الرباط تستعيد فلكلوراً آفلاً في مهرجان تراثي
فنانون عالميون يرسمون فن التّبُوريدَة المغربي
فيصل عبد الحسن
نظمت جماعة عين سبيت أبتداء من يوم 11 ولغاية 13 ايار مايو 2012 المهرجان الأول للتوبريدة تحت شعار فن التبوريدة ثقافة وتراث والمنطقة تبعد 70 كيلومترا شرق مدينة الرباط، وكان للسهل الواسع، وطبيعته الخلابة ما شجع هذا النوع من الفنون، وأبرزعلاقة أهلها القديمة به كنوع من انواع أثبات الوجود القبلي.
وحضر المهرجان جمع كبير من متابعي هذا المهرجان، الذي يقام عادة في أغلب المدن المغربية في مثل هذه الأيام من السنة كل عام، وقد تم تصدير هذا المهرجان لدول أوربية كبلجيكا وفرنسا، التي تقيم فيها جاليات مغربية كبيرة نقلت معها محبتها لفولكلورها وفنونها أينما حلت.
وهذا الفن الأصيل عكسته لوحات إبدعها فنانون مستشرقون كديلاكروا 1798 ــ 1863 الذي يعتبر من أهم رواد المدرسة الرومانسية الفرنسية في الرسم، وقد زار المغرب، وأعجب بفن التبوريدة المغربي، ورسم لوحات خلدت هذا الفن الفولكلوري المغربي، وكذلك فعل مواطنه الفنان ايتان دينيه، الذي رسم لوحة مشهورة لحاكم مغربي أسماها لوحة مولاي عبد الرحمن وعرضت في صالون باريس اضافة الى لوحات أخرى رسمت عن فن التبوريدة، للفنان الفرنسي جورج كلارين 1843 ــ 1919 الذي زار المغرب عام 1869 ورسم تخطيطات، ولوحات عن حياة وفنون المغاربة في ذلك الوقت، ومن فنونهم التي سحرت الفنانين الفرنسيين فن التبوريدة، وما تركه أيضا فنانان فرنسيان مشهوران عاشا في المغرب وماتا فيها، هما أبل راكوت، وأرمون كولترا من لوحات تخلد فن التبوريدة المغربي.
رسامون مغاربة
ورسم رسامون مغاربة كثيرون لوحات كبيرة، ومؤثرة عن فن التبوريدة كحسن الكلاوي، عبد الفتاح الجابري، لطيفة عديل، عبد الرحيم السلطاني، صابا عبد الرحيم، سعيد حجي، وغيرهم، وفن التبوريدة من ألعاب الفروسية، تستعرض فيه مهارات الفرسان، وحنكتهم في قيادة جيادهم، وممارسة الحركات البهلوانية فوق ظهورها، وأظهار التدريب الجيد لخيول تم أختيارها بدقة لتشارك في هذا العرض الفولكلوري، الذي بدأ بممارسته في بوادي المغرب وحواضرها المهمة منذ القرن الخامس عشر، وأتى أسم هذا الفن من كلمة بارود التي تستعمل في أطلاقات بنادق طويلة يستعملها المتبارون لأظهار دقة التصويب، ودقة التوقيت لإطلاق بنادق المتبارين في وقت واحد، وهذا الفن تتم ممارسته في أغلب مناطق المغرب، في السهل والجبل والقرى المغربية، وضواحي المدن الكبيرة، ويشارك فيها العرب والأمازيغ.
تتخلل حركات الفرسان الموحدة، وملابسهم المزركشة بألوان والموشاة بالتطاريز الجميلة، حركات جيادهم المدربة، وصيحاتهم التي يطلقونها لحظة أطلاق النار في نهاية الشوط، ومن عادة الفرسان التسبيح لله وحمده والصلاة على الرسول محمد عليه الصلاة والسلام، وقول الحكم والأمثال الشعبية، وترديد مآثر الأجداد وكرمهم وشجاعتهم، وترديد مواويل وأغنيات تحيي الحياة والشجاعة، والجمال، ومن بين الجمهور الذي يشاهد عروض الفرسان تتعالى زغاريد النساء، ويتعالى الدعاء من كبار السن لأولادهم وخيرة شبابهم، وفي العادة يتم أختيار أفضل الفرسان ليكون لمقدم بينهم، والذي عادة يرتدي ملابس مختلفة، ويوضع على فرسه توشيات بلون الذهب توضع على زركشة خضراء لتمييزه عن باقي الفرسان، والملابس عادة هي ملابس تقليدية مغربية وتسمى شاشية جبة برنوس زدار، وتسمى التوبريدة في غرب المغرب بأسماء أخرى ك ايمناين في الشرق أو لقوم في وسط المغرب، وهذا اللون من الفروسية جزء لا يتجزأ من التراث المغربي، وقد أحبه الصغير والكبير في المغرب، ويقصده الناس من كل فج في المغرب لحضور موسم الفرح والفروسية.
فارسات
الصيحات التي ترافق أطلاق البنادق في السماء تذكر بالكثير من المواقف البطولية، التي مرت على الشعب المغربي، وهو يقاوم الغزاة الفرنسيين أو الأسبان في مختلف مراحل التأريخ، كما أن رشاقة الجياد وحركتها الأنسيابية تذكر بالجهود التي بذلها فرسانها لكي تهيأ لسباق من هذا النوع، وعادة يكون الفرسان الذين يتم أختيارهم للمشاركة في المبارة من خيرة شباب القبيلة، وأكثرهم جاها وغنى بين أفراد قبيلتهم، وفي العادة يكون لكل الأبن البكر للملك المغربي الحالي.
ومن اللافت للنظر أن النساء المغربيات دخلن هذا المضمار الأحتفالي مؤخرا وشاركن كفارسات أو كقائدات ضمن الفريق، مما أضفى على الأحتفال بهجة مضافة، لكنه أفقده أيضا أصالته القديمة، فغدا المهرجان سياحيا أكثر مما ينتمي إلى مهرجان فولكلوري قديم يمثل ما تعارف عليه الأجداد من قيم، ومفاهيم حول الحكمة والدقة والجمال وفن الفروسية، وبعث روح الجهاد في نفوس المغاربة، وتذكيرهم بماضيهم القديم، المقاوم للغزاة، ونشر الاسلام في ربوع المغرب، وترصين مفاهيم الرجولة، ومحبة العمل الجماعي، الذي يرفع من شان القبيلة بين القبائل الأخرى، لذلك غدت مواسم التبوريدة لا تهم المغاربة فقط بل أخذ السياح الأجانب يحرصون على حضورها لما فيها من متعة النظر، والتمتع بالجديد الذي لم يعرفه اهل الغرب من قبل عن بلاد المغرب.
/5/2012 Issue 4207 – Date 23 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4207 التاريخ 23»5»2012
AZP09
























