سوريا‭:‬توقيع‭ ‬اتفاق‭ ‬مع‭ ‬قسد لدمج‭ ‬الإدارة‭ ‬الكردية

إردوغان‭:‬تركيا‭ ‬ستواصل‭ ‬تأمين‭ ‬كل‭ ‬اشكال‭ ‬الدعم‭ ‬لسوريا

اللاذقية‭- (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬دمشق‭ -‬إسطنبول‭ -‬الزمان‭ ‬

وقع‭ ‬الرئيس‭ ‬السوري‭ ‬أحمد‭ ‬الشرع‭ ‬وقائد‭ ‬قوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديموقراطية‭ -‬قسد‭ – ‬مظلوم‭ ‬عبدي‭ ‬الاثنين‭ ‬اتفاقا‭ ‬يقضي‭ ‬‮«‬بدمج‮»‬‭ ‬المؤسسات‭ ‬المدنية‭ ‬والعسكرية‭  ‬كافة‭ ‬التابعة‭ ‬للإدارة‭ ‬الذاتية‭ ‬الكردية‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الدولة‭ ‬السورية،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أعلنت‭ ‬الرئاسة‭.‬

وجاء‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬الاتفاق‭ ‬الذي‭ ‬يفترض‭ ‬تطبيقه‭ ‬بحلول‭ ‬نهاية‭ ‬العام،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تشكل‭ ‬أعمال‭ ‬العنف‭ ‬التي‭ ‬اوقعت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الف‭ ‬قتيل‭ ‬مدني،‭ ‬غالبيتهم‭ ‬الساحقة‭ ‬علويون،‭ ‬في‭ ‬الساحل‭ ‬السوري،‭ ‬اختبارا‭ ‬مبكرا‭ ‬للشرع‭ ‬الساعي‭ ‬الى‭ ‬ترسيخ‭ ‬سلطته‭ ‬على‭ ‬كامل‭ ‬التراب‭ ‬السوري‭.‬

ونشرت‭ ‬الرئاسة‭ ‬السورية‭ ‬بيانا‭ ‬وقعه‭ ‬الطرفان‭ ‬الاثنين‭ ‬وجاء‭ ‬فيه‭ ‬أنه‭ ‬تم‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬‮«‬دمج‭ ‬كافة‭ ‬المؤسسات‭ ‬المدنية‭ ‬والعسكرية‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬شرق‭ ‬سوريا‭ ‬ضمن‭ ‬إدارة‭ ‬الدولة‭ ‬السورية‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬المعابر‭ ‬الحدودية‭ ‬والمطار‭ ‬وحقول‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‮»‬‭. ‬ونص‭ ‬الاتفاق‭ ‬كذلك‭ ‬على‭ ‬‮«‬دعم‭ ‬الدولة‭ ‬السورية‭ ‬في‭ ‬مكافحتها‭ ‬لفلول‭ ‬الاسد‭ ‬وكافة‭ ‬التهديدات‭ ‬التي‭ ‬تهدد‭ ‬امنها‭ ‬ووحدتها‮»‬‭. ‬واكد‭ ‬أن‭ ‬‮«‬المجتمع‭ ‬الكردي‭ ‬مجتمع‭ ‬أصيل‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬السورية‮»‬‭ ‬التي‭ ‬‮«‬تضمن‭ ‬حقه‭ ‬في‭ ‬المواطنة‭ ‬وكافة‭ ‬حقوقه‭ ‬الدستورية‮»‬،‭ ‬في‭ ‬موازاة‭ ‬‮«‬رفض‭ ‬دعوات‭ ‬التقسيم‭ ‬وخطاب‭ ‬الكراهية‭ ‬ومحاولات‭ ‬بث‭ ‬الفتنة‭ ‬بين‭ ‬كافة‭ ‬مكونات‭ ‬المجتمع‭ ‬السوري‮»‬‭. ‬وبحسب‭ ‬الاتفاق،‭ ‬يتعين‭ ‬أن‭ ‬تعمل‭ ‬لجان‭ ‬تنفيذية‭ ‬على‭ ‬تطبيقه‭ ‬‮«‬بما‭ ‬لا‭ ‬يتجاوز‭ ‬نهاية‭ ‬العام‭ ‬الحالي‮»‬‭. ‬

وتسيطر‭ ‬الإدارة‭ ‬الذاتية‭ ‬الكردية‭ ‬المدعومة‭ ‬أميركيا‭ ‬على‭ ‬مساحات‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬وشرق‭ ‬سوريا،‭ ‬تضم‭ ‬أبرز‭ ‬حقول‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭. ‬وشكلت‭ ‬قوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديموقراطية،‭ ‬ذراعها‭ ‬العسكرية،‭ ‬رأس‭ ‬حربة‭ ‬في‭ ‬قتال‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭ ‬وتمكنت‭ ‬من‭ ‬دحره‭ ‬من‭ ‬آخر‭ ‬معاقل‭ ‬سيطرته‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬عام‭ ‬2019‭. ‬ويشكل‭ ‬المكون‭ ‬العربي‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ستين‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬الإدارة‭ ‬الذاتية،‭ ‬وفق‭ ‬الباحث‭ ‬في‭ ‬الشأن‭ ‬السوري‭ ‬فابريس‭ ‬بالانش‭.‬

بعدما‭ ‬عانوا‭ ‬خلال‭ ‬حكم‭ ‬عائلة‭ ‬الأسد‭ ‬من‭ ‬تهميش‭ ‬وقمع‭ ‬طوال‭ ‬عقود،‭ ‬حُرموا‭ ‬خلالها‭ ‬من‭ ‬التحدث‭ ‬بلغتهم‭ ‬وإحياء‭ ‬أعيادهم‭ ‬وتم‭ ‬سحب‭ ‬الجنسية‭ ‬من‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬منهم،‭ ‬بنى‭ ‬الأكراد‭ ‬خلال‭ ‬سنوات‭ ‬النزاع‭ ‬إدارة‭ ‬ذاتية‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬شرق‭ ‬سوريا‭ ‬ومؤسسات‭ ‬تربوية‭ ‬واجتماعية‭ ‬وعسكرية‭.‬ومنذ‭ ‬وصول‭ ‬السلطة‭ ‬الجديدة‭ ‬الى‭ ‬دمشق،‭ ‬ابدى‭ ‬الأكراد‭ ‬انفتاحا،‭ ‬معتبرين‭ ‬أن‭ ‬التغيير‭ ‬‮«‬فرصة‭ ‬لبناء‭ ‬سوريا‭ ‬جديدة‭.. ‬تضمن‭ ‬حقوق‭ ‬جميع‭ ‬السوريين‮»‬،‭ ‬غير‭ ‬أنه‭ ‬جرى‭ ‬استبعادهم‭ ‬من‭ ‬الدعوة‭ ‬لمؤتمر‭ ‬حوار‭ ‬وطني‭ ‬حدد‭ ‬عناوين‭ ‬المرحلة‭ ‬الانتقالية‭. ‬وجاء‭ ‬توقيع‭ ‬الاتفاق‭ ‬بعد‭ ‬نحو‭ ‬أسبوعين‭ ‬من‭ ‬دعوة‭ ‬زعيم‭ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬الكردستاني‭ ‬عبدالله‭ ‬أوجلان،‭ ‬في‭ ‬إعلان‭ ‬تاريخي،‭ ‬الى‭ ‬حل‭ ‬الحزب‭ ‬والقاء‭ ‬السلاح،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬رحب‭ ‬بها‭ ‬أكراد‭ ‬سوريا‭.  ‬وكانت‭ ‬تركيا،‭ ‬حليفة‭ ‬السلطة‭ ‬الجديدة‭ ‬في‭ ‬دمشق،‭ ‬تتهم‭ ‬وحدات‭ ‬حماية‭ ‬الشعب‭ ‬الكردية‭ ‬التي‭ ‬تقود‭ ‬قوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديموقراطية،‭ ‬بالارتباط‭ ‬بحزب‭ ‬العمال‭ ‬الكردستاني‭ ‬الذي‭ ‬تصنّفه‭ ‬أنقرة‭ ‬وأطراف‭ ‬غربيون‭ ‬منظمة‭ ‬‮«‬إرهابية‮»‬‭.‬

و‭ ‬أعلنت‭ ‬السلطات‭ ‬السورية‭ ‬الاثنين‭ ‬انتهاء‭ ‬العملية‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الساحل‭ ‬بغرب‭ ‬البلاد‭ ‬ضدّ‭ ‬مسلحين‭ ‬من‭ ‬بقايا‭ ‬أجهزة‭ ‬المخابرات‭ ‬والفرقة‭ ‬الرابعة‭ ‬تحصنوا‭ ‬في‭ ‬قرى‭ ‬علوية‭ ‬جبلية،‭ ‬بعد‭ ‬تصعيد‭ ‬دامٍ‭ ‬منذ‭ ‬الخميس‭ ‬راح‭ ‬ضحيته‭ ‬المئات‭.‬

فيما‭ ‬اعلن‭ ‬الرئيس‭ ‬التركي‭ ‬رجب‭ ‬طيب‭ ‬إردوغان‭ ‬مساء‭ ‬الاثنين‭ ‬ان‭ ‬بلاده‭ ‬‮«‬ستواصل‭ ‬تقديم‭ ‬كل‭ ‬اشكال‭ ‬الدعم‭ ‬الممكن‮»‬‭ ‬الى‭ ‬سوريا،‭ ‬بعد‭ ‬ايام‭ ‬من‭ ‬المواجهات‭ ‬العنيفة‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭.‬

وقال‭ ‬إردوغان‭ ‬‮«‬سنواصل‭ ‬تقديم‭ ‬كل‭ ‬اشكال‭ ‬الدعم‭ ‬الممكن‭ ‬الى‭ ‬سوريا‭ ‬لتنهض‭ ‬وتحافظ‭ ‬على‭ ‬سلامة‭ ‬اراضيها‭ ‬ووحدتها‭ ‬وتتوصل‭ ‬الى‭ ‬السلام‭ ‬بكل‭ ‬مكوناتها‭ ‬الاتنية‭ ‬والطائفية‮»‬‭.‬

وقال‭ ‬المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬السورية‭ ‬حسن‭ ‬عبد‭ ‬الغني‭ ‬الإثنين‭ ‬‮«‬نعلن‭ ‬انتهاء‭ ‬العملية‭ ‬العسكرية‮»‬‭ ‬بعد‭ ‬‮«‬نجاح‭ ‬قواتنا‭… ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬جميع‭ ‬الأهداف‭ ‬المحددة‮»‬،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬نقلت‭ ‬عنه‭ ‬وكالة‭ ‬الأنباء‭ ‬الرسمية‭ (‬سانا‭).‬

وادانت‭ ‬الفعاليات‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬عموم‭ ‬سوريا‭ ‬هجمات‭ ‬الفلول‭ ‬وعدتها‭ ‬تهديدا‭ ‬لمستقبل‭ ‬البلاد،‭ ‬مع‭ ‬نفير‭ ‬مئات‭ ‬الالاف‭ ‬من‭ ‬حمص‭ ‬وحماة‭ ‬وحلب‭ ‬ودمشق‭ ‬ودرعا‭ ‬ودير‭ ‬الزور‭ ‬لنجدة‭ ‬القوات‭ ‬الامنية‭ ‬في‭ ‬الساحل‭ . ‬وأضاف‭ ‬المتحدث‭ ‬السوري‭ ‬‮«‬تمكنا‭… ‬من‭ ‬امتصاص‭ ‬هجمات‭ ‬فلول‭ ‬النظام‭ ‬البائد‭ ‬وضباطه،‭ ‬وحطمنا‭ ‬عنصر‭ ‬مفاجأتهم‭ ‬وتمكنا‭ ‬من‭ ‬إبعادهم‭ ‬عن‭ ‬المراكز‭ ‬الحيوية‮»‬،‭ ‬مشيرا‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬ستعمل‭ ‬‮«‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬القادمة‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬عملها‭ ‬لضمان‭ ‬الاستقرار‭ ‬وحفظ‭ ‬الأمن‭ ‬وسلامة‭ ‬الأهالي‮»‬‭.‬

وبدأ‭ ‬التوتر‭ ‬في‭ ‬السادس‭ ‬من‭ ‬آذار‭/‬مارس‭ ‬في‭ ‬قرية‭ ‬ذات‭ ‬اقلية‭ ‬علوية‭ ‬في‭ ‬ريف‭ ‬اللاذقية‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬توقيف‭ ‬قوات‭ ‬الأمن‭ ‬لمطلوب،‭ ‬ما‭ ‬لبث‭ ‬أن‭ ‬تطور‭ ‬إلى‭ ‬اشتباكات‭ ‬بعد‭ ‬إطلاق‭ ‬مسلحين‭ ‬علويين‭ ‬النار‭ ‬على‭ ‬القوات،‭ ‬وفق‭ ‬المرصد‭ ‬السوري‭ ‬الذي‭ ‬تحدّث‭ ‬لاحقا‭ ‬عن‭ ‬وقوع‭ ‬عمليات‭ ‬‮«‬إعدام‮»‬‭ ‬بحقّ‭ ‬المدنيين‭ ‬خصوصا‭ ‬من‭ ‬الطائفة‭ ‬العلوية‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬ستة‭ ‬بالمائة‭ ‬من‭ ‬عدد‭ ‬السكان‭.. ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬تقارير‭ ‬عن‭ ‬عمليات‭ ‬‮«‬إعدام‮»‬‭ ‬للمدنيين‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬قوات‭ ‬الأمن‭ ‬ومجموعات‭ ‬رديفة‭ ‬لها،‭ ‬تعهد‭ ‬الرئيس‭ ‬أحمد‭ ‬الشرع‭ ‬الأحد‭ ‬بمحاسبة‭ ‬المتورطين،‭ ‬وعدم‭ ‬السماح‭ ‬لأي‭ ‬‮«‬قوى‭ ‬خارجية‮»‬‭ ‬بجرّ‭ ‬سوريا‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬الحرب‭ ‬الأهلية‮»‬‭. ‬وتعدّ‭ ‬أعمال‭ ‬العنف‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬المنطقة‭ ‬الساحلية‭ ‬الأعنف‭ ‬منذ‭ ‬الإطاحة‭ ‬بالأسد‭ ‬في‭ ‬الثامن‭ ‬من‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/‬ديسمبر‭. ‬وهي‭ ‬شكّلت‭ ‬اختبارا‭ ‬مبكرا‭ ‬للإدارة‭ ‬الجديدة‭ ‬لجهة‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬ضبط‭ ‬الأمن‭ ‬وترسيخ‭ ‬سلطتها،‭ ‬ووجّهت‭ ‬ضربة‭ ‬لمحاولاتها‭ ‬كسب‭ ‬ثقة‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي،‭ ‬وفق‭ ‬محللين‭. ‬وفي‭ ‬أحدث‭ ‬حصيلة‭ ‬،‭ ‬أورد‭ ‬المرصد‭ ‬أن‭ ‬1068‭ ‬مدنيا‭ ‬معظمهم‭ ‬من‭ ‬العلويين‭ ‬‮«‬قتلوا‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬الساحل‭ ‬السوري‭ ‬وجبال‭ ‬اللاذقية‭ ‬‮«‬‭ ‬منذ‭ ‬الخميس،‭ ‬متحدثا‭ ‬عن‭ ‬‮«‬عمليات‭ ‬قتل‭ ‬وإعدامات‭ ‬ميدانية‮»‬‭.‬‮ ‬‭ ‬وبذلك،‭ ‬تبلغ‭ ‬الحصيلة‭ ‬الإجمالية‭ ‬1564‭ ‬قتيلا‭ ‬على‭ ‬الأقل،‭ ‬بينهم‭ ‬231‭ ‬عنصرا‭ ‬من‭ ‬قوات‭ ‬الأمن‭ ‬و250‭ ‬من‭ ‬المسلحين‭ ‬الموالين‭ ‬للأسد،‭ ‬وفق‭ ‬المرصد‭ ‬السوري‭. ‬ولم‭ ‬تعلن‭ ‬السلطات‭ ‬حصيلة‭ ‬للقتلى‭. ‬وروى‭ ‬كثر‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬المنطقة‭ ‬الساحلية‭ ‬لوكالة‭ ‬الصحافة‭ ‬الفرنسية،‭ ‬تفاصيل‭ ‬مروعة‭ ‬عن‭ ‬المعارك‭ ‬وعمليات‭ ‬التمشيط‭ ‬الأمنية‭. ‬وروى‭ ‬شاب‭ ‬من‭ ‬جبلة‭ ‬عبر‭ ‬الهاتف‭ ‬للصحافة‭ ‬الفرنسية‭ ‬الأحد‭ ‬كيف‭ ‬دخل‭ ‬مسلحون‭ ‬المدينة‭.‬

‭ ‬وكانت‭ ‬الفلول‭ ‬قد‭ ‬استغلت‭ ‬ارقام‭ ‬اتصال‭ ‬اتاحها‭ ‬الامن‭ ‬العام‭ ‬لإغاثة‭ ‬المواطنين‭ ‬عند‭ ‬الحاجة‭ ‬وقام‭ ‬بنصب‭ ‬كمائن‭ ‬للدوريات‭ ‬القادمة‭ ‬للمساعدة‭ .‬

وقال‭ ‬وهو‭ ‬يبكي‭ ‬‮«‬قتل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬50‭ ‬شخصا‭ ‬من‭ ‬عائلتي‭ ‬واصدقائي‭ ‬ولم‭ ‬يسمح‭ ‬لنا‭ ‬بالخروج‭ ‬ودفن‭ ‬الموتى‭… ‬لملموا‭ ‬الجثث‭ ‬بالجرافات‭ ‬ودفنوهم‭ ‬في‭ ‬حفر‭ ‬جماعية‭ ‬ولم‭ ‬يسمحوا‭ ‬للهلال‭ ‬الأحمر‭ ‬بالدخول‮»‬‭.‬

ومن‭ ‬بين‭ ‬القتلى‭ ‬مسيحيون،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬قال‭ ‬بطريرك‭ ‬الروم‭ ‬الأرثوذكس‭ ‬يوحنا‭ ‬يازجي‭ ‬في‭ ‬عظة‭ ‬الأحد،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يحدد‭ ‬عددهم‭.‬‮ ‬

وأوضح‭ ‬‮«‬كانت‭ ‬المناطق‭ ‬المستهدفة‭ ‬هي‭ ‬أماكن‭ ‬العلويين‭ ‬والمسيحيين‭. ‬وقد‭ ‬سقط‭ ‬أيضاً‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬القتلى‭ ‬المسيحيين‭ ‬الأبرياء‮»‬‭.‬

وقتل‭ ‬رجل‭ ‬مع‭ ‬ابنه‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬اللاذقية،‭ ‬وتمّ‭ ‬دفنهما‭ ‬السبت،‭ ‬وفق‭ ‬نعي‭ ‬نشره‭ ‬نشره‭ ‬أقرباء‭ ‬العائلة‭ ‬المسيحية‭ ‬على‭ ‬فيسبوك‭. ‬كما‭ ‬نعى‭ ‬مستخدم‭ ‬عمته‭ ‬وثلاثة‭ ‬من‭ ‬أفراد‭ ‬عائلتها،‭ ‬قائلا‭ ‬إنهم‭ ‬قتلوا‭ ‬في‭ ‬منزلهم‭.‬

والإثنين،‭ ‬بقيت‭ ‬حركة‭ ‬السير‭ ‬خفيفة‭ ‬في‭ ‬اللاذقية،‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬الأحياء‭ ‬التي‭ ‬تقطنها‭ ‬الاقلية‭ ‬العلوية‭ ‬وتلك‭ ‬القريبة‭ ‬منها،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬شاهد‭ ‬مراسل‭ ‬الصحافة‭ ‬الفرنسية‭ .‬‮ ‬

ونشرت‭ ‬قوات‭ ‬الأمن‭ ‬حواجز‭ ‬في‭ ‬الأحياء‭ ‬العلوية‭ ‬حيث‭ ‬بدأت‭ ‬الحياة‭ ‬تعود‭ ‬تدريجيا‭.‬

وقالت‭ ‬فرح‭ (‬22‭ ‬عاما‭) ‬التي‭ ‬تدرس‭ ‬الطب‭ ‬وطلبت‭ ‬عدم‭ ‬كشف‭ ‬اسمها‭ ‬كاملا‭ ‬‮«‬أدنى‭ ‬مقومات‭ ‬الحياة‭ ‬غير‭ ‬متوافرة‮»‬‭.‬

أضافت‭ ‬لفرانس‭ ‬برس‭ ‬‮«‬ليس‭ ‬هناك‭ ‬ماء‭ ‬أو‭ ‬كهرباء‭ ‬منذ‭ ‬خمسة‭ ‬أيام‭. ‬نحضر‭ ‬مياه‭ ‬الشرب‭ ‬من‭ ‬البئر‭ ‬الذي‭ ‬في‭ ‬حارتنا‭… ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬غذاء‭ ‬في‭ ‬الحارة‭. ‬المتاجر‭ ‬فارغة،‭ ‬نحن‭ ‬غير‭ ‬قادرين‭ ‬على‭ ‬شراء‭ ‬الأكل‭ ‬والخضار‮»‬‭.‬

وتابعت‭ ‬‮«‬الوضع‭ ‬متوتر‭ ‬جدا،‭ ‬بعد‭ ‬الساعة‭ ‬السادسة‭ ‬لا‭ ‬ترى‭ ‬أحدا‭ ‬في‭ ‬الشارع،‭ ‬نغلق‭ ‬الأبواب‭ ‬والستائر،‭ ‬ونطفئ‭ ‬الأنوار‮»‬‭.‬

وسعت‭ ‬الإدارة‭ ‬الجديدة‭ ‬منذ‭ ‬توليها‭ ‬زمام‭ ‬السلطة‭ ‬في‭ ‬سوريا،‭ ‬الى‭ ‬طمأنة‭ ‬الأقليات‭ ‬الدينية‭ ‬ومختلف‭ ‬مكونات‭ ‬المجتمع‭.‬

والأحد،‭ ‬تعهّد‭ ‬الشرع‭ ‬بمحاسبة‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬‮«‬تورط‭ ‬في‭ ‬دماء‭ ‬المدنيين‮»‬‭.‬‮ ‬

وقال‭ ‬في‭ ‬كلمة‭ ‬مصوّرة‭ ‬‮«‬نؤكد‭ ‬أننا‭ ‬سنحاسب‭ ‬بكل‭ ‬حزم‭ ‬وبدون‭ ‬تهاون‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬تورط‭ ‬في‭ ‬دماء‭ ‬المدنيين‭ ‬أو‭ ‬أساء‭ ‬إلى‭ ‬أهلنا‭ ‬ومن‭ ‬تجاوز‭ ‬صلاحيات‭ ‬الدولة‭ ‬أو‭ ‬استغل‭ ‬السلطة‭ ‬لتحقيق‭ ‬مأربه‭ ‬الخاص‮»‬‭.‬

أضاف‭ ‬‮«‬لن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬أي‭ ‬شخص‭ ‬فوق‭ ‬القانون‭ ‬وكل‭ ‬من‭ ‬تلوثت‭ ‬يداه‭ ‬بدماء‭ ‬السوريين‭ ‬سيواجه‭ ‬العدالة‭ ‬عاجلا‭ ‬غير‭ ‬آجل‮»‬‭.‬‮ ‬

وتابع‭ ‬‮«‬ونحن‭ ‬نقف‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬اللحظة‭ ‬الحاسمة‭ ‬نجد‭ ‬أنفسنا‭ ‬أمام‭ ‬خطر‭ ‬جديد‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬محاولات‭ ‬فلول‭ ‬النظام‭ ‬الساقط‭ ‬ومن‭ ‬ورائهم‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬الخارجية‭ ‬خلق‭ ‬فتنة‭ ‬جديدة‭ ‬وجر‭ ‬بلادنا‭ ‬إلى‭ ‬حرب‭ ‬أهلية‭ ‬بهدف‭ ‬تقسيمها‭ ‬وتدمير‭ ‬وحدتها‭ ‬واستقرارها‮»‬،‭ ‬مشددا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬سوريا‭ ‬‮«‬ستظل‭ ‬صامدة‭ ‬ولن‭ ‬نسمح‭ ‬لأي‭ ‬قوى‭ ‬خارجية‭ ‬أو‭ ‬أطراف‭ ‬محلية‭ ‬بأن‭ ‬تجرها‭ ‬إلى‭ ‬الفوضى‭ ‬أو‭ ‬الحرب‭ ‬الأهلية‮»‬‭.‬

‭- ‬إيران‭ ‬ترفض‭ ‬الاتهامات‭ -‬

وفي‭ ‬حين‭ ‬لم‭ ‬يسمّ‭ ‬الشرع‭ ‬هذه‭ ‬الأطراف،‭ ‬نشرت‭ ‬وسائل‭ ‬إعلام‭ ‬إقليمية‭ ‬تقارير‭ ‬تحمّل‭ ‬إيران،‭ ‬حليفة‭ ‬الأسد،‭ ‬مسؤولية‭ ‬الضلوع‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬العنف‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬سوريا‭.‬

ورفضت‭ ‬طهران‭ ‬هذه‭ ‬الاتهامات‭ ‬الإثنين‭.‬

وقال‭ ‬المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬الخارجية‭ ‬الإيرانية‭ ‬اسماعيل‭ ‬بقائي‭ ‬‮«‬هذا‭ ‬الاتهام‭ ‬سخيف‭ ‬ومرفوض‭ ‬بالكامل،‭ ‬ونعتقد‭ ‬أن‭ ‬توجيه‭ ‬أصابع‭ ‬الاتهام‭ ‬الى‭ ‬إيران‭ ‬وأصدقاء‭ ‬إيران‭ ‬هو‭ ‬أمر‭ ‬خاطئ‭… ‬ومضلل‭ ‬مئة‭ ‬بالمئة‮»‬‭.‬

وأثارت‭ ‬أعمال‭ ‬العنف‭ ‬تنديد‭ ‬أطراف‭ ‬دولية‭ ‬حضّت‭ ‬السلطات‭ ‬على‭ ‬المحاسبة‭.‬

وأعلن‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الفرنسي‭ ‬جان‭-‬نويل‭ ‬بارو‭ ‬الاثنين‭ ‬أنه‭ ‬تحدّث‭ ‬مع‭ ‬نظيره‭ ‬أسعد‭ ‬الشيباني‭ ‬وأعرب‭ ‬له‭ ‬عن‭ ‬‮«‬قلقنا‭ ‬العميق‭ ‬وإدانتنا‭ ‬الشديدة‭ ‬للانتهاكات‭ ‬المرتكبة‭ ‬ضد‭ ‬المدنيين،‭ ‬وطالبنا‭ ‬بمحاسبة‭ ‬المسؤولين‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الجرائم‮»‬‭.‬

ونددت‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬وواشنطن‭ ‬وبكين‭ ‬بأعمال‭ ‬العنف،‭ ‬داعية‭ ‬السلطات‭ ‬الى‭ ‬وضع‭ ‬حد‭ ‬لها‭.‬

وفي‭ ‬بلد‭ ‬عانى‭ ‬من‭ ‬نزاع‭ ‬دامٍ‭  ‬ارتكب‭ ‬فيه‭ ‬النظام‭ ‬الطائفي‭ ‬السابق‭ ‬المجازر‭ ‬منذ‭ ‬13‭ ‬عاما‭ ‬وانقسمت‭ ‬أراضي‭ ‬سوريا‭  ‬بين‭ ‬مناطق‭ ‬نفوذ‭ ‬لقوى‭ ‬مختلفة،‭ ‬كان‭ ‬بسط‭ ‬سلطة‭ ‬الدولة‭ ‬وفرض‭ ‬الأمن‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬السلم‭ ‬الأهلي‭ ‬وطمأنة‭ ‬الأقليات‭ ‬أبرز‭ ‬التعهدات‭ ‬التي‭ ‬قطعتها‭ ‬السلطة‭ ‬الجديدة‭ ‬في‭ ‬سوريا‭.‬‮ ‬