الياسري .. زعفران جنوبي ومهارة كاسحة ألغام

الياسري .. زعفران جنوبي ومهارة كاسحة ألغام

عادل سعد

  • لا تكتمل قائمة دهاة العرب اذ لم تتضمن عمر بن العاص ، ومهدي  الياسري، واذا كان بن العاص قد عُرفَ بدهائه الذي وظفه والياً لمصر والتأسيس الى ما يعرف  بشروط (المنافع المتبادلة )، وبناء مدينة الفسطاط ، ظل الياسري مخلصا اميناً لبناء عمارات تسامح وصفح وجسور أخوية بجدية مؤلمة في اغلب الاحيان.

تستطيـــــــــــع ان تراه  فريضةً اجتماعية  لحل منازعات حين تشتد التناقضات ، وعليك ان تقبل وساطته ،بل له دالة  ترتكز على نظرية (الشعرة والعجين) ، وكيف يمكن استلالها في منافسة من الوزن الثقيل . كان  قاضٍياً يتحرك بشروط (عفا الله عما سلف ) ، ينصب خيامه في الارض الجرداء ويقيم حضور الحدائق الزاهية حولها ، واجزم هنا ، أنه غادر هذه الدنيا دون ان يترك أحداً يحمل ضغينة ضده .

مهدي الياسري ( سبع صنايع ) ، ولكن البخت ليس ضائعاً  ، عَمِلَ محرراً صحفياً بارعاً  في اصطياد المواضيع المهمة ،و مراسلاً استقصائياً ورئيس  تحرير ، وناطقاً مخولاً باسم أحد الامراء الخليجيين ، وصاحب مشروع لصناعة الدبس ، ومنظّر  نقابي مفوض

 تعامل مع اشراف ، ولصوص ومنافقين ، واصحاب سلطة متوحشين ، لكنه في كل  المواقف  والعلاقات ظل  يحمل جروحاً غائرة  يغطيها بأبتسامات عريضة تشع من خلال نظارته الطبية الملونة السميكة مع (الحمد لله على كل شيء) .

مهارة كاسحة

لا يستطيع اقرب الناس اليه ، أن يملك اية معلومة عن وضعه المعاشي العام ، لكنه على العموم ظل مستورا اقتصادياً • وفق معلومات متواترة ،كان  ينتزع الالغــام التي تواجهه بمهارة كاسحة  تتحرك بذكاء فطري جنوبي مدعوم بمواويل حزن الاهوار وقساوة الغرق والجفاف في متوالية  تبادل أدوار بين الارتواء والعطش .

  • اذكر انني ناقشت معه توزعه الواسع وأصراره على الدخول في قلب عواصف مشيراً الى المثل الصيني (العواصف لا تعرف القراءة ) فما كان منه إلا أن رد  قائلا  (عادل ، لاتخاف عليَّ ، سأجعل العواصف تقرأ وتكتب!) وفي لقاء اخر ، قلت له مازحاً (لو كان بيدي لأقترحت على الامين العام للامم المتحدة تعينك سفير مساعي حميدة لفض خصومات الحدود وحسد المواقع بين الدول الافريقية، فسألني ( ليش بين الدول  الافريقية ، بعيده عليَّ ، بين الصحفيين العراقيين)
  • لقد باعدَ الاضطرار بيننا جغرافيا، وأعلمني أصدقاء انه امضى سنوات حياته الاخيرة متنقلاً بين الامارات الخليجية ، وخلال تلك السنوات تلقيت منه اتصالين هاتفيين أثنين فقط ، الاول عندما كان في دولة الامارات العربية المتحدة ،  والثاني من مسقط  فقد  ضيّفه أبني المهندس قصيد و شقيقيّ الدكتور اسعد وحيدر في العاصمة العمانية ، وفي الاتصالين كان سؤاله الودود  يتصدر المكالمتين (خويه عادل شلونك).

مهدي الياسري زعفران جنوبي مزروع في غرين لم تغادره الطراوةُ رغم شدة اليبوسة المؤلمة التي ضربت العراق . سريعة وحادة فرضت هذا النوع من التوظيف المعرفي الادبي