‭ ‬وثائقي‭ ‬إيراني‭ ‬عن‭ ‬تحرّر‭ ‬النساء‭ ‬يشق‭ ‬طريقه‭ ‬إلى‭ ‬الأوسكار‭  ‬

قرية‭ ‬نائية‭ ‬تتحول‭  ‬رمزا‭ ‬عالميا‭ ‬لتمكين‭ ‬المرأة‭ ‬عبر‭ ‬هوليوود

‭ ‬بيفرلي‭ ‬هيلز‭ (‬الولايات‭ ‬المتحدة‭) (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬يخوض‭ “‬كاتينغ‭ ‬ثراو‭ ‬روكس‭”‬،‭ ‬أول‭ ‬وثائقي‭ ‬إيراني‭ ‬يُرشح‭ ‬لجائزة‭ ‬أوسكار،‭ ‬غمار‭ ‬المنافسة‭ ‬لهذه‭ ‬المكافآت‭ ‬السينمائية‭.‬

يوثق‭ ‬هذا‭ ‬الفيلم‭ ‬مسيرة‭ ‬تحرّر‭ ‬النساء‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬نائية‭ ‬من‭ ‬البلاد،‭ ‬بفضل‭ ‬عمل‭ ‬النائبة‭ ‬المحلّية‭ ‬سارا‭ ‬شاهوردي‭. ‬فهي‭ ‬أول‭ ‬امرأة‭ ‬تنتخَب‭ ‬لعضوية‭ ‬مجلس‭ ‬محلي‭ ‬لإحدى‭ ‬المناطق‭ ‬الريفية،‭ ‬و‭”‬تبدأ‭ ‬بتعليم‭ ‬الفتيات‭ ‬الصغيرات‭ ‬قيادة‭ ‬الدراجات‭ ‬النارية،‭ ‬ثم‭ ‬تنتقل‭ ‬إلى‭ ‬إتاحة‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬ملكية‭ ‬الأراضي‭ ‬للنساء‭”‬،‭ ‬كما‭ ‬توضح‭ ‬سارا‭ ‬خاكي،‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬إخراج‭ ‬الفيلم‭ ‬مع‭ ‬زوجها‭ ‬محمد‭ ‬رضا‭ ‬عيني،‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭.‬

وقد‭ ‬تابع‭ ‬مخرجا‭ ‬العمل‭ ‬سوية‭ ‬هذه‭ ‬المسؤولة‭ ‬المحلية‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬ثماني‭ ‬سنوات‭ ‬شهدا‭ ‬خلالها‭ ‬على‭ ‬تغيّرات‭ ‬كبرى‭.‬

في‭ ‬القرية،‭ “‬بات‭ ‬يُقال‭ ‬الآن‭ ‬إن‭ ‬فكرة‭ ‬قيادة‭ ‬النساء‭ ‬للدراجات‭ ‬النارية‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تطرح‭ ‬أي‭ ‬مشكلة‭ ‬لهنّ‭”‬،‭ ‬بحسب‭ ‬خاكي‭.‬

وتضيف‭ ‬المخرجة‭ ‬أنه‭ ‬بفضل‭ ‬شاهوردي،‭ “‬أصبحت‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬النساء‭ ‬ربّات‭ ‬أسر‭”‬،‭ ‬رغم‭ ‬تجذر‭ ‬العقلية‭ ‬الذكورية‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬المفاهيم‭ ‬الدينية‭ ‬المتشددة‭ ‬راسخة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭.‬

أما‭ ‬في‭ ‬تقدير‭ ‬محمد‭ ‬رضا‭ ‬عيني،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬الفيلم‭ ‬الوثائقي‭ ‬يحمل‭ ‬رسائل‭ ‬مناهضة‭ ‬للأنظمة‭ ‬الاستبدادية‭ ‬التي‭ ‬تنتشر‭ ‬في‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭.‬

ويؤكد‭ “‬لدينا‭ ‬شخصية‭ ‬في‭ ‬فيلمنا‭ ‬تستخدم‭ ‬فعلا‭ ‬السلطة‭ ‬التي‭ ‬تملكها‭ ‬لمنح‭ ‬الآخرين‭ ‬القوة،‭ ‬لا‭ ‬للسيطرة‭ ‬عليهم،‭ ‬ولا‭ ‬لقمعهم،‭ ‬ولا‭ ‬لإملاء‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬صواب‭ ‬عليهم،‭ ‬بل‭ ‬لمجرّد‭ ‬إيجاد‭ ‬مساحة‭ ‬لهم‭”.‬

يأمل‭ ‬عيني‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬فلسفة‭ ‬العمل‭ ‬هذه‭ ‬ملهمة‭ ‬لجيل‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬القادة‭. ‬ويقول‭ “‬كل‭ ‬يوم‭ ‬نستيقظ‭ ‬جميعا‭ ‬على‭ ‬أخبار‭ ‬عبثية،‭ ‬قادة‭ ‬يتخذون‭ ‬قرارات‭ ‬غير‭ ‬مسؤولة‭. ‬لذلك‭ ‬نعتقد‭ ‬أننا‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬قصص‭ ‬عن‭ ‬كيفية‭ ‬القيادة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى‭”.‬

وبالنسبة‭ ‬لمخرجَي‭ ‬الوثائقي،‭ ‬كانت‭ ‬الحملة‭ ‬الخاصة‭ ‬بحفلة‭ ‬الأوسكار‭ ‬فرصة‭ ‬للتبادل‭ ‬مع‭ ‬زملاء‭ ‬لهم‭ ‬في‭ ‬المهنة‭ ‬والبحث‭ ‬عن‭ ‬بعض‭ ‬من‭ ‬الدعم‭ .‬

ويقول‭ ‬عيني‭ “‬تبادلنا‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأحاديث‭ ‬المذهلة‭” ‬مع‭ ‬باقي‭ ‬المرشحين‭”.‬

ويضيف‭ “‬إنه‭ ‬لأمر‭ ‬مدهش‭ ‬أن‭ ‬تشعر‭ ‬بأنك‭ ‬في‭ ‬ملجأ‭ ‬آمن،‭ ‬وأن‭ ‬يكون‭ ‬لديك‭ ‬زملاء‭ ‬يدعمونك‭ ‬فعلا،‭ ‬وأن‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬مهما‭ ‬بالنسبة‭ ‬لهم‭”.‬

ويشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬وجودهما‭ ‬في‭ ‬هوليوود‭ ‬شكّل‭ ‬أيضا‭ ‬فرصة‭ “‬لنتذكر‭ ‬معا‭ ‬أن‭ ‬التغيير‭ ‬ممكن،‭ ‬وأن‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬سبب‭ ‬روايتنا‭ ‬للقصص‭”.‬

سيتنافس‭ ‬فيلم‭ “‬كاتينغ‭ ‬ثراو‭ ‬روكس‭” ‬مع‭ “‬كام‭ ‬سي‭ ‬مي‭ ‬ان‭ ‬ذي‭ ‬غود‭ ‬لايت‭” ‬و‭”‬مستر‭ ‬نو‭ ‬بادي‭ ‬اغنست‭ ‬بوتين‭” ‬و‭”‬ذي‭ ‬برفكت‭ ‬نيبر‭” ‬و‭”‬ذي‭ ‬ألاباما‭ ‬سوليوشن‭”‬‭.‬وتقام‭ ‬الدورة‭ ‬الثامنة‭ ‬والتسعون‭ ‬لحفلة‭ ‬توزيع‭ ‬جوائز‭ ‬الأوسكار‭ ‬في‭ ‬15‭ ‬آذار‭/‬مارس‭ ‬في‭ ‬هوليوود‭.‬