
متابعة – كاظم بهيّة
حققت فرقة العرّاب للفنون المسرحية حضوراً لافتاً على الخشبة، بعدما قدّمت واحداً وأربعين عرضاً مسرحياً خلال مسيرتها الممتدة لثلاث سنوات وثلاثة أشهر، عبر خمسة عشر عملاً مسرحياً تنوّعت موضوعاتها وأشكالها الفنية.
ويعكس هذا الرقم صدى الأعمال التي قدّمتها الفرقة، وحجم التفاعل الجماهيري الذي حظيت به في المدن السورية، وفي دمشق على نحو متزايد، بما يؤشر إلى اتساع قاعدة متابعيها وترسّخ تجربتها في المشهد المسرحي المحلي.
قائد الفرقة وكاتبها ومخرجها الفنان عصام علّام أوضح في حديثه لـ«الزمان» أن الظروف التي تعيشها البلاد تستدعي البحث عن «نقطة ضوء»، معتبراً أن من مسؤولية المسرح أن يلامس الناس ويضيء على القضايا المجتمعية الملحّة.
وقال إن هذا التوجه شكّل منطلقاً لأعمال الفرقة، مضيفاً: «قدّمنا مسرحية (رؤوس أحلام) على خشبة المسرح الثقافي في طرطوس، ثم تبعتها ثلاثة عروض مختلفة في دمشق خلال ستة عشر يوماً، وهي رحلة اخترنا خوضها رغم صعوبتها».

وأضاف علّام أن الفرقة تلقت بعد أسبوع من أحد العروض دعوة من المركز الثقافي للمشاركة في «أسبوع المسرح»، فشاركت بمسرحية (عذاب). كما قدّمت ضمن مهرجان «إشراقات» الذي أُقيم في دمشق مسرحية (القارب 22) على خشبة دار الأوبرا السورية، مشيراً إلى أن التحضير لهذا العمل استغرق شهرين متواصلين من العمل اليومي المكثف، في مسعى لتحقيق حضور نوعي جديد في المسرح السوري والعربي.
وأكد علّام أن الفرقة تطمح إلى توسيع منجزها الفني، موضحاً: «نعمل اليوم على تحقيق رقم أكبر لأننا نعشق المسرح. سيبقى الوقوف على الخشبة للتعبير عن متاعبنا وأحلامنا وآلامنا هدفنا الأول».
ولفت إلى أن التواجد على مسارح دمشق، مثل مسرح القباني ودار الأوبرا، شكّل محطة مهمة في مسيرة الفرقة، مشيراً إلى أن الحلم المقبل يتمثل في الظهور على خشبات مسارح عربية، وهو هدف تعمل الفرقة على تحقيقه بخطوات ثابتة.
وتضم فرقة العرّاب اليوم أكثر من ستين شاباً وشابة وطفلاً، في تجربة تجمع بين الطاقات الشابة والخبرة المتراكمة. وأصبح عدد من أعضائها الثابتين والملتزمين أعضاء في نقابة الفنانين، نتيجة اجتهادهم واستمرارهم في العمل المسرحي، ما يعكس جدية المشروع الفني الذي تسعى الفرقة إلى ترسيخه ضمن المشهد الثقافي السوري.
وتُسهم هذه الفعاليات في إعادة تنشيط الحركة الثقافية وإحياء تقاليد الذهاب إلى المسرح بوصفه مساحة تفاعل حيّ بين الفنان والجمهور، في زمن تراجعت فيه اللقاءات المباشرة لصالح العوالم الافتراضية.
وتمنح الشباب المشاركين فرصة عملية لصقل مواهبهم وبناء خبراتهم ضمن بيئة احترافية، ما يرفد الوسط الفني بدماء جديدة قادرة على الاستمرار والتجدد.
وتعزّز مثل هذه العروض حضور المسرح كمنبر لطرح القضايا الاجتماعية والإنسانية بلغة فنية مؤثرة، تسهم في تنمية الوعي وتحفيز النقاش العام.
وتدعم الفعاليات الثقافية الاقتصاد الإبداعي المحلي عبر تنشيط المسارح والمراكز الثقافية واستقطاب جمهور من مدن مختلفة، بما ينعكس حراكاً ثقافياً وسياحياً.
وتكرّس أخيراً صورة المدينة كمركز للإنتاج الفني لا كمجرد متلقٍ، ما يعزز مكانتها على الخريطة الثقافية الوطنية ويفتح الباب أمام شراكات عربية أوسع.
























