
السيطرة على مدينة سيليدوفي وانتظار تعزيزات كورية شمالية
موسكو- كييف- الزمان
أعلنت روسيا الثلاثاء أنها أجرت مناورات عسكرية نووية جديدة تحت إشراف الرئيس فلاديمير بوتين الذي تحدث قبل فترة قصيرة عن إمكان اللجوء إلى هذه الأسلحة في إطار النزاع في أوكرانيا ومع الدول الغربية.
وأكدت وزارة الدفاع الروسية في بيان أنها «حققت بالكامل» الأهداف المحددة خلال هذه المناورات التي تضمنت «إطلاق صواريخ بالستية وصواريخ كروز» وشاركت فيها قوات «الردع البرية والبحرية والجوية». وأضافت «كل الصواريخ أصابت أهدافها».
ولفتت إلى أن صاروخا أطلق في موقع اختبارات في شبه جزيرة كامشاتكا في أقصى الشرق.
كذلك، أُطلقت صواريخ أخرى من غواصة في بحر بارنتس في الدائرة القطبية الشمالية ومن بحر أوخوتسك في أقصى الشرق الروسي.
ذكرت الوزارة بأن المناورات كانت ناجحة والصواريخ «بلغت أهدافها». ونشرت وكالة «تاس» تسجيلا مصوّرا لصاروخ يتم إطلاقه من مركز بليسيتسك في أقصى الشمال الروسي. وفي أيلول/سبتمبر، اقترح بوتين بأن تعدّل موسكو عقيدتها النووية للسماح لها بالرد نوويا على أي هجوم جوي «كبير».
وبموجب القواعد المقترحة، ستعتبر روسيا أي هجوم من دولة غير نووية بدعم من قوة نووية هجوما مشتركا من الطرفين، في إشارة على ما يبدو إلى أوكرانيا. وتأتي الخطط في وقت تسعى أوكرانيا للحصول على الضوء الأخضر من الغرب لاستخدام صواريخ بعيدة المدى ضد روسيا، وهو أمر قوبل حتى اللحظة بتردد أميركي. فيما أعلنت روسيا ايضا الثلاثاء السيطرة على بلدة سيليدوفي، ما يمثل انتكاسة جديدة لأوكرانيا حيث يتزايد القلق بشأن نشر قوات من كوريا الشمالية لدعم الجيش الروسي.
منذ أشهر تخسر أوكرانيا مساحات من الأراضي في شرق البلاد أمام تقدم القوات الروسية الأكثر عددا والأفضل تسلحا رغم تكبدها خسائر فادحة.
الثلاثاء، أعلن الجيش الروسي أن مدينة سيليدوفي التي كان عدد سكانها نحو 20 ألفا قبل الحرب «حُرِّرت»، ما يمثل تقدما ملحوظا باتجاه مدينة بوكروفسك، وهي مركز لوجستي مهم في منطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا.
وتمثل السيطرة على شرق أوكرانيا «أولوية» بالنسبة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين منذ باشر غزوه لهذا البلد في في شباط/فبراير 2022. وكانت وزارة الدفاع الروسية أعلنت قبيل ذلك السيطرة على ثلاث بلدات في المنطقة ذاتها، هي غيرنيك وكاترينيفكا وبوغويافلنكا.
وتقع سيليدوفي على مسافة حوالى 15 كيلومترا جنوب شرق مدينة بوكروفسك التي تؤوي منجم الفحم الوحيد الذي تسيطر عليه أوكرانيا وتحتاج إليه لصناعة الصلب. وتحرز روسيا تقدما متواصلا على الجبهة منذ حوالى عام بوجه القوات الأوكرانية الأقل تجهيزا وعديدا. وسيطر الجيش الروسي على مساحة 478 كيلومترا مربعا في أوكرانيا منذ مطلع تشرين الأول/أكتوبر، ما يشكل أكبر تقدم له خلال شهر منذ آذار/مارس 2022 والأسابيع الأولى من الغزو، وفق تحليل وضعته وكالة فرانس برس الإثنين استنادا إلى بيانات المعهد الأميركي لدراسة الحرب.
حققت القوات الروسية ثلثي تقدمها (324 كيلومترا مربعة) في منطقة دونيتسك.
وحاولت أوكرانيا المناورة بشنها هجوما في آب/أغسطس على منطقة كورسك الروسية الحدودية التي احتلت قسما منها. لكن هذه المحاولة لتشتيت القوات الروسية فشلت على ما يبدو، ويقول الغربيون وكييف إن روسيا على وشك تلقي تعزيزات بآلاف الجنود من كوريا الشمالية بعدما عززت موسكو وبيونغ يانغ تعاونهما العسكري منذ بدء الغزو. وتُتهم كوريا الشمالية منذ فترة طويلة بتزويد روسيا أسلحة على نطاق واسع لكن انخراط قواتها في الحرب من شأنه أن يشكل تصعيدا في هذا النزاع، وهو الأسوأ في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وتواجه أوكروانيا منذ فترة نقصا في عديد جيشها. والثلاثاء، أعلن الأمين العام لمجلس الدفاع الوطني اولكسندر ليتفينينكو أما النواب أن الجيش ينوي تجنيد 160 ألف شخص. وقال مصدر امني لوكالة فرانس برس أن موجة التجنيد الجديدة ستستغرق ثلاثة أشهر.
وأتى التقدم الميداني الروسي فيما بحث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ونظيره الكوري الجنوبي يون سوك يول في موضوع انتشار الجنود الكوريين الشماليين في اتصال هاتفي.
وقال زيلينسكي الذي يقوم بزيارة إلى أيسلندا على تلغرام «لقد توصلنا إلى نفس النتيجة: هذه الحرب تتخذ بعدا دوليا».
أكدت وزارة الدفاع الأميركية الإثنين أن كوريا الشمالية أرسلت نحو 10 آلاف جندي لتلقي التدريب في شرق روسيا، وهو ما سيؤدي «على الأرجح» إلى «تعزيز القوات الروسية بالقرب من أوكرانيا في الأسابيع المقبلة».
في هذا السياق، أكد زيلينسكي أن كييف وسيول «ستكثفان تبادل المعلومات» الاستخبارية و»وضع استراتيجية عمل».
من المقرر أن يزور وفد كوري جنوبي أوكرانيا هذا الأسبوع للنظر في الأمر، بحسب وسائل إعلام.
وقال مسؤول كبير في الرئاسة الأوكرانية فضل عدم الكشف عن هويته لوكالة فرانس برس «نحن في انتظار تفاصيل حساسة لا يمكن الكشف عنها عبر الهاتف».
- ضربات على مدن أوكرانية -
وتحدث الرئيس الكوري الجنوبي عن وضع «خطر» مشددا على ضرورة «التواصل الوثيق» بين كييف وسيول، وذلك في بيان نشره مكتبه.
وذكرت وكالات الأنباء الروسية أن وزيرة الخارجية الكورية الشمالية تشوي سون هوي وصلت إلى فلاديفوستوك في أقصى شرق روسيا الثلاثاء على أن تزور موسكو الأربعاء.
وعلى الأرض، يواصل الجيش الروسي قصف المناطق المدنية في أوكرانيا.
أدى هجوم جوّي روسي على خاركيف، ثاني أكبر مدينة في أوكرانيا، إلى مقتل أربعة أشخاص على الأقلّ الثلاثاء، حسبما أفاد رئيس بلدية المدينة.
ومساء الاثنين، قصف الجيش الروسي مبنى بُني على الطراز السوفياتي في مدينة خاركيف، ما أدى إلى إصابة ستة أشخاص على الأقل، بحسب السلطات.
وفي مدينة خيرسون جنوبا، قُتل شخصان وأصيب ثمانية آخرون بقصف روسي صباح الثلاثاء، حسبما أعلنت البلدية.
كذلك، تعرضت كييف لهجوم بمسيرات متفجرة ليلا قالت السلطات إنها تصدت لها لكن الحطام المتساقط تسبب في حرائق وأدى إلى إصابة شخص بجروح طفيفة.
























