سينوغرافيا الشارع – مجيد السامرائي

سينوغرافيا الشارع – مجيد السامرائي

خلافا للاجماع المختلف عليه بين رواد مسرح الشارع ومسرح المستحيل ورائد العيادة المسرحية ساعرف السينوغرافيا على انها تأثيث فضاء الشارع بالمستحيلات الثلاثة  : الغول والعنقاء والخل الوفي!

 ضخم تماما يزن نصف طن ربما في الامر مبالغة اجده يوميا يسد فوهة عباب الهواء المنعش في الشارع الذي اقيم فيه  له عصا غليظة  صامت لايتسول لاينبس ببنت شفة ولايكترث له احد . رأسي فيه داينمو من الاسئلة   ؟ من هذا ؟ ماعاهته ؟ من الذي يتعهد بايصاله الى هنا  بان يجعل منه مادة (يشغل حيزا من الفراغ ولها وزن )؟ وفق تعريف احفظه من درس الفيزياء  .. هو موجود في جميع الفصول الاربعة  سوف يختفي يوميا مثل ذاك الذي كان يخشاه اصحاب المطاعم فهو يتناول خمس وجبات دون مقابل والا حطم زجاج المطعم  بهراوة يده التي تماثل كف هرقل!

يلاحقني صاحبي (الخل الوفي) الذي سبقني في نيل الدكتوراه في السينوغرافيا  : يمعود خذ هذا عني لاتفضحنا : ا لسينو بمعنى الصورة المشهدية، و كلمة غرافيا تعني التصوير. وبهذا، فالسينوغرافيا علم وفن يهتم بتأثيث الخشبة المسرحية ،ويعنى أيضا بهندسة الفضاء المسرحي من خلال توفير هرمونية وانسجام متآلف بين ما هو سمعي وبصري وحركي…

خلاص هذا الرجل المجهول الاسم والانتماء والاقامة يشمل كل هذه التعريفات .. سوف يغيب يوما اذا ماقتيد مع مفتعلي العوق والبلاهة مثل بائع البالونات ذات الاحجام المنطادية الذي نام قرب الاشارة الضوئية ثم حملته الريح بعيدا اذ سخنت الشمس نفاخاته الدايناصورية والدببية والقططية التي تماثل حجم ( العنقاء ) ثم حلق نصف متر في الهواء ثم سقط على مؤخرته فصار يضحك ويضحك معه رقيب السير الوسيم الحليق الشارب!.

الان تذكرت  مارك شاغال السريالي الروسي نلت عن اجابتي عنه درجة كاملة في الامتحان الشامل في الدكتوراه كان يرسم نفسه وحبيبته محلقين فوق القرى والارياف : كان يرى انه ليس هناك عالم أكثر واقعيّة من ذلك العالم الذي يتألّف من رموز ينعدم فيها الوزن كتلك التي كان يضمّنها لوحاته. كان يملأ عالمه بمخلوقات وكائنات مختلفة تتحدّى قوانين الهندسة والجاذبية، حيوانات وآلات موسيقيّة وعشّاق طائرين، وكان يعتمد فيها على ذكريات من أيّام طفولته الأولى.

طبيعته المحمولة جوّا ربّما أراد من خلالها أن يحاول جرّ السماء إلى الأرض…

حامل علب المشروبات غير الروحية وغير الربحية ايضا مامر من تحت نافذتي في ذات التوقيت  لعله يفتعل العرج تقف له  طوابير السيارات وهو ينوء بحمل كيس لايرضى ان يساعده احد في حمله نيابة عنه لقطع الشارع  بعد اندلاع المركبات الصبورة بأتلاق  اللون الاخضر الصريح .

 كل القاعدين – دون شغل- على رصيف المقهى يشربون الشاي الكرك او يحتسون الميرامية ويعقدون ساعات طويله لاتساوي  ليرة ونص ثم المشروبات مع الماء البارد  .جميع هؤلاء ينتظرون ان تمر تلك الشقراء المفتعلة الصبغة والتي يظهر اسطول من السيارات كرم ركابها الفائق في ايصالها حيث تريد لكنها تختار المركبة التي لاتنتمي الى هذا العصر …

افتقدت بائعة البقدونس  التي تنام على الرصيف  تحت رواق طويل  ضمن اطول مولات الدوار الذي احبه لاني امتحن قدرتي على بلوغه دون لهاث لاشتري فاكهتي المفضلة التي كانت ضمن وصاياي صديقي الطبيب عبر الهاتف الجوال دون مراجعة عيادته .

 لعلها ماتت من البرد او الفاقة او مرض لايصاب به الانسبة نادرة وفق توصيف منظمة الصحة العالمية ..

يقول لي من يرافقني : من راقب الناس مات هما!

 فارد عليه : وفاز باللذة الجسور!

 هل تجدون ذلك في هذا النص ؟!