
القاهرة – مصطفى عمارة
أثارت تصريحات رئيس الحكومة المصرية باحتمالية لجوء مصر إلى اقتصاد الحرب في المرحلة المقبلة موجة من الانتقادات وأعرب عدد من الخبراء الاقتصاديين في استطلاع للرأي اجريناه معهم عن مخاوفهم من أن تؤدي تلك التصريحات إلى هروب المستثمرين والى مزيد من إجراءات التقشف التي تضيف مزيدا من الأعباء على المجتمع المنهك من زيادة أسعار المواد الغذائية والخدمات في الفترة الأخيرة.
فيما أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الأحد أن حكومته قد تضطر إلى مراجعة اتفاقها مع صندوق النقد الدولي اذا ما أدى الى ضغوط «لا يحتملها الرأي العام» بسبب التحديات الناجمة عن الأوضاع الاقليمية الراهنة.
وقال السيسي الذي كان يتحدث في افتتاح مؤتمر حول السكان والصحة والتنمية البشرية المنعقد في القاهرة، إن مصر تنفذ برنامج الاصلاح الاقتصادي الحالي الذي حصلت بموجبه على قرض قيمته 8 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي «في ظل ظروف اقليمية ودولية شديدة الصعوبة لها تأثيرات سلبية»، مشددا على أن بلاده خسرت خلال الشهور العشرة الأخيرة «6 أو 7 مليارات دولار» هي حجم الانخفاض في عائدات قناة السويس.
وأضاف أن هذا الوضع «يمكن يستمر لمدة عام كامل»، متابعا «اذا كان هذا التحدي سيجعلني اضغط على الرأي العام بشكل لا يتحمله الناس فلا بد من مراجعة الموقف مع صندوق النقد الدولي».
وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قال في تموز/يوليو أن بلاده تخسر 500 إلى 550 مليون دولار شهريا بسبب هجمات الحوثيين في البحر الأحمر التي أدت الى انخفاض عدد السفن التي تسلك هذا الممر المائي.
وأثار قرار أصدرته الحكومة المصرية الجمعة برفع أسعار الوقود والمحروقات بنسبة تصل الى 17،5% استياء شعبيا بسبب انعكاساتها على اسعار السلع فيما بلغ معدل التضخم السنوي في أيلول/سبتمبر 26،4%.
وبموجب برنامج الاصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي، يفترض أن يتم رفع اسعار الوقود مرة أخرى بعد ستة أشهر، بحسب المسؤولين المصريين.
وكان من المقرر أن يجري صندوق النقد الدولي في نهاية ايلول/سبتمبر مراجعة جديدة لاتفاقية القرض المبرمة مع مصر في نيسان/ابريل,
لكن الصندوق أرجأ المراجعة الى موعد لم يتحدد بعد وتأجل بالتالي حصول مصر على شريحة جديدة من القرض قيمتها 1،2 مليار دولار.
وبحسب الصندوق فإنّ أهمّ الإصلاحات الاقتصادية في مصر تشمل التحوّل إلى نظام سعر صرف مرن، وتشديد السياسة النقدية والسياسة المالية العامة، وإبطاء الإنفاق على البنية التحتية للحد من التضخم، والمحافظة على استدامة القدرة على تحمل الديون، مع تعزيز بيئة تمكن القطاع الخاص من ممارسة نشاطه.
وأكد صندوق النقد الدولي أن هذه السياسات ستساهم في المحافظة على الاستقرار الاقتصادي الكلي واستعادة الثقة، كما ستمكّن مصر من مواجهة التحديات التي طرحتها الصدمات الخارجية في الآونة الأخيرة.
وفي هذا الإطار قال د. عادل عامر الخبير الاقتصادي أن الوضع الاقتصادي الحالي في مصر لا يستدعي اللجوء إلى اقتصاد الحرب لأنّ تطبيق اقتصاد الحرب يكون عادة في حالة الحروب الداخلية أو الخارجية بهدف السيطرة على الأسعار.
واضاف أن تلك التصريحات أدت إلى إثارة البلبلة في الشارع، واضاف أن من شأن هذه التصريحات الإضرار بالمصالح العامة للدولة حيث ستؤدي إلى هروب المستثمرين من البلاد، واتفق معه في الرأي د. عبد النبي عبد المطلب أستاذ الاقتصاد السياسي، وأوضح أن اقتصاد الحرب يعني سيطرة الدولة على الأنشطة الاقتصادية وتوزيع المواد الغذائية وفقا لخطة تضعها الحكومة من خلال كوبونات يتم تسليمها للمواطنين واضاف أن ذلك التصريح موجه للداخل ولكنه أغفل أن العالم يتابع ما يجري حاليا في مصر وأن تلك التصريحات سوف تؤثر سلبا على الاقتصاد أكثر من الحرب نفسها.
وردا على الانتقادات التي وجهت لتلك التصريحات اكد محمد الحمصاني المتحدث باسم رئيس مجلس الوزراء في تصريحات خاصة للزمان أن مفهوم اقتصاد الحرب الذي تحدث عنه رئيس الحكومة يعني اتخاذ إجراءات استثنائية يتم اتخاذها في حالة نقص سلاسل الإمداد عند حدوث حرب إقليمية بالمنطقة وأن الحكومة لديها خطة قوية لمواجهة هذا الاحتمال لتوفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين خلال هذه الفترة.
وفي السياق ذاته سادت حالة من الفوضى في الشارع المصري بعد قرار الحكومة رفع أسعار المحروقات للمرة الثالثة هذا العام بنسبة تتراوح بين 9و10% وشهدت مواقف السيارات معارك بين السائقين والمواطنين الذين تحدوا تعليمات الحكومة وقاموا بفرض تسعيرة عشوائية، وأوضح حسين ابو صدام نقيب الفلاحين أن هذا القرار كان بمثابة الصاعقة على المزارعين وحملهم فوق طاقتهم وتوقع نقيب الفلاحين أن يؤدي هذا القرار إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية خاصة فيما يتعلق بأسعار الخضر والفاكهة بسبب زيادة تكلفة النقل.
فيما انتقد د. عبد النبي عبد المطلب المحلل الاقتصادي في تصريحات للزمان هذا القرار مؤكدا أنه قرار خاطئ وجاء في توقيت خاطئ لأن كل المؤشرات توضح أن أسعار الوقود تنخفض عالميا ،واضاف أن ارتفاع أسعار الوقود رسالة لصندوق النقد الدولي واشتراطاته تجاه الإصلاحات التي تعهدت بها الحكومة محذرا من أن هذا الإجراء سوف يزيد من أزمة الثقة بين الحكومة والمواطنين وعن تأثير القرار على الأسعار قال إن الحكومة سوف تأخذ إجراءات مثل الرقابة على الأسواق والإفراج عن بعض الأعلاف لاحداث تخفيضات طفيفة بالاسعار واشعار المواطن أن ارتفاع الوقود لن يؤثر بشكل مباشر على ارتفاع السلع .























