

بغداد – الزمان
صدر حديثًا عن دار نوفل للنشر، كتاب “الشتاء في ليشبونة” للكاتب أنطونيو مونيوز مولينا، الذي يروي قصّة ذات طابع خاص، تتمحور حول امرأة تبحث عن نفسها في عالم مليء بالضياع والهروب. في قلب هذه الرواية نجد شخصية لوكريثيا، التي تغيّر حياتها تمامًا بعد سماعها لعزف سانتياغو بيرالبو على البيانو في مدينة سان سيباستيان. تلك اللحظة التي تعيش فيها لوكريثيا، وهي متأثّرة بموسيقاه، تتحوّل إلى حلم بليشبونة، إلا أن الحياة تأخذها إلى أماكن أخرى.
الكتاب يتنقل بين أماكن عديدة، حيث تذهب لوكريثيا إلى برلين وجنيف، ثم يعود الأمل في العودة إلى ليشبونة التي بدت وكأنها حلم مستحيل. تطرح الرواية العديد من الأسئلة حول الهروب من المدن والماضي، وكيف أن ما نهرب منه قد يلاحقنا في كل مكان.
تتداخل في هذه القصة عناصر الحب والشغف، التي تمزج بين عالم الجاز والموسيقى، وتلتقي مع فنون أخرى، مثل اللوحات الفنية، حيث تكشف الرواية عن لوحة مسروقة للفنان سيزان. هذه الخلفية الثقافية تؤطر الرواية داخل عالم معقد تتقاطع فيه العلاقات الإنسانية مع التفجيرات الوجدانية والنفسية.
الكتاب يعكس الحيرة المستمرة للشخصيات، التي تجد نفسها محاصرة في دائرة من الهروب المادي والمعنوي، مما يطرح تساؤلات عميقة عن معنى العودة والهدف من الهروب، ويطرح سؤالًا فلسفيًا هامًا: “ما جدوى الهروب من المدن إن كانت ستلاحقك إلى آخر العالم؟”
ويمكن القول إن “الشتاء في ليشبونة” هو سرد فني عميق يتقاطع فيه الحب باللوحات والموسيقى، ويقدّم لنا نافذة على عالم داخلي مليء بالتجارب المزدوجة والتساؤلات الوجودية.






















