إقليم كردستان واحة سلام وبناء.. الشرق الأوسط على صفيح ساخن- فيان فاروق
د فيان فاروق
د. فيان فاروق
أربيل
يواجه إقليم كردستان مرحلة غاية بالتعقيد والاضطراب تعاني منها منطقة الشرق الأوسط، حيث تضارب المصالح الإقليمية وتدخلات الإرادة الدولية المباشرة فيها… ومن ضمنها العراق الذي ظل يعاني من ضغوط أمنية فضلًا عن الضاغط الأميركي والإيراني، الأمر الذي جعل من الصعوبة بمكان إدارة الأوضاع بما يحقق توفير الاشتراطات الحقيقية في المجال الأمني والاقتصادي والسياسي بشكل طبيعي ومستقر. وفي ظل هذه الظروف الشائكة والمعقدة سواء في المنطقة أو العراق، وعلى وفق هذه التحولات، نجد إقليم كوردستان محاطا ببؤر توتر قابلة للتوسع والانفجار في أية لحظة، حيث احتدام الصراعات الدولية، فهناك دول تعاني من حروب داخلية وخارجية، مهيأة للاشتعال وربما تشمل المنطقة برمتها. ومع ذلك التعقيد المحيط كله يعيش الإقليم حالة استقرار أمني وسياسي، وثمة تطورات مستمرة بإقليم كردستان في المجالات كافة، اقتصادية واجتماعية وعلمية… ومن تمظهراتها استقرار خدمات الكهرباء، وتقديمها على مدار الساعة، وتوفير الخدمات في مجال البنى التحتية، واستمرار مشاريع البناء والتنمية المستدامة…
وفي خضم هذه الأجواء الإيجابية لا يروق لبعضهم ذلك، فاُختلقت محاولات في الإقليم لتأزيم الأوضاع، غايتها تقويض المكتسبات، وخلط الأوراق لزعزعة الاستقرار الذي ينعم به الإقليم. فبرزت أزمة أثيرت بشأن عشيرة الهركي، وهي مثال واضح وصارخ في كيفية اختلاق الذرائع، وصنع الخلافات الاجتماعية، لزعزعة الثقة بالحكومة. عبر الادعاء بتهجير الأهالي على يد قوات أمنية تابعة للحزب الديمقراطي، إلا أن الحقيقة تقول: الموضوع مختلق جملة وتفصيلًا، ولا يستند إلى أي دليل، كما أكد ذلك الحزب الديمقراطي الكردستاني، اذ إنه يتعارض حقيقة مع الواقع. وعلى الرغم من محاولات بعض الجهات توظيف الحدث لإضرام نار الكراهية في العلاقات الاجتماعية، وشحن الضغينة ضد الوضع الحكومي. لكن حكومة إقليم كوردستان بقيادة مسرور البارزاني امتصت الأزمة بعقلانية وهدوء وروية، وعبر الحنكة السياسية المعهودة، عولجت الأزمة بسلاسة من دون التعرض بالأذى للمواطنين وتمّ تفويت الفرصة على بعضهم، من الذين ارادوا تأجيج الصراع الداخلي. وسط سعيهم المحموم لإحالة الاضطراب إلى ملف قابل للتوظيف المناوئ داخليًا وخارجيًا.
وعلى الرغم من تنوع التحديات التي تواجه الحكومة في أربيل، فإن المعالجات الأخيرة للأزمة، تؤكد قدرة الإقليم على إجهاض أية محاولة للنيل من الاستقرار الأمني والسياسي، وفي ضوء ما تقدم نرى ضرورة معالجة تسليح العشائر الذي يشي بأنه حالة غير حضارية وتتعارض مع توجهات الحكومة المدنية، فضلًا عن تعارضها مع الدستور والقانون، فليس من المعقول استمرار تغول العشيرة وحملها السلاح ضد القوات الأمنية! ومن جانب آخر ضرورة استمرار القيادة في تبني خطاب هادئ ومتسامح في التعامل مع هؤلاء، والتحرك المحسوب بدقة، فثمة متربصون يتحينون الفرص لإثارة الفتن وتأجيج وتأزيم الأوضاع، ومن المناسب الاستمرار في انتهاج سياسة تتوافق مع معطيات المرحلة داخليًا وخارجًيا.