إردوغان:تركيا ستواصل تأمين كل اشكال الدعم لسوريا

اللاذقية- (أ ف ب) – دمشق -إسطنبول -الزمان
وقع الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديموقراطية -قسد – مظلوم عبدي الاثنين اتفاقا يقضي «بدمج» المؤسسات المدنية والعسكرية كافة التابعة للإدارة الذاتية الكردية في إطار الدولة السورية، وفق ما أعلنت الرئاسة.
وجاء الإعلان عن الاتفاق الذي يفترض تطبيقه بحلول نهاية العام، في وقت تشكل أعمال العنف التي اوقعت أكثر من الف قتيل مدني، غالبيتهم الساحقة علويون، في الساحل السوري، اختبارا مبكرا للشرع الساعي الى ترسيخ سلطته على كامل التراب السوري.
ونشرت الرئاسة السورية بيانا وقعه الطرفان الاثنين وجاء فيه أنه تم الاتفاق على «دمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية بما فيها المعابر الحدودية والمطار وحقول النفط والغاز». ونص الاتفاق كذلك على «دعم الدولة السورية في مكافحتها لفلول الاسد وكافة التهديدات التي تهدد امنها ووحدتها». واكد أن «المجتمع الكردي مجتمع أصيل في الدولة السورية» التي «تضمن حقه في المواطنة وكافة حقوقه الدستورية»، في موازاة «رفض دعوات التقسيم وخطاب الكراهية ومحاولات بث الفتنة بين كافة مكونات المجتمع السوري». وبحسب الاتفاق، يتعين أن تعمل لجان تنفيذية على تطبيقه «بما لا يتجاوز نهاية العام الحالي».
وتسيطر الإدارة الذاتية الكردية المدعومة أميركيا على مساحات واسعة في شمال وشرق سوريا، تضم أبرز حقول النفط والغاز. وشكلت قوات سوريا الديموقراطية، ذراعها العسكرية، رأس حربة في قتال تنظيم الدولة الإسلامية وتمكنت من دحره من آخر معاقل سيطرته في البلاد عام 2019. ويشكل المكون العربي أكثر من ستين في المئة من سكان الإدارة الذاتية، وفق الباحث في الشأن السوري فابريس بالانش.
بعدما عانوا خلال حكم عائلة الأسد من تهميش وقمع طوال عقود، حُرموا خلالها من التحدث بلغتهم وإحياء أعيادهم وتم سحب الجنسية من عدد كبير منهم، بنى الأكراد خلال سنوات النزاع إدارة ذاتية في شمال شرق سوريا ومؤسسات تربوية واجتماعية وعسكرية.ومنذ وصول السلطة الجديدة الى دمشق، ابدى الأكراد انفتاحا، معتبرين أن التغيير «فرصة لبناء سوريا جديدة.. تضمن حقوق جميع السوريين»، غير أنه جرى استبعادهم من الدعوة لمؤتمر حوار وطني حدد عناوين المرحلة الانتقالية. وجاء توقيع الاتفاق بعد نحو أسبوعين من دعوة زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان، في إعلان تاريخي، الى حل الحزب والقاء السلاح، في خطوة رحب بها أكراد سوريا. وكانت تركيا، حليفة السلطة الجديدة في دمشق، تتهم وحدات حماية الشعب الكردية التي تقود قوات سوريا الديموقراطية، بالارتباط بحزب العمال الكردستاني الذي تصنّفه أنقرة وأطراف غربيون منظمة «إرهابية».
و أعلنت السلطات السورية الاثنين انتهاء العملية العسكرية في منطقة الساحل بغرب البلاد ضدّ مسلحين من بقايا أجهزة المخابرات والفرقة الرابعة تحصنوا في قرى علوية جبلية، بعد تصعيد دامٍ منذ الخميس راح ضحيته المئات.
فيما اعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مساء الاثنين ان بلاده «ستواصل تقديم كل اشكال الدعم الممكن» الى سوريا، بعد ايام من المواجهات العنيفة في غرب هذا البلد.
وقال إردوغان «سنواصل تقديم كل اشكال الدعم الممكن الى سوريا لتنهض وتحافظ على سلامة اراضيها ووحدتها وتتوصل الى السلام بكل مكوناتها الاتنية والطائفية».
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع السورية حسن عبد الغني الإثنين «نعلن انتهاء العملية العسكرية» بعد «نجاح قواتنا… في تحقيق جميع الأهداف المحددة»، وفق ما نقلت عنه وكالة الأنباء الرسمية (سانا).
وادانت الفعاليات الشعبية في عموم سوريا هجمات الفلول وعدتها تهديدا لمستقبل البلاد، مع نفير مئات الالاف من حمص وحماة وحلب ودمشق ودرعا ودير الزور لنجدة القوات الامنية في الساحل . وأضاف المتحدث السوري «تمكنا… من امتصاص هجمات فلول النظام البائد وضباطه، وحطمنا عنصر مفاجأتهم وتمكنا من إبعادهم عن المراكز الحيوية»، مشيرا الى أن الأجهزة الأمنية ستعمل «في المرحلة القادمة على تعزيز عملها لضمان الاستقرار وحفظ الأمن وسلامة الأهالي».
وبدأ التوتر في السادس من آذار/مارس في قرية ذات اقلية علوية في ريف اللاذقية على خلفية توقيف قوات الأمن لمطلوب، ما لبث أن تطور إلى اشتباكات بعد إطلاق مسلحين علويين النار على القوات، وفق المرصد السوري الذي تحدّث لاحقا عن وقوع عمليات «إعدام» بحقّ المدنيين خصوصا من الطائفة العلوية التي تشكل ستة بالمائة من عدد السكان.. وفي ظل تقارير عن عمليات «إعدام» للمدنيين على يد قوات الأمن ومجموعات رديفة لها، تعهد الرئيس أحمد الشرع الأحد بمحاسبة المتورطين، وعدم السماح لأي «قوى خارجية» بجرّ سوريا إلى «الحرب الأهلية». وتعدّ أعمال العنف التي شهدتها المنطقة الساحلية الأعنف منذ الإطاحة بالأسد في الثامن من كانون الأول/ديسمبر. وهي شكّلت اختبارا مبكرا للإدارة الجديدة لجهة قدرتها على ضبط الأمن وترسيخ سلطتها، ووجّهت ضربة لمحاولاتها كسب ثقة المجتمع الدولي، وفق محللين. وفي أحدث حصيلة ، أورد المرصد أن 1068 مدنيا معظمهم من العلويين «قتلوا في مناطق الساحل السوري وجبال اللاذقية « منذ الخميس، متحدثا عن «عمليات قتل وإعدامات ميدانية». وبذلك، تبلغ الحصيلة الإجمالية 1564 قتيلا على الأقل، بينهم 231 عنصرا من قوات الأمن و250 من المسلحين الموالين للأسد، وفق المرصد السوري. ولم تعلن السلطات حصيلة للقتلى. وروى كثر من سكان المنطقة الساحلية لوكالة الصحافة الفرنسية، تفاصيل مروعة عن المعارك وعمليات التمشيط الأمنية. وروى شاب من جبلة عبر الهاتف للصحافة الفرنسية الأحد كيف دخل مسلحون المدينة.
وكانت الفلول قد استغلت ارقام اتصال اتاحها الامن العام لإغاثة المواطنين عند الحاجة وقام بنصب كمائن للدوريات القادمة للمساعدة .
وقال وهو يبكي «قتل أكثر من 50 شخصا من عائلتي واصدقائي ولم يسمح لنا بالخروج ودفن الموتى… لملموا الجثث بالجرافات ودفنوهم في حفر جماعية ولم يسمحوا للهلال الأحمر بالدخول».
ومن بين القتلى مسيحيون، وفق ما قال بطريرك الروم الأرثوذكس يوحنا يازجي في عظة الأحد، من دون أن يحدد عددهم.
وأوضح «كانت المناطق المستهدفة هي أماكن العلويين والمسيحيين. وقد سقط أيضاً العديد من القتلى المسيحيين الأبرياء».
وقتل رجل مع ابنه في مدينة اللاذقية، وتمّ دفنهما السبت، وفق نعي نشره نشره أقرباء العائلة المسيحية على فيسبوك. كما نعى مستخدم عمته وثلاثة من أفراد عائلتها، قائلا إنهم قتلوا في منزلهم.
والإثنين، بقيت حركة السير خفيفة في اللاذقية، خصوصا في الأحياء التي تقطنها الاقلية العلوية وتلك القريبة منها، بحسب ما شاهد مراسل الصحافة الفرنسية .
ونشرت قوات الأمن حواجز في الأحياء العلوية حيث بدأت الحياة تعود تدريجيا.
وقالت فرح (22 عاما) التي تدرس الطب وطلبت عدم كشف اسمها كاملا «أدنى مقومات الحياة غير متوافرة».
أضافت لفرانس برس «ليس هناك ماء أو كهرباء منذ خمسة أيام. نحضر مياه الشرب من البئر الذي في حارتنا… لا يوجد غذاء في الحارة. المتاجر فارغة، نحن غير قادرين على شراء الأكل والخضار».
وتابعت «الوضع متوتر جدا، بعد الساعة السادسة لا ترى أحدا في الشارع، نغلق الأبواب والستائر، ونطفئ الأنوار».
وسعت الإدارة الجديدة منذ توليها زمام السلطة في سوريا، الى طمأنة الأقليات الدينية ومختلف مكونات المجتمع.
والأحد، تعهّد الشرع بمحاسبة كل من «تورط في دماء المدنيين».
وقال في كلمة مصوّرة «نؤكد أننا سنحاسب بكل حزم وبدون تهاون كل من تورط في دماء المدنيين أو أساء إلى أهلنا ومن تجاوز صلاحيات الدولة أو استغل السلطة لتحقيق مأربه الخاص».
أضاف «لن يكون هناك أي شخص فوق القانون وكل من تلوثت يداه بدماء السوريين سيواجه العدالة عاجلا غير آجل».
وتابع «ونحن نقف في هذه اللحظة الحاسمة نجد أنفسنا أمام خطر جديد يتمثل في محاولات فلول النظام الساقط ومن ورائهم من الجهات الخارجية خلق فتنة جديدة وجر بلادنا إلى حرب أهلية بهدف تقسيمها وتدمير وحدتها واستقرارها»، مشددا على أن سوريا «ستظل صامدة ولن نسمح لأي قوى خارجية أو أطراف محلية بأن تجرها إلى الفوضى أو الحرب الأهلية».
- إيران ترفض الاتهامات -
وفي حين لم يسمّ الشرع هذه الأطراف، نشرت وسائل إعلام إقليمية تقارير تحمّل إيران، حليفة الأسد، مسؤولية الضلوع في أعمال العنف في غرب سوريا.
ورفضت طهران هذه الاتهامات الإثنين.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية اسماعيل بقائي «هذا الاتهام سخيف ومرفوض بالكامل، ونعتقد أن توجيه أصابع الاتهام الى إيران وأصدقاء إيران هو أمر خاطئ… ومضلل مئة بالمئة».
وأثارت أعمال العنف تنديد أطراف دولية حضّت السلطات على المحاسبة.
وأعلن وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو الاثنين أنه تحدّث مع نظيره أسعد الشيباني وأعرب له عن «قلقنا العميق وإدانتنا الشديدة للانتهاكات المرتكبة ضد المدنيين، وطالبنا بمحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم».
ونددت الأمم المتحدة وواشنطن وبكين بأعمال العنف، داعية السلطات الى وضع حد لها.
وفي بلد عانى من نزاع دامٍ ارتكب فيه النظام الطائفي السابق المجازر منذ 13 عاما وانقسمت أراضي سوريا بين مناطق نفوذ لقوى مختلفة، كان بسط سلطة الدولة وفرض الأمن والحفاظ على السلم الأهلي وطمأنة الأقليات أبرز التعهدات التي قطعتها السلطة الجديدة في سوريا.
























