(بايبي غيرل) مع نيكول كيدمان في مهرجان البندقية نموذج لجيل أفلام التشويق الجنسي

البندقية‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬يستمر‭ ‬مهرجان‭ ‬البندقية‭ ‬في‭ ‬استقبال‭ ‬النجوم،‭ ‬وأحدثهم‭ ‬نيكول‭ ‬كيدمان‭ ‬التي‭ ‬تحضر‭ ‬الدورة‭ ‬الحادية‭ ‬والثمانين‭ ‬للحدث‭ ‬السينمائي‭ ‬الأعرق‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬مواكبة‭ ‬لعرض‭ ‬عمل‭ ‬تتولى‭ ‬بطولته‭ ‬يشارك‭ ‬في‭ ‬المسابقة،‭ ‬ويندرج‭ ‬ضمن‭ ‬أفلام‭ ‬التشويق‭ ‬الجنسي‭ ‬الطابع،‭ ‬وهو‭ ‬نوع‭ ‬كلاسيكي‭ ‬أحدثت‭ ‬فيه‭ ‬التوجهات‭ ‬النسوية‭ ‬تحوّلات‭ ‬كبيرة‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬الأخيرة‭.‬

ولم‭ ‬تغب‭ ‬نجمة‭ ‬فيلمي‭ “‬آيز‭ ‬وايد‭ ‬شات‭” (‬1999‭) ‬و‭”‬مولان‭ ‬روج‭” (‬2001‭) ‬قط‭ ‬عن‭ ‬السجادة‭ ‬الحمراء،‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬تشارك‭ ‬في‭ ‬الأعمال‭ ‬أكانت‭ ‬سينمائية‭ ‬أم‭ ‬تلفزيونية‭.‬

لكنّ‭ ‬فيلم‭ “‬بايبي‭ ‬غيرل‭” ‬الذي‭ ‬تؤدي‭ ‬دور‭ ‬البطولة‭ ‬فيه‭ ‬وينافس‭ ‬على‭ ‬الأسد‭ ‬الذهبي‭ ‬في‭ ‬مهرجان‭ ‬البندقية،‭ ‬هو‭ ‬مشروع‭ ‬ترك‭ ‬أثرا‭ ‬كبيرا‭ ‬عليها،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬قالت‭ ‬الممثلة‭ ‬في‭ ‬مقابلة‭ ‬مع‭ ‬مجلة‭ “‬فانيتي‭ ‬فير‭”.‬

ويعود‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬المشاهد‭ ‬الحميمة‭ ‬في‭ ‬الفيلم،‭ ‬وإلى‭ ‬علاقة‭ ‬ثقة‭ ‬التي‭ ‬بنتها‭ ‬النجمة‭ ‬مع‭ ‬المخرجة‭ ‬الهولندية‭ ‬ذات‭ ‬الشهرة‭ ‬المحدودة‭ ‬هالينا‭ ‬راين‭ (‬49‭ ‬سنة‭) ‬والتي‭ ‬يُعدّ‭ ‬هذا‭ ‬الفيلم‭ ‬الثالث‭ ‬لها‭ ‬والأوّل‭ ‬الذي‭ ‬يدخل‭ ‬في‭ ‬منافسة‭ ‬ضمن‭ ‬مهرجان‭ ‬سينمائي‭ ‬بارز‭.‬

وقالت‭ ‬نيكول‭ ‬كيدمان‭ ‬لـ‭”‬فانيتي‭ ‬فير‭”: “‬استكشفت‭ ‬في‭ ‬أفلامي‭ ‬مواضيع‭ ‬كثيرة‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬جنسي‭”‬،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬أتجاهله‭ ‬أو‭ ‬حاولت‭ ‬التظاهر‭ ‬بأنه‭ ‬غير‭ ‬موجود‭”.‬

وأضافت‭ ‬انّ‭ “‬تصوير‭ ‬فيلم‭ ‬بايبي‭ ‬غيرل‭ ‬تخطى‭ ‬عتبة‭ ‬وبثّ‭ ‬فيّ‭ ‬شعورا‭ ‬غريبا‭ ‬جدا‭. ‬إنه‭ ‬شيء‭ ‬تفعلونه‭ ‬في‭ ‬العادة‭ ‬وتحتفظون‭ ‬به‭ ‬لمقاطع‭ ‬الفيديو‭ ‬الخاصة‭ ‬بكم‭. ‬وليس‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬يراه‭ ‬الجميع‭!”.‬

وتؤدي‭ ‬الممثلة‭ ‬الأسترالية‭ ‬الأميركية‭ ‬البالغة‭ ‬57‭ ‬عاما‭ ‬في‭ ‬الفيلم‭ ‬دور‭ ‬مديرة‭ ‬شركة‭ ‬متزوجة‭ ‬من‭ ‬مدير‭ ‬مسرح‭ ‬يؤدي‭ ‬شخصيته‭ ‬أنطونيو‭ ‬بانديراس‭ (‬64‭ ‬عاما‭)‬،‭ ‬وتكون‭ ‬العلاقة‭ ‬الزوجية‭ ‬مستقرة‭ ‬بينهما‭.‬

وأوضح‭ ‬مدير‭ ‬مهرجان‭ ‬البندقية‭ ‬السينمائي‭ ‬ألبرتو‭ ‬باربيرا‭ ‬خلال‭ ‬تقديم‭ ‬الفيلم‭ ‬أنّ‭ “‬البطلة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬راضية‭ ‬عن‭ ‬الجانب‭ ‬الجنسي‭ ‬من‭ ‬علاقتها‭ ‬بزوجها،‭ ‬تبدأ‭ ‬بالبحث‭ ‬عن‭ ‬الراحة‭ ‬في‭ ‬علاقة‭ ‬مع‭ ‬متدرّب‭ ‬شاب،‭ ‬وتخاطر‭ ‬إذا‭ ‬بحياتها‭ ‬المهنية‭ ‬والعائلية‭”. ‬ويؤدي‭ ‬دور‭ ‬هذا‭ ‬المتدرّب‭ ‬هاريس‭ ‬ديكينسون‭ (‬28‭ ‬سنة‭) ‬الذي‭ ‬شارك‭ ‬في‭ ‬بطولة‭ “‬تراينغل‭ ‬اوف‭ ‬سادنس‭” ‬الحائز‭ ‬السعفة‭ ‬الذهبية‭ ‬في‭ ‬مهرجان‭ ‬كان‭ ‬السينمائي‭.‬

وكانت‭ ‬أفلام‭ ‬التشويق‭ ‬الجنسية‭ ‬الطابع،‭ ‬ومنها‭ “‬فاتال‭ ‬أتراكشن‭” ‬و‭”‬بايسك‭ ‬إنستنكت‭” ‬و‭”‬9‭ ‬أند‭ ‬ايه‭ ‬هاف‭ ‬ويكس‭”‬،‭ ‬في‭ ‬ذروة‭ ‬نجاحها‭ ‬السينمائي‭ ‬خلال‭ ‬ثمانينات‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬وتسعيناته،‭ ‬لكنّها‭ ‬شهدت‭ ‬تغيّرات‭ ‬تحديثية‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬حركة‭ “‬مي‭ ‬تو‭”. ‬وأصبح‭ ‬موضوع‭ ‬الجنس‭ ‬في‭ ‬الأعمال‭ ‬السينمائية‭ ‬مسألة‭ ‬مثيرة‭ ‬للجدل،‭ ‬غالبا‭ ‬بدفع‭ ‬من‭ ‬مخرجات‭.‬

وبدأت‭ ‬القصص‭ ‬تشهد‭ ‬تنوّعا‭ ‬أكبر،‭ ‬مع‭ ‬أفلام‭ ‬مثل‭ “‬بورتريه‭ ‬دو‭ ‬لا‭ ‬جون‭ ‬فيي‭ ‬آن‭ ‬فو‭” ‬المتمحور‭ ‬على‭ ‬الرغبة‭ ‬والنظرة‭ ‬الأنثوية،‭ ‬فيما‭ ‬طال‭ ‬التنوّع‭ ‬أيضا‭ ‬أعمال‭ ‬التصوير،‭ ‬إذ‭ ‬بدأ‭ ‬يتم‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬منسقي‭ ‬المشاهد‭ ‬الحميمة‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬ما‭ ‬تمّ‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الفيلم‭ ‬أيضاً‭.‬

ويُفترض‭ ‬أن‭ ‬يتواصل‭ ‬هذا‭ ‬المنحى‭ ‬مع‭ ‬فيلم‭ “‬بايبي‭ ‬غيرل‭” ‬الذي‭ ‬أنتجته‭ “‬ايه‭ ‬24‭”‬،‭ ‬أحد‭ ‬أكثر‭ ‬الاستوديوهات‭ ‬الأميركية‭ ‬المستقلة‭ ‬ابتكارا‭ (“‬إفريثينغ‭ ‬إفريوير‭ ‬آل‭ ‬آت‭ ‬وانس‭”‬،‭ “‬مونلايت‭”‬،‭ ‬مسلسل‭ “‬يوفوريا‭”).‬

وأشارت‭ ‬نيكول‭ ‬كيدمان‭ ‬إلى‭ ‬أنّ‭ ‬العمل‭ ‬مع‭ ‬مخرجة‭ ‬أتاح‭ ‬لها‭ ‬إنشاء‭ ‬تواصل‭ ‬معها،‭ ‬فيما‭ ‬أصرّت‭ ‬المخرجة‭ ‬على‭ ‬عرض‭ ‬مسألة‭ ‬العلاقة‭ ‬الجنسية‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬أنثوية‭.‬

وفي‭ ‬العام‭ ‬الفائت،‭ ‬مُنحت‭ ‬جائزة‭ ‬الأسد‭ ‬الذهبي‭ ‬لفيلم‭ “‬بور‭ ‬كريتشرز‭” ‬الذي‭ ‬أخرجه‭ ‬يورغوس‭ ‬لانثيموس‭ ‬لكن‭ ‬ابتكره‭ ‬بشكل‭ ‬مشترك‭ ‬تقريبا‭ ‬مع‭ ‬الممثلة‭ ‬إيما‭ ‬ستون،‭ ‬وتكون‭ ‬فيه‭ ‬المرأة‭ ‬ذات‭ ‬سلطة‭ ‬على‭ ‬حياتها‭ ‬الجنسية‭.‬

وينعكس‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬الصيغة‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬تولت‭ ‬إخراجها‭ ‬أودري‭ ‬ديوان‭ ‬من‭ ‬فيلم‭ “‬إيمانويل‭”‬،‭ ‬وهو‭ ‬نموذج‭ ‬كلاسيكي‭ ‬لهذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الأفلام‭. ‬ويُعرض‭ ‬هذا‭ ‬الفيلم‭ ‬في‭ ‬افتتاح‭ ‬مهرجان‭ ‬سان‭ ‬سيباستيان‭ ‬قبل‭ ‬عرضه‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭ ‬بتاريخ‭ ‬25‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر‭.‬

وفي‭ ‬البندقية،‭ ‬سيشهد‭ ‬المهرجان‭ ‬أيضا‭ ‬عرض‭ ‬أول‭ ‬الأفلام‭ ‬الفرنسية‭ ‬الثلاثة‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬المهرجان،‭ ‬وهو‭ ‬أحدث‭ ‬فيلم‭ ‬عن‭ ‬الحب‭ ‬لإيمانويل‭ ‬موريه‭ (‬‭”‬آن‭ ‬بيزيه،‭ ‬سيل‭ ‬فو‭ ‬بليه‭” ‬و‭”‬لي‭ ‬شوز‭ ‬كون‭ ‬دي،‭ ‬لي‭ ‬شوز‭ ‬كون‭ ‬فير‭”).‬

ومن‭ ‬بين‭ ‬المشاركين‭ ‬في‭ ‬الفيلم‭ ‬الذي‭ ‬يحمل‭ ‬عنوان‭ “‬تروا‭ ‬زامي‭”‬،‭ ‬كاميّ‭ ‬كوتان،‭ ‬إحدى‭ ‬الممثلات‭ ‬الفرنسيات‭ ‬اللواتي‭ ‬دخلن‭ ‬عالم‭ ‬هوليوود،‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬مسلسل‭ “‬كول‭ ‬ماي‭ ‬ايدجنت‭” ‬الناجح‭.‬