العلم‭ ‬العراقي‭ ‬ونعوش‭ ‬الراحلين- حسن النواب

نتفق‭ ‬جميعاً‭ ‬أنَّ‭ ‬العلم‭ ‬العراقي‭ ‬يوضع‭ ‬على‭ ‬نعوش‭ ‬الشهداء‭ ‬الذين‭ ‬ضحُّوا‭ ‬بأرواحهم‭ ‬ودمائهم‭ ‬لأجل‭ ‬الوطن؛‭ ‬كما‭ ‬يوضع‭ ‬العلم‭ ‬العراقي‭ ‬على‭ ‬توابيت‭ ‬الرموز‭ ‬الوطنية‭ ‬والسياسية،‭ ‬لكنَّ‭ ‬الذي‭ ‬استرعى‭ ‬انتباهي‭ ‬هو‭ ‬رؤية‭ ‬العلم‭ ‬العراقي‭ ‬على‭ ‬نعوش‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬الذين‭ ‬فارقوا‭ ‬الحياة؛‭ ‬وفق‭ ‬اجتهادات‭ ‬شخصية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬عائلته‭ ‬أو‭ ‬عشيرته‭ ‬أو‭ ‬محبيه‭ ‬أو‭ ‬أصدقائه،‭ ‬وحتى‭ ‬النقابات‭ ‬المهنية‭ ‬والمنظمات‭ ‬والاتحادات‭ ‬الجماهيرية‭ ‬نراها‭ ‬تضع‭ ‬العلم‭ ‬العراقي‭ ‬على‭ ‬رفاة‭ ‬من‭ ‬غادر‭ ‬الحياة‭ ‬من‭ ‬منتسبيها‭ ‬وفق‭ ‬مزاج‭ ‬وعلاقة‭ ‬رئيس‭ ‬تلك‭ ‬النقابة‭ ‬أو‭ ‬الاتحاد‭ ‬بشخصية‭ ‬المتوفي‭. ‬فكثير‭ ‬من‭ ‬الأدباء‭ ‬والفنانين‭ ‬والصحفيين‭ ‬وسواهم‭ ‬من‭ ‬المبدعين‭ ‬ذهبوا‭ ‬إلى‭ ‬بارئهم‭ ‬بنعوش‭ ‬لا‭ ‬يغطيها‭ ‬سوى‭ ‬قطعة‭ ‬قماش،‭ ‬بالوقت‭ ‬الذي‭ ‬يستحق‭ ‬الكثير‭ ‬منهم‭ ‬أنْ‭ ‬يوشَّح‭ ‬نعشه‭ ‬بالعلم‭ ‬العراقي،‭ ‬ولا‭ ‬أريد‭ ‬ذكر‭ ‬أسماء‭ ‬المبدعين‭ ‬الذين‭ ‬رحلوا‭ ‬وهم‭ ‬يستحقون‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬العلم‭ ‬العراقي‭ ‬فوق‭ ‬نعوشهم‭ ‬وتتقدمهم‭ ‬فرقة‭ ‬عسكرية‭ ‬تعزف‭ ‬موسيقى‭ ‬جنائزية؛‭ ‬كما‭ ‬جرى‭ ‬قبل‭ ‬أسابيع‭ ‬بتشييع‭ ‬الرائي‭ ‬الجنوبي‭ ‬الكبير‭ ‬جمعة‭ ‬اللامي‭ ‬والذي‭ ‬يستحق‭ ‬بلا‭ ‬شك‭ ‬هذا‭ ‬الوسام‭ ‬الرفيع‭ ‬بوضع‭ ‬العلم‭ ‬العراقي‭ ‬على‭ ‬نعشه‭ ‬المضيء‭. ‬ولذا‭ ‬أضع‭ ‬أمام‭ ‬أنظار‭ ‬شورى‭ ‬الدولة‭ ‬ومجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬ومجلس‭ ‬النواب‭ ‬مقترحاً‭ ‬بدراسة‭ ‬موضوع‭ ‬العلم‭ ‬العراقي‭ ‬الذي‭ ‬يضع‭ ‬فوق‭ ‬نعوش‭ ‬الراحلين؛‭ ‬ومَنْ‭ ‬هُمْ‭ ‬الذين‭ ‬يستحقون‭ ‬هذا‭ ‬الوسام‭ ‬الرفيع‭ ‬بعد‭ ‬رحيلهم‭ ‬عن‭ ‬الحياة،‭ ‬وفق‭ ‬شروط‭ ‬ومواصفات‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تتوافر‭ ‬بالراحل‭ ‬حتى‭ ‬ينال‭ ‬استحقاق‭ ‬وضع‭ ‬العلم‭ ‬العراقي‭ ‬على‭ ‬جنازته‭. ‬ويمكن‭  ‬مخاطبة‭ ‬الاتحادات‭ ‬والنقابات‭ ‬والمنظمات‭ ‬المهنية‭ ‬لسماع‭ ‬رأيها‭ ‬بهذا‭ ‬الشأن؛‭ ‬واقترح‭ ‬على‭ ‬اتحاد‭ ‬الأدباء‭ ‬ونقابتي‭ ‬الفنانين‭ ‬والصحفيين‭ ‬أنْ‭ ‬يكون‭ ‬الراحل‭ ‬من‭ ‬منتسبيهم‭ ‬قد‭ ‬حصل‭ ‬على‭ ‬جائزة‭ ‬عالمية‭ ‬أو‭ ‬عربية‭ ‬أو‭ ‬عراقية‭ ‬مرموقة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬اختصاصه‭ ‬ومن‭ ‬جهات‭  ‬رصينة‭ ‬معترف‭ ‬بها‭ ‬رسمياً‭ ‬حتى‭ ‬يكون‭ ‬مؤهلاً‭ ‬لوضع‭ ‬العلم‭ ‬العراقي‭ ‬على‭ ‬نعشه،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الشروط‭ ‬والمواصفات‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬اقتراحها‭ ‬بهذا‭ ‬الشأن،‭ ‬وأتمنى‭ ‬أنَّ‭ ‬يُقدَّم‭ ‬قانون‭ ‬العلم‭ ‬العراقي‭ ‬على‭ ‬نعوش‭ ‬الراحلين‭ ‬إلى‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬للتصويت‭ ‬عليه‭ ‬بأقرب‭ ‬وقت‭ ‬ممكن،‭ ‬ويمكن‭ ‬إضافة‭ ‬بعض‭ ‬الامتيازات‭ ‬الأخرى‭ ‬للذين‭ ‬يستحقون‭ ‬هذا‭ ‬التشريف‭ ‬بالعلم‭ ‬العراقي‭ ‬مثل‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مراسيم‭ ‬دفنه‭ ‬وتشييد‭ ‬قبره‭ ‬ومأتمه‭ ‬على‭ ‬نفقة‭ ‬الدولة‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الحوافز‭ ‬التي‭ ‬تخفِّف‭ ‬من‭ ‬أحزان‭ ‬عائلة‭ ‬الفقيد‭. ‬إنَّ‭ ‬تشريع‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬ضرورة‭ ‬حتمية‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬هيبة‭ ‬العلم‭ ‬العراقي‭ ‬من‭ ‬الاختيار‭ ‬العشوائي‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الآخرين‭ ‬لوضعه‭ ‬على‭ ‬نعوش‭ ‬الراحلين؛‭ ‬مع‭ ‬سَنِّ‭ ‬عقوبات‭ ‬رادعة‭ ‬عمَّن‭ ‬يخالف‭ ‬هذه‭ ‬الشروط؛‭ ‬مثلما‭ ‬سيكون‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬هو‭ ‬الاستحقاق‭ ‬لمن‭ ‬تنطبق‭ ‬عليه‭ ‬شروط‭ ‬ومواصفات‭ ‬هذا‭ ‬التكريم‭ ‬الكبير‭. ‬ألم‭ ‬يستحق‭ ‬اللاعبون‭ ‬الراحلون‭ ‬علي‭ ‬كاظم‭ ‬وناطق‭ ‬هاشم‭ ‬وعلي‭ ‬حسين‭ ‬وسواهم‭ ‬من‭ ‬الرياضيين‭ ‬مثلاً‭ ‬من‭ ‬الذين‭ ‬قدموا‭ ‬إنجازاً‭ ‬للبلاد‭ ‬توشيح‭ ‬نعوشهم‭ ‬بالعلم‭ ‬العراقي؟‭ ‬لكنهم‭ ‬ذهبوا‭ ‬بأغطية‭ ‬متواضعة‭ ‬فوق‭ ‬جنازاتهم؛‭ ‬ومثلهم‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأبطال‭ ‬والمبدعين‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬يستحقون‭ ‬هذا‭ ‬الشرف‭ ‬الكبير‭ ‬بإكساء‭ ‬نعوشهم‭ ‬بالعلم‭ ‬العراقي‭. ‬إنَّ‭ ‬وضع‭ ‬مواصفات‭ ‬وشروط‭ ‬واضحة‭ ‬لاستخدام‭ ‬العلم‭ ‬العراقي‭ ‬على‭ ‬نعوش‭ ‬الراحلين‭ ‬من‭ ‬الضرورات‭ ‬القصوى‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يختلط‭ ‬الحابل‭ ‬بالنابل،‭ ‬ولكيلا‭ ‬نرى‭ ‬العلم‭ ‬العراقي‭ ‬على‭ ‬جنازة‭ ‬‮«‬‭ ‬بلوغر‮»‬‭ ‬تافهة‭ ‬بالوقت‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يجب‭ ‬أنْ‭ ‬يوضع‭ ‬العلم‭ ‬العراقي‭ ‬على‭ ‬نعش‭ ‬الشاعر‭ ‬الكبير‭ ‬حسب‭ ‬الشيخ‭ ‬جعفر‭. ‬أأمل‭ ‬أنْ‭ ‬يحظى‭ ‬هذا‭ ‬المقترح‭ ‬باهتمام‭ ‬الأخ‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬ويضعه‭ ‬في‭ ‬أوليات‭ ‬اهتماماته،‭ ‬مثلما‭ ‬أتوخَّى‭ ‬من‭ ‬اتحاد‭ ‬الأدباء‭ ‬ونقابتي‭ ‬الصحفيين‭ ‬والفنانين‭ ‬دراسة‭ ‬هذا‭ ‬المقترح‭ ‬بجدية‭ ‬لوضع‭ ‬المواصفات‭ ‬والشروط‭ ‬الواضحة‭ ‬لمن‭ ‬يستحق‭ ‬التشييع‭ ‬بالعلم‭ ‬العراقي،‭ ‬وبذلك‭ ‬ننصف‭ ‬المبدعين‭ ‬الذين‭ ‬يغادرون‭ ‬الحياة‭.‬

حسن‭ ‬النواب‭ ‬