قراءة في كتاب حسن لطيف الزبيدي -1-
الدولة والتنمية في الوطن العربي
باقر الكرباسي
عن مؤسسة الوراق للنشر والتوزيع وفي الطبعة الأولى عام 2007 صدر للباحث الدكتور حسن لطيف الزبيدي كتابا مهما يبحث فيه عن الدولة والتنمية في الوطن العربي قائلا انه : ( محاولة لاستباق التغير العالمي في طل منهجية التحليل المستقبلي ) وبدأت اقرأ الكتاب بتأن وموضوعية فوجدته كتاباً يستحق القراءة والكتابة عنه وعن موضوعه الجديد، في المقدمة يتحدث المؤلف عن أهمية الكتاب في تحديد مستقبلي كان الشغل الشاغل لدراسته متأملاً المشاركة في استشراق مستقبل الوطن العربي مع قدرة الدولة على تحقيق التنمية وابراز أهم العوامل المؤثرة في هذا المستقبل، ويستمر المؤلف يتحدث في مقدمته عن الدولة مؤكداً انها ليست ظاهرة اقتصادية بحته بل تنطوي على ابعاد أخرى سياسية واجتماعية وثقافية وأيديولوجية، ومما يميل اليه المؤلف هو اخضاع الدولة للبحث الاقتصادي أمر ضروري يمكنه ان يسهم في فحص وتحليل جوانب مهمة من العلاقة التي ما تزال غامضة بين الدولة والمجتمع المدني والاقتصاد ومن ثم دورها في تحقيق التنمية بابعادها المختلفة … ثم يحدد المؤلف مشكلة الدراسة وفرضيتها ومنهجيتها ثم الهيكلية التي كتب فيها دراسته هذه، ووجدت عند قراءتي للكتاب ان مؤلفه استعرض ما كتب عن الموضوع نفسه من مؤلفات ودراسات وما أقيم من ندوات وهذه من الحسنات عند المؤلفين على لا تبخسوا الناس حقوقهم … قسم الباحث دراسته على بابين كل باب كان على ثلاثة فصول ففي الفصل درس المؤلف القضايا العامة في مفهوم الدولة المختلف فيه من الباحثين لأنه يرتبط ويتداخل مع مفهوم آخر كالمجتمع والسلطة والحكومة والأمة والقومية مستعرضا مفهوم الدولة تاريخيا بعداه يبحث في الدولة كمشروع لبناء الأمة وكرمز من رموز مجتمع معين وكأداة طبقية لسلطة الطبقة الأقوى اقتصاديا وايديولوجياً وكجهاز مؤسسي يحتكر استخدام العنف والقهر داخل المجتمع وكأداة للترشيد وكمجال للتنافس بين الجماعات المتعارضة وككيان سياسي قانوني يجمع عناصر مهمة كالسيارة والشعب وكمجرد نظام سياسي ثم ينتقل الى حقيقة دور الدولة في النشاط الاقتصادي موضحا نظريتي الليبرالية والماركسية في الوصف البنيوي على الدولة مقسما وظائف الدولة مقسما وظائف الدولة على : وظيفة التخصص ووظيفة التوزيع ووظيفة الاستقرار والوظيفة التنموية، بعدها يتحدث الباحث عن دور الدولة في التجارب العالمية مستعرضاً تجارب بعض الدول مثل الولايات المتحدة ويسميها اقتصاد السوق الفردي واليابان ويسميها دولة الثقافة الصناعية اما ألمانيا فيعطيها اسم اقتصاد السوق الاجتماعي اما نمور أسيا فيقول عنها انها نموذج الدولة المحفزة .. وينتقل المؤلف الى الفصل الثاني ويتحدث فيه عن مفهوم الدولة في الوطن العربي – المضامين والاشكالات – فيبدأ بالدولة في الفكر العربي الإسلامي ويشرح شرحا وافيا حتى يصل الى الفكرة الاصلاحية التي قادها الأفغاني وصحبه ليحققوا فكرة الدولة بعدها اكتسب مفهوم الدولة اهتماما متزايدا بعد ثورة أتاتورك في تركيا واصدار الجمعية الوطنية التركية قرارها بفصل الخلافة والسلطة ووضع السلطة في يد الأمة باعتبارها صاحبة السلطة، وإلغاء الخلافة رسميا عام 1924 والإعلان عن تأسيس دولة علمانية هي تركيا الحديثة، بعدها ينتقل المؤلف الى الإشكالات فيقسمها على الجغرافية ويسميها القطيعة الثابتة والتاريخية ويسميها القطيعة بين الماضي والحاضر والذاتية ويعطيها اسماً هو القطيعة بين الأمة والدولة والتنظير ويسميها القطيعة بين الفكر والممارسة، اما الفصل الثالث فقد درس المؤلف إشكالية التنمية بواسطة الدولة في الوطن العربي وكانت هذه الدراسة من أهم فصول الكتاب للجداول المميزة التي وضحها توضيحا ً جميلاً في الكتاب . اما الباب الثاني يدرس به الباحث استباق التغير العالمي ويسميها المقاربة المستقبلية للدولة في الوطن العربي مستشرفا عمق الاهتمام بالمستقبل ومعالجا مناهج شؤون المستقبل بعد يشرح لنا الباحث التحليل المستقبلي مفهومه وخصائصه وخطواته موضحاً بجداول دقيقة اعطت أهمية إضافية للكتاب، كل ذلك كان في الفصل الرابع ويليه الفصل الخامس بمحددات مستقبل الدولة القطرية فيشرح فيها الموارد الطبيعية منم مياه ونفط وأزمات تناقض السيادة والعولمة وجدلية سماها مؤجلة ومن ثم يتحدث عن العولمة والنظام الاقتصاد العالمي موضحاً تناقض السيادة والعولمة وجدلية الحكم العالمي وتحول دور الدولة في اطار العولمة بعدها يشرح لنا المؤلف ثورتي الاتصالات والمعلومات، اما الفصل الأخير فكان للمشاهد المحتملة لمستقبل الدولة ودورها التنموي في الوطن العربي اما الخاتمة فيقول فيها : (ان صورة المستقبل العربي ليست ملكا الا للعرب أنفسهم وبالقدر الذي يسمح به طموحهم في تغييره، واما التسليم بغير ذلك فانه تنازل عن ملكية هذا المستقبل، ان مستقبل الوطن العربي في ظل العولمة لابد ان يكون مرتبطاً بقدرتنا نحن العرب على فهم العولمة فهما ً يجعلنا أكثر قدرة على التعامل معها ) ص 509 … انه كلام جميل وما كان في الكتاب أجمل .. كتاب الدكتور الزبيدي كتاب يستحق القراءة .






















