حين تكون الشَعْرَةُ ضرّةً ..!! – حسين الصدر

حين تكون الشَعْرَةُ ضرّةً ..!! – حسين الصدر

-1-

ذكر أبو الخطاب بن عون انّه :

دخل على الدارمي المصيصي الشاعر المشهور بالنامي – أحد شعراء سيف الدولة – فوجد رأسه كالثغامة بياضا ،

وفيهِ شَعرةٌ واحدة سوداء فقال له :

يا سيدي

في رأسك شعرة سوداء ،

فقال :

نعم هذه بقيةُ شبابي وأنا افرح بها ،

ولي فيها :

رأيتُ في الرأس شعرةً بَقِيتْ

سوداءَ تهوى العيونُ رويتَها

فقلتُ للبِيضِ اذْ تُرّوعُها

بالله الاّ رحمتِ غُربَتَها

فَقَلَّ لَبْثُ السوداءِ في وَطَنٍ

تكونُ فيه البيضاءُ ضَرَّتَها

-2-

المدار على الهمة والفاعلية وليس على الشَعْر الأسود أو الأبيض .

-3 –

في الشيب معاني الوقار ، والشجاعة ،

قال الشاعر :

ومستنكرٍ شَيْبَاً قُبيلَ أوانِهِ

فقلتُ له هذا غبارُ الوقائعِ

-4-

انّ الذين يسارعون الى إخفاء شيبهم هرباً من الموت ينسون أنَّ الموت لا ينجو منه أحد

قال تعالى :

{ كل نفس ذائقة الموت }

العنكبوت 57

ويموت الكثير من الشباب قبل أصحاب اللحى البيضاء في مؤشر واضح الدلالة على أنّ لكل واحد منا أجلاً لابُدَّ أنْ يبلغه ولكنه مكتوم عنه .

قال تعالى :

{ وما تدري نفسٌ ماذا تكسب غداً وما تدري نفسٌ باي أرض تموت )

لقمان /34

نسأله تعالى ان لا يخرجنا من الدنيا حتى يرضى عنا، وأنْ يتغمدنا برحمته وعفوه .