بعد مسيرة من الإهتمام البحثي بالتراث العربي
السامرّائي يُحلّق بالصقور في الحضارة العربيّة
دبي – الزمان
الكاتب الإعلامي العراقيّ محمّد رجب السامرّائي المُقيم في دولة الإمارات العربية المتحدة، مهتم منذ سنوات بالتراث والأدب العربيّ، وله إسهامات وكتب صدرت في عدة أقطار عربية، حيث نراه دائماً ما يبحث عن الإشراقات في أسفار التراث العربيّ والإسلاميّ. وقد فاز الشهر الفائت بالجائزة الأولى على مستوى دولة الإمارات وعد أقطار عربية شاركت فيها لمركز المزماة للدراسات والبحوث في دبي عن بحثه” الرياضات التراثية والألعاب الشعبية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وآخر منجزه هو كتابه” صيد الصقور في الحضارة العربية” الصادر ضمن سلسلة كتاب تراث عن مجلة” تراث” الشهرية التي يصدرها نادي تراث الإمارات في أبوظبي. وصدر كتاب تراث” 19″ ” صيد الصقور في الحضارة العربيّة” بصفحاته ألـ” 122″ من القطع الاعتيادي، وضمّ أربعة فصول توزع كلّ واحد منها على عدّة مباحث، تحكي عن رياضة الصيد بالصقور والجوارح في الحضارة العربيّة الإسلامية.
أشار المؤلف في المقدمة إلى أنّ العرب قد عشقوا رياضة الصيد والقنصّ ولم يأت هذا لديهم بمحضّ المُصادفة، إنّما جاء من خلال الممارسة والتعلّم، ولم يترك العرب هذا الفنّ دون ضوابط تحدد مفهومه وآدابه، وأدركوا أنّ الإنسان ما لم يقف على طباع الحيوان والطير، ويدرك مواطن قوتها وضعفها، وما حباها الله من غريب المعرفة فلن يستطيع أن يتعامل معها، فلكل منها احتياط وتدبير وخصوصية، وجميعها تحتال لما هو دونها لتصيده، وتحتال لما هو فوقها لتسلم منه، ولكلّ منها نوع من الطرائد تعشقه وتهواه، ونوع تخافه وتخشاه!!. وأضاف السامرّائي إلى أنّ العرب أدركوا من خلال التجربة أنّ طبيعة الحيوان أو الطير تقوم على ثلاثة أمور تتمثل في: طلب القوت: لسدّ الرَمق. وهذا يدفعها للكسب، واستشعار الحذر، توقيًا للمخاطر، والكيد: حرصًا على السلامة، ورغبة في البقاء. كما أنّ للصيد فضائل جمّة، وملاذ ومحاسن بيّنة، وخصائص في النفس، وجلالة المكاسب وطيبها كثيرة، إذ لا يكاد يحبه ويؤثره إلاّ رجلان متباينان في الحال، متقاربان في علوِّ الهمة، إمّا مَلِكٌ ذو ثروة أو زاهد ذو قناعة وكلاهما يرمى إليه من طريق الهمّة ومَوْضع ذلك من نفوسهم.
وقد عقد المؤلف مادة كتابه بواقع أربعة فصول ضمّ كل واحد منها على مباحث فرعية، أشار فيها إلى رحلة صيد الصقور والجوارح تلك الرياضة الأثيرة في الحضارة العربيّة الإسلامية عبر العصور التاريخيّة، ومختارات لصيد الصقور لعدد من الدول العربيّة.
تناول الفصل الأول: الصيد في القرآن والحديث واللغة” أشرت فيه للسور القرآنيّة الكريمة التي تناولت الصيد، ثم لطائفة من الأحاديث النبوية الشريفة، وعرض للصيد في كتب الحديث الصحيحة كصحيح الإمام البخاري، وصحيح الإمام مُسلم، بعدها تناول ذلك في معاجم اللغة العربيّة عند ابن منظور في لسان العرب، وللخليل بن أحمد الفراهيديّ البصريّ في مُعجم العين، وللفيروز آبادي في القاموس المحيط، وللرازي في الصِحَاح، الذين تناولوا في معاجمهم تلك مفردات: الصيد، القنصّ، الطـــــــــرد، الجوارح، البيزرة. وجاء الفصل الثاني بعنوان: الصيد في ذاكرة التاريخ”، أوضح فيه لمسيرة رحلة صيد الصقور والجوارح في الحضارات القديمة، ووقف عند” الصيد في التاريخ القديم” لبيان أقدم مرجع عن رياضة الصيد بالصقور، وأول من كتب من الغربيين عنها، ولمكانة الصقور وتقديسها في بعض الدول، وفي حضارة العراق القديم خاصة عند الحضارة الآشورية الذين كان ملوكهم أول من سَنّ الزينة في احتفالات الصيد الباذخة لإرضاء الإله نابُو. بعدها عرض لـ” الصيد عند العرب” وهو محور الفصل الثالث، الذي أورد فيه معلومات وافيّة عن الصيد الرياضة المحببة للعربيّ منذ الجاهلية، ثم في الإسلام وفي العصريين التاليين الأموي في دمشق والعباسيّ في بغداد، والحديث عن الصيد في الآثار العربيّة، وإيراد نماذج وشواهد تاريخية عن الخلفاء والحُكام الذين أحبوا رياضة الصيد بالصقور والجوارح الأخرى. وختم محمّد رجب السامرّائي كتابه بالفصل الرابع الذي حمل عنوان” صيد الصقور عربياً”، وهو وقفة عند خمس دول عربية اهتمت بالصيد اختارها المؤلف كنماذج على سبيل الذكر لا الحصر والتي اهتمت برياضة صيد الصقور فيها، وهي: صيد الصقور في الإمارات، وصيد الصقور في السعودية، وصيد الصقور في قطر، وصيد الصقور في العراق، وصيد الصقور في تونس”.
الكتاب: صيد الصقور في الحضارة العربية
المؤلف: محمّد رجب السامرّائي
جهة الطبع: كتاب تراث، نادي تراث الإمارات، أبوظبي 2013م






















