إلى المغرورين بأنفسهم فقط – حسين الصدر

إلى المغرورين بأنفسهم فقط – حسين الصدر

-1-

جاء في التاريخ :

انّ أحد المسلمين كان يشكو من ضعفٍ في سمعه فكان يحرص على أنْ يجلس بالقرب من الرسول (ص) كي لا يفوته شيء من كلامه .

وذات يوم وكان هذا الرجل جالساً بالقرب من الرسول (ص) واذا (بقيس بن ثابت ) – وهو من وجهاء الأنصار – شَقَّ طريقَه ليجلس بجانب الرسول (ص) وكان يظن أنّ الرجل سيتنحى عن مكانه ليحل محله ،

وانما ظن ذلك لكونه وجيها في حين ان الرجل الجالس بقرب الرسول (ص) كان فقيراً .

ولم يفعل الفقير ذلك خلافاً لما توقع ( قيس بن ثابت ) فقال له (قيس) :

يا ابن فلانة :

أقفُ عليك ولا تقوم ؟

وحين سمع النبي (ص) كلمته هذه ناداه فأقبل (قيس) فقال له (ص) :

انظر ماذا ترى في المجلس ؟

قال :

أرى الأحمر والأبيض والأسود

فقال النبي (ص)

انّك لا تفضل على أحدٍ منهم الاّ بالتقوى والعمل الصالح .

فقال قيس :

يا رسول الله :

أخطأتُ وأنا مستعد أنْ اعطيه نصفَ أموالي بشرط أنْ يرضى ،

فقال النبي (ص) للصحابي الفقير :

( سمعتَ ما قال أخوك ، هل ترضى عنه ويعطيك نصف أمواله ؟ )

فقال :

روحي فداك يا رسول الله بل أرضى عنه بدون هذا

قال النبي (ص) :

لماذا

قال :

أخشى أنْ يدخلني ما دخله .

ان التفاضل بين الناس انما يكون بالتقوى ولا يكون بالمال

قال تعالى :

( إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم )

فطوبى للمتقين الفائزين بالكرامة الكبرى وجعلنا الله وايّاكم منهم .