
لندن-(أ ف ب) – أُصيب شخصان بجروح جراء عملية طعن في شمال لندن الأربعاء حيث أُلقي القبض على المُهاجم، في حادثة تأتي عقب سلسلة هجمات طالت مواقع يهودية في المدينة.
وتعرض الضحيتان، وأحدهما في الثلاثينات من العمر والثاني في السبعينات، للطعن في منطقة غودلدرز غرين، وهو حي يقطنه عدد كبير من اليهود.
وقالت قوات الشرطة في بيان إن الرجلين «تلقيا العلاج في موقع الحادث ثم نُقلا إلى المستشفى وحالتهما مستقرة».
وأضافت الشرطة «أوقف رجل عمره 45 عاما بتهمة محاولة القتل، وهو موقوف على ذمة التحقيق، ونحن نعمل على تحديد جنسيته وخلفيته». وقالت رئيسة وحدة مكافحة الإرهاب في شرطة لندن لورانس تايلور في تصريح مقتضب للصحافة «أُعلن هذا الحادث رسميا عملا إرهابيا».
وقال مفوّض شرطة لندن الكبرى مارك رولي، من موقع الحادث إن المشتبه به «لديه تاريخ من العنف الخطير ومشاكل في الصحة النفسية».
في موقع الحادث، وقف بعض السكان بالقرب من السيارات والحواجز الأمنية، وحملت امراة لافتة بيضاء كُتب عليها «أوقفوا الهجمات ضد اليهود».
وقال رجل في الخامسة والستين يُدعى جدعون ليفي لوكالة فرانس برس «هذه معاداة خالصة للسامية، ومعاداة السامية تقتل، نحن بحاجة إلى أن تُكثف الحكومة إجراءاتها».
وتُظهر مشاهد التقطتها كاميرات المراقبة ونُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي رجلا يُهاجم شخصا يعتمر القلنسوة اليهودية.
وقال رئيس الوزراء كير ستارمر في منشور على منصة إكس «الهجوم المعادي للسامية الذي وقع في غولدرز غرين مروّع للغاية. الهجمات على اليهود البريطانيين هي هجمات على بريطانيا».
وشكر مجموعة «شومريم» اليهودية لمراقبة الأحياء التي تمكن عناصرها من السيطرة على المُهاجم قبل أن يتدخل عناصر الشرطة، وكذلك خدمة الإسعاف التطوعية «هاتزولا» التي أغاثت المصابين.
وأعرب الملك تشارلز الثالث عن «قلق بالغ»، بحسب ما أعلن قصر باكنغهام.
وحاول المشتبه فيه طعن عناصر الشرطة، من دون أن يتمكن من إصابتهم، وسيطروا عليه باستخدام صاعق كهربائي. وقال الحاخام الأكبر أفرايم ميرققيس «كلمات الإدانة لم تعد كافية»، داعيا «كل مؤسسة وجماعة ومسؤول، وكل شخص في هذا البلد لاتتخاذ إجراءات ملموسة».
إجراءات حاسمة
يأتي الحادث عقب موجة من هجمات الحرق المتعمّد التي استهدفت كنسا يهودية ومواقع مجتمعية في شمال لندن.
ووقع الهجوم الأول في أواخر آذار/مارس، وتخلله إحراق أربع سيارات إسعاف تابعة لجمعية خيرية يهودية.
وتلت ذلك حوادث أخرى منها اعتداء على كنيس ومقرّ جمعية خيرية يهودية. كما تعرّض كنيس آخر لهجوم الأسبوع الماضي.
وألقت الشرطة القبض على 26 شخصا على خلفية الهجمات التي بدأت عقب بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 شباط/فبراير. وتبنّت العديد من هذه الهجمات جماعة غير معروفة اسمها «حركة أصحاب اليمين الإسلامية»، يُعتقد أن لها صلات بطهران. وعلقت وزارة الخارجية الإسرائيلية على الحادث قائلة إن «الحكومة البريطانية لم تعد تستطيع الادعاء بأن الوضع تحت السيطرة» داعية إلى «إجراءات حاسمة وعاجلة».
وتثير هذه الأحداث قلقا متزايدا في أوساط الجماعة اليهودية التي قُتل منها شخصان وأصيب ثلاثة آخرون بجروح خطيرة في هجوم على كنيس في مانشستر في الثاني من تشرين الأول/أكتوبر 2025.
وقال رئيس بلدية لندن صادق خان إن الشرطة عززت دورياتها في المنطقة، وشهد الوجود الأمني تعزيزا بالفعل في الأسابيع الماضية.
وأوقف في التحقيقات المتعلقة بالحرائق ومحاولات إضرام الحرائق في لندن منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط 26 شخصا، ولم تُصنف تلك الأعمال كجرائم إرهابية، رغم أن التحقيق أوكلت لوحدة مكافحة الإرهاب.
والاثنين، تعرّض جدار في لندن مغطى بصور متظاهرين قتلوا خلال حملة القمع التي شنتها السلطات في إيران، للحرق عمدا من دون وقوع أضرار، وفق ما أعلنت الشرطة الثلاثاء التي فتحت تحقيقا في الحادثة.
وقبل أيام، اُلقي «جسم مشتعل» على مبنى «إيران انترناشونال» في لندن، وهي محطة تلفزيون باللغة الفارسية تعتبرها طهران منظمة إرهابية.





















