
ماعز بوليود ..تنميط مقصود – مصطفى عبيد دفاك
في عالم تتداخل فيه الرؤى وتتشابك المصالح وتنغمس السياسة في كل كلمة او خطوة أو تصرف تجد الحروف تشرئب نحو فيلم الماعز الذي اثار الجمهور باتجاهات مختلفة واثار النقاد بمجالين يتصارعان هما الواقعية والرمزية واثار السياسيين لكونه انتقاصا ومؤشرا سلبيا لدوله تمتلك من الخبرة في استقبال مختلف ثقافات العالم وتعاملها معهم وارعب الناس وارهبهم بان البدو قساة القلوب لا يعرفون الرحمة وخاصة مع الفقراء القادمين للعمل في المملكة العربية السعودية لكسب لقمة العيش وتنافي هذا مع صفات البدو (والذين لي معهم معرفه ودراية كبيره) وهم اناس لا يأكلون من جرف الاخر المنافس فكيف يأكلون من جرف فقير جاء ليعيش ؟! ، تتسامى اخلاقهم عن هذا الفعل الشنيع على الرغم من عدم الاطلاق بما يمتلكه المخلوق من اخلاق يمكن تناول الفيلم في اتجاهين الاول صناعة الفيلم والثاني قصته اما عن صناعته فكان ممتلئا بالحرفية بدءا بالتصوير الذي كان متوافقا ومتوائما بين الجمال والرمزية فكل حجم لقطة درس بشكل يطفئ ظمأ المشاهد لجمالية تلك اللقطة وقدرتها على الغوص الى عاطفته ليتحد مع مضمونها المعبر داخل الاطار وكل زاوية امتلأت بالدلالة عن الحالة والجو المفترض لها باختصار كان مدير التصوير وفريقه يمتلكون من الدراية والفهم لماهية النص وفكرته ما جعلهم يترجمون رؤيا المخرج بشكل واضح ومؤثر وجاذب للانتباه اما (بريثفيراج سوكوماران) فقد ابدع في ادائه وامتزج وترجم طريقة ستانسلافيسكي في التقمص والاندماج والتعامل الدقيق مع مفردات المكان في الفيلم رغم التنقل بين ثلاثة صحارى مختلفة الا ان المخرج استطاع ان يوهمنا ان يوهمنا بانه مكانا واحدا فقد تم تصوير المشاهد على مدى سنين الانتاج في ثلاث دول هي الاردن الجزائر .
رواية حياة
الهند اما عن واقعية الفيلم واهدافه فقد اخذ الفيلم عن رواية حياه الماعز للكاتب الهندي بنيامين مع التصرف بسيناريو اكثر تشويقا ان اختيار المملكة العربية السعودية مكانا للحدث فيه كثيرا من التجني على الواقع نعم انه لا يوجد شعب ملائكي على الارض لكن القسوة التي ظهر بها البدوي مبالغ فيها كثيرا وبها من التناقض الكبير فالسعودية بلد يمتلك قوانين منظمة للعمالة الخارجية اما الفوضى التي يظهرها الفيلم في تعرف الكفيل على المكفول كانت توحي للمشاهد انه في بلد مرعب يغيب فيه النظام وتحظر فيه السلطة والقسوة الخارجة عن حقوق الانسان وهذا اجحاف بحق دولة وفي مبدا اعلامي لا يمكن اعتماد حدث نادر وتسويقه كظاهرة وتعميمه ويبدو ان السينما الهندية تنجرف مع الخط الامريكي الاوروبي في تشويه صوره العرب والمسلمين على حد سواء ففي كثير من افلامها تصور الارهاب اسلاميا مثل فيلم baby وفيلم قربان ونيويورك وتعطي صورة نمطية عن المسلمين مؤسِسَةً لترسيخها في العقل الجمعي العالمي .
مشكلة كشمير
تحول سينما بوليود لوضع صورة نمطية سيئة للعربي او المسلم ابتدأ في عقد الثمانينات بعد مشكله كشمير وصارت تتعمد جعلهما يرهبان الناس من دخول محطات القطار المحلية كما في فيلم (اسمي خان) ذو الميزانية الضخمة فباتت فكره الارهاب مسيطرة على الافلام لدرجة كبيرة مع اختلاف المعالجات وبعد ان كانت صوره العربي في الفيلم الهندي اصدقاء اوفياء او تجار مترفين او ادباء انتقلت الى شكل اخر ضد المسلمين والاسلام وفق معادلة وضعوها واعتمدوها هي ان الاسلام يعني الجهاد والجهاد يعني الارهاب كما في فيلم (روجا Roja )الذي كان صراعا فكريا بين الضحية الوطنية والجهادي الإرهابي( المسلم) ثم تواردت الافلام مثل بوكر وفيزا ومهمه كشمير وبوردر الى اخره من الافلام ، وبسبب رأس المال الباحث عن الربح لم تكترث تجاره السينما الهندية بالتنميط الذي ساد افلامها واعتمادها على القصص المثيرة وبالوقت ذاته خضوعها لأجندة سياسية مُعولَمة ، صدرت امريكا والغرب احداث 11 سبتمبر للعالم صورة ارهابية للمسلمين فتلقفها المتاجرون مستلهمين منها الافكار وما فيلم( الماعز) الا واحده من هذه الافلام ذات الطابع المؤدلج للاساءه للعرب والمسلمين ان الخلط بين استثارة العواطف الإنسانية وتصويرها بقضية شخصية كضحية آدمية هي محاولة بائسة لدس السم بالعسل ضد حقيقة العربي والمسلم طيب القلب .























