منتدى للمستثمرين ينطلق في السعودية على وقع حرب إقليمية طاحنة


© AFP King Abdullah Financial Centre in Riyadh, the capital of Saudi Arabia which is hosting thousands of delegates for the Future Investment Initiative
© AFP Fayez Nureldine

الرياض (السعودية) (أ ف ب) – يلتقي مديرون تنفيذيون ورجال أعمال في السعودية الثلاثاء لحضور منتدى للمستثمرين، تزامنا مع استمرار التوتر العسكري الإقليمي وتزايد الشكوك حيال مشاريع التنمية الطموحة للمملكة الخليجية.

أطلقت “مبادرة مستقبل الاستثمار” في العام 2017 كنافذة على العالم لأكبر مصدّر للنفط في العالم، فيما يحاول تنويع اقتصاده بعيدا عن الذهب الأسود تحت قيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

من المتوقع أن يجذب الحدث الذي يستمر ثلاثة أيام هذا العام أكثر من سبعة آلاف مندوب، بينهم الرئيس التنفيذي لمنصة “تيك توك” شو زي تشيو والرؤساء التنفيذيين لـ”سيتي غروب” و”غولدمان ساكس”.

للعام الثاني على التوالي، من المرجح أن يشكل الصراع في الشرق الأوسط موضع مناقشات واجتماعات جانبية.

انعقد المنتدى العام الماضي بعد أسابيع فقط من هجوم حماس غير المسبوق على جنوب إسرائيل الذي أشعل فتيل الحرب في غزة في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، حيث حذر متحدثون رفيعو المستوى من الاضطرابات الاقتصادية في حالة تمدد القتال في دول أخرى.

وبعد مرور عام، تحققت تلك المخاوف، إذ تواصل إسرائيل عملياتها ضد حزب الله في لبنان وتنفذ ضربات انتقامية متبادلة ضد إيران.

يقول روبرت موغيلنيكي من معهد دول الخليج العربية في واشنطن “أظن أن الحاضرين سيفكرون بجدية في الطبيعة المرهقة للحرب الإسرائيلية في غزة، والغزو الجديد للبنان، والمخاوف المستمرة بشأن تصعيد الصراع في كافة أنحاء المنطقة”.

ويضيف “لقد كان السعوديون فعالين في حماية بلادهم من أسوأ آثار الصراع الإقليمي في الوقت الحالي، ولكن من الصعب جدا إيجاد بصيص أمل في صراع مستعر مماثل في منطقة الشرق الأوسط”.

وكان الرئيس التنفيذي لمعهد “مبادرة مستقبل الاستثمار” ريتشارد أتياس في مؤتمر صحافي في الرياض الشهر الحالي إن التجمع لا يهدف إلى التركيز على “السياسة” ويجب أن يتناول بدلا من ذلك الاستثمارات الكبيرة “لبناء عالم أفضل”.

وأوضح أتياس، المنتج السابق للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا: “نحن منصة مستقلة ولا نريد أن نكون، سامحوني على هذه الكلمة، ملوثين بأي أحداث سياسية. أقوم بتنظيم الأحداث منذ 35 عاما، وتعلمت شيئا واحدا: يجب أن يستمر العرض”.

– “حذاري التشكيك” –

تأتي “مبادرة مستقبل الاستثمار” لهذا العام، والتي يشار إليها أحيانا باسم “دافوس في الصحراء”، في وقت يحاول المسؤولون السعوديون إظهار التقدم في العناصر الأساسية لأجندة إصلاح رؤية 2030 التي وضعها بن سلمان.

أفادت تقارير أن السلطات قلصت أهداف الحجم والسكان لرؤية 2030 في نيوم، وهي مدينة ضخمة مستقبلية مخطط لها في شمال غرب المملكة من المفترض أن تضم منتجعا للتزلج مع مبنى ذو واجهتين من المرايا من المقرر أن يمتد على مسافة 170 كيلومترا عبر الصحراء من خليج العقبة.

أعلنت “نيوم” يوم الأحد عن افتتاح “أول معرض ملموس”: جزيرة فاخرة على البحر الأحمر تُعرف باسم سندالة تضم مطاعم وفنادق ومراسي لليخوت.

يقول جيم كرين من معهد بيكر في جامعة رايس “كان هناك الكثير من الشكوك حيال نيوم في وسائل الإعلام الغربية لدرجة أن السعوديين اضطروا إلى فعل شيء لإثبات التزامهم”.

ويضيف أنه “ربما صُمّم الافتتاح المبكر في نيوم لإحراج المعارضين من خلال إخبار العالم بأن المملكة تمضي قدما. إنها رسالة +حذاري التشكيك+”.

قال وزير المالية السعودي محمد الجدعان في أيار/مايو إن “الصدمات” بما في ذلك الحرب في غزة دفعت المسؤولين إلى “إعادة تحديد أولويات” بعض جوانب رؤية 2030.

وفي إحاطة مع الصحافيين في كانون الأول/ديسمبر من العام الماضي، قال الجدعان إن المسؤولين قرروا دفع الإطار الزمني لبعض المشاريع الكبرى إلى ما بعد عام 2030، رغم أنه لم يقدم تفاصيل، وأشار أيضا إلى أنه سيتم تسريع مشاريع أخرى.

فرضت السعودية سلسلة من تخفيضات إنتاج النفط منذ العام 2022 في محاولة لرفع الأسعار، وتُنتج حاليا نحو تسعة ملايين برميل يوميا، وهو أقل بكثير من قدرتها المعلنة البالغة 12 مليون برميل يوميا.

ولفتت وزارة المالية الشهر الماضي إلى أنها تتوقع عجزا في الميزانية بنسبة 2,3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2025، مستشهدة بزيادة الإنفاق الحكومي وانخفاض عائدات النفط.

وفي الوقت نفسه، تستمر الالتزامات الإضافية بالإنفاق في التراكم لاستضافة أحداث على غرار “إكسبو 2030” وكأس العالم 2034 الذي تعدّ السعودية المرشح الوحيد لاست