
دمشق – كاظم بهية
الفنان عصام علّام هو أحد الشخصيات في المسرح السوري، يمتد مشواره الفني لأكثر من 25 عامًا. بدأ حياته الفنية كممثل، وسرعان ما انتقل إلى التأليف والإخراج، مما جعله يترك بصمة في الساحة المسرحية السورية. في حواره معنا، يكشف علّام عن تجربته الشخصية، وأعماله المسرحية التي تأثرت بأحداث الحرب، وعن رؤيته للفن المسرحي باعتباره عالمًا متميزًا ومكانًا حقيقيًا للروح. كما يتحدث عن فرقة “العرّاب” التي أسسها، وطموحاته للوصول إلى العالمية بأعماله المسرحية.
بدأ الفنان عصام علّام مسيرته المسرحية منذ 25 عامًا، عندما كان طالبًا جامعيًا في عام 1996. استهل عمله المسرحي كممثل في دور صغير ضمن فرقة تابعة لوزارة الثقافة، ثم انتقل إلى عالم التأليف والإخراج المسرحي. على مدار هذه السنوات، سعى علّام للوصول بأعماله إلى نطاق أوسع يشمل العربية والعالمية. في حديثه معنا، تحدث علّام عن مشواره الفني، وأعماله المتنوعة، وهواياته، ورؤيته للمسرح.

يقول الفنان عصام علّام: “بدأت رحلتي مع المسرح في منتصف تسعينيات القرن الماضي، حين لعبت دورًا ثانويًا في إحدى مسرحيات المركز الثقافي. منذ ذلك الحين، تحول المسرح إلى هاجس وعشق بالنسبة لي، وبدأت رحلة البحث والقراءات المسرحية، وتجربة الكتابة، ثم الإخراج”. وذكر أنه خلال عمله مع فرقة الوزارة، أكمل ستة أعمال مسرحية، كانت الثلاثة الأخيرة منها من تأليفه وإخراجه. بعد ذلك، انتقل للعمل في المسرح الجامعي بمدينة حلب، حيث أخرج أربعة أعمال مسرحية في كليات العلوم والآداب والحقوق والتربية.
خلال سنوات الحرب، عمل علّام مع مركز الحسين في برنامج صحة المراهقين، حيث أنجز ستة أعمال من تأليفه وإخراجه، تطرقت إلى مواضيع الصحة الجسدية والنفسية. كما عمل مع منظمة الطلائع وأخرج ثلاثة أعمال إضافية. وبعدها، أسس فرقة “العرّاب” للفنون المسرحية، التي تضم 20 شابًا وشابة موهوبين في التمثيل والغناء والرقص والعزف.
يرى الفنان علّام أن المسرح عالم مستقل بذاته، يمثل المكان الحقيقي لأرواحنا، على عكس الواقع الذي يصفه بالعالم المزيف. ويؤكد أنه تأثر بالكاتب الكبير محمد الماغوط والكاتب الشهير وليم شكسبير. وعن العلاقة بين الممثل والمخرج والمؤلف، يعتبر علّام، بصفته مؤلفًا ومخرجًا، أن العمل يجب أن يكون علاقة روحية وإرشادية، وهو ما يميز عمل فرقة “العرّاب” التي يعتبرها عائلة واحدة، مما يجعلها مختلفة ومميزة.
أما عن المسرحيات التي كانت علامات بارزة في مسيرته الفنية وكيفية اختياره لأدواره، يقول علّام: “كتبت وأخرجت 22 مسرحية، من بين أهمها وأقربها لي (القارب 22 – سعادة المواطن – عذاب)، التي أعتبرها نقطة تحول متميزة في حياتي الفنية. عندما أختار أدواري، أسعى إلى التنوع والتلون بينها، لكي لا أكرر نفسي، مع ميلي إلى الأدوار الجدية والملتزمة”.
ويتحدث علّام عن هواياته خارج إطار التمثيل والتأليف والإخراج، ويعتبر تعدد المواهب نعمة من السماء. ويوضح أن نجاحه كان بسبب تغذيته لكل موهبة على حدة، مما ساعده على الاستمرار في التعلم والتألق. وعن فرقة “العرّاب”، يقول إن الأعضاء اختاروا هذا الاسم لشرف أن يكون عراب الفريق فنيًا وأدبيًا ومهنيًا.
وفيما يخص العمل المسرحي، يرى علّام أن أهم المؤهلات التي يجب أن تتوفر في الممثل والمخرج هي الموهبة والشغف والالتزام بالتطور والإجادة. وينتعش العمل المسرحي عندما يبدع الكاتب والمخرج والممثل، ليصنعوا معًا مادة تستحق المتابعة.
وقدمت فرقة “العرّاب” 22 عرضًا مسرحيًا في ثلاث محافظات سورية، وكان آخرها مسرحية “طريق النحل”، التي عُرضت مؤخرًا على مسرح ثقافة المزة في دمشق. وتستعد الفرقة حاليًا لعرض عملها الجديد “على حافة الحاوية”، وهو عمل تراجيدي كوميدي يعبر عن التمسك بأرض الوطن والأخطاء التي ارتكبت بحقه، وسيعرض قريبًا في العاصمة دمشق برعاية مديرية المسارح والموسيقى.























