
بحث فوز ضحايا التدريب في دورينا – سمير السعد
في عالم كرة القدم يكون النجاح أو الفشل نتاج تفاعل مُعقد بين اللاعبين و المدرب و الإدارة ، و عندما تفشل الفرق في تحقيق الأهداف المرجوّة ، يحلّ الغضب و يوجّه النقد عادةً ضد المدرّب أو النادي ، لكن مَن هو المسؤول الحقيقي هل النادي أم المدرب ..؟؟
المدرب هو الشخص الذي تقع على عاتقه مسؤوليّة توجيه الفريق و تحضيره للتحدّيات التي تواجههُ ، و يتوقع من المدرّب وضع الخطط الإستراتيجيّة و تنظيم التدريبات و تحفيز اللاعبين ، و عندما يحقق الفريق النجاح ، تتم الإشادة بالمدرب و في حالة تعثر الفريق يُنتقد المدرب بقسوة ..!! إذن المدرب الناجح و المتطوّر و المواكب لعمليّة التطوّر في عالم التدريب الحديث ، عليه تطوير الخطط التكتيكيّة و وضع إستراتيجيّات تتناسب مع قدرات الفريق ، و تواجه نقاط ضعف الخصم و معرفة قدرات فريقه .
هذا العمل لا بدَّ أن يأخذ بعين الإعتبار تطوير اللاعبين و تحسين مهاراتهم الفرديّة و الجماعيّة ، و يأتي هذا من خلال الإلتزام و المواظبة و التحفيز و شحذ الروح المعنويّة لهم و تقديم أفضل ما لديهم .
أما الأندية تلعب دوراً محوريّاً في نجاح الفريق ، من خلال توفير الموارد و البنية التحتيّة و الدعم الإداري و البيئة المناسبة للتدريب ، و هو أمر مهم .. فالأندية أيضاً تختار المدربين و تقرّر إستمراريّتهم أو إقالتهم بناءً على النتائج . و لكي يُخلي النادي مسؤوليّته ، لا بدَّ أن يوفر الموارد و يؤمّن الميزانيّة اللازمة ، للتعاقد مع اللاعبين و المدربين و يوفير المعدّات و التجهيزات ، و كذلك البنية التحتيّة و توفير ملاعب التدريب و المرافق الطبيّة ، و كُل ما يلزم لضمان بيئة تدريبيّة مثاليّة ، و توفير الإستقرار الإداري و الإبتعاد عن التدخل في القرارات الفنيّة .
إن أختيار المدرب من قبل النادي يجب أن يكون مبني على أسس بعيدة عن المحسوبيّة و المصالح الضيّقة و العلاقات الشخصيّة ، و بالتالي العلاقة بين المدرب و النادي يجب أن تكون علاقة تعاون و تكامل ، و لا يمكن للمدرب أن ينجح دون الدعم الكافي من الإدارة ، ولا يمكن للأندية تحقيق أهدافها بدون قيادة فنيّة فعّالة ، فالتوازن بين الدعم والإدارة الفنيّة هو ما يحقق النجاح . على الإدارات خصوصاً في الأندية الكرويّة أن تكون حكيمة و متأنية في أتخاذ القرارت ، لأن ضغط النتائج السلبيّة يمكن أن يؤدّي إلى قرارات متسرّعة بإقالة المدرّبين ، و كذلك تدخل الإدارة في القرارات الفنيّة يمكن أن يؤثر سلباً على أداء الفريق ، و بعض الأحيان تواجه كثير من المدربين صعوبات من قبل الأندية ، بعدم توفير التجهيزات و عدم توفر الموارد و البنية التحتيّة المناسبة ، كُل هذه الأمور يمكن أن تعوق عمل المدرب ..!! في نهاية المطاف نجاح أو فشل الفرق هو مسؤوليّة مشتركة بين الأندية و المدرّبين ، و المدرب يحتاج إلى الدعم الكافي من النادي ، و النادي يحتاج إلى قيادة فنيّة حكيمة تحقق الأهداف المرجوّة . و النقد يجب أن يكون بناءً و موجّهاً لتحسين الأداء بدلاً من تحميل جهة واحدة كُل المسؤوليّة .
أن النجاح في كرة القدم يتطلّب تعاوناً و تكاملاً بين جميع الأطراف المعنيّة ، عندما نفهم ذلك سنتمكّن من بناء فرق أكثر نجاحاً و أستدامة ، لكن للأسف الشديد أغلب أندية دورينا عندما تتهرّب من ضغط الجماهير ، فأنها تختار أسهل حل لها للتخلّص من هذا الضغط ، هو إقالة المدرّبين تحت ذرائع مختلفة دون إعترافها بفشلها ، و هروب بعض المدرّبين من الفشل يعني إستقالته دون مواجهة الأخطاء و تجاوزها ..!!


















