‬واعترافات‭ ‬بلير‭ ‬ذاته‭.‬

وختم‭ ‬تشارلز‭ ‬الثالث‭ ‬دعابته‭ ‬السياسية‭ ‬اللاسعة،‭ ‬بالقول‭: ‬انّ‭ ‬بريطانيا‭ ‬كانت‭ ‬معكم‭ ‬منذ‭ ‬تأسيس‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬قبل‭ ‬مائتين‭ ‬وخمسين‭ ‬سنة،‭ ‬وكما‭ ‬يقول‭ ‬البريطانيون،‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬أمد‭ ‬بعيد،‭ ‬قبل‭ ‬يومين‭ ‬أو‭ ‬ثلاثة‭.‬

يبدو‭ ‬انّ‭ ‬ترامب‭ ‬لم‭ ‬يسمع‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬بشغل‭ ‬أبو‭ ‬ناجي‭.‬

[email protected]

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية