
فاتح عبد السلام
طريق محاربة الفساد بين المسؤولين في العراق واضح للغاية لكنه يتقاطع مع نسب العمولات التي يتقاضونها من المشاريع التي ترجع الى مسؤولياتهم من المقاولين، ولا يعدون ذلك بالتوافق فيما بينهم، نهبا للمال العام، وانّما من المكاسب الواجب دفعها من قبل مستفيدين من المقاولات الراسية عليهم.
لذلك يبدو طريق الفساد معبدا وسهلا امام مئات المسؤولين من دون شعورهم بأنهم ينحدرون نحو الدرك الأسفل من الدناءة والخسة واللصوصية.
محاربة الفساد لو كانت واقعا حقيقيا وليس وهميا او انتقائياً وسياسيا أحيانا، لجرى وضع أملاك أي مسؤول، وزيراً أو نائباً، أمام مجموع رواتبه الرسمية ومخصصاته ومصروفاته المعيشية العادية، وعند ذلك سيعرف العراقيون ببساطة انن من المستحيل ان يمتلك وزير بيتين وثلاث قطع من الأراضي السكنية والزراعية وخمس سيارات لعائلته من مجرد انه موظف عمومي.
هناك مسؤولون لا يظهرون في الاعلام كثيرا، ويظنون انهم في منأى عن المتابعة والتدقيق من قبل الشعب المكبل اليوم ، والحر غدا ، وغشيم من لا يعرف جوهر العراقي عندما يكون حراً، وسيرونه قريباً على ذلك الجوهر.
المعادلة واضحة لا تحتاج الى كسر أو جمع أو ضرب أو قسمة أو نسبة ، كل شيء تحت عيون الناس ، غير انّ الحساب يتجمع ليوم تتغير فيه معايير العمل في الجهاز الحكومي ومعايير قياس الوطنية بعد التخلص من سياسات ”شيّلني واشيّلك” المعروفة رسميا بالتوافق ، وهو توافق خرج من نطاق التحالفات السياسية لتشكيل حكومات او جبهات او مجالس محافظات الى توزيع حصص للمقاولات المتضخمة والتي يشوبها العور والخور أصلا، لأنّ المقاولين مطمئنون بأنَّ لا حساب عليهم وقد دفعوا وأغدقوا العمولات والرشى، تحت سقوف «الشرعية» المستحدثة للقيم الوطنية في البلاد المنهوبة.
للتذكرة فقط، انَّ المقاولين والسياسيين سواسية كأسنان المشط، وأقصد أولئك المنتفعين من السياسيين سالخي جلد الشعب ومصاصي دمه، إذ لن يكونوا في منأى عن الحساب، في يوم الحساب العراقي المرتقب. ترونه بعيداً ونراه قريباً.. لو كنتم تعلمون.
رئيس التحرير-الطبعة الدولية
























