رغم التوتر السياسي.. السياحة الشاطئية تجمع المغاربة والجزائريين

 

 

وجدة – السعيدية – عبدالحق بن رحمون (موفد الزمان )

إذا كان التباعد السياسي بين المغرب والجزائر قد أدى إلى قطع صلة الرحم فان التواصل عبر مواقع التواصل الاجتماعي الفور مازال متواصلا ، والحزائريون و المغاربة بطريقة عفوية ممتلئة بالحنين يحاولون استغلال التقارب الجغرافي لتقريب المسافات وتوحيد وجهات النظر في المحبة والتسامح ، بعيدا عن المجالس المغلقة بين السياسيين والدبلوماسيين ، وذلك بالتغاضي عن عقد سياسية مستهلكة بسبب سياسة سلطات الجزائر التي اختارت غلق باب الدبلوماسي رغم ان يد المغرب امتدت لها في أكثر من مناسبة .

وفي تشرين الاول ( أكتوبر ) من 2021، أوقفت الجزائر تدفق الغاز عبر أنابيب إلى إسبانيا كانت تمر عبر الأراضي المغربية في شمال البلاد. وفي وقت لاحق منعت الطائرات المغربية من عبور المجال الجوي الجزائري.

الا ان التقارب الاجتماعي يترجمه المغاربة والجزائريون بالتقاط صور في غاية الروعة بهواتفهم الذكية ، وهي صور رقمية تذكارية عليها أعلامهم الوطنية وهي ترفرف في السماء شعارها ” خوا خوا ” ونفس الشيء يجري تحاور صامت بين الجزائريين والمغاربة تترجم مشاعره السكينة والاستجمام والانتعاش بالهواء النقي بين شاطئ السعيدية في المغرب وشاطئ بورساي في تلمسان الجزائرية.

الذين يعشقون قضاء عطلتهم بشاطئ السعيدية والتقاط صور تذكارية بهذه المدينة التي تلقب بالجوهرة الزرقاء في تصالحوا مع المنطقة الساحلية للبحر الأبيض المتوسط، في العقدين الاخيرين بدل قضاء عطلتهم بالشواطئ الاوروبية، وهي عادة اكتسبوها بعد أن اعتاد العاهل المغربي الملك محمد السادس قضاء عطلته الصيفية بين مدينة المضيق ضواحي تطوان، و مدينة الحسيمة، ومدينة السعيدية و بالضبط المحطة السياحية الجديدة “مارينا السعيدية”.

على مقربة من كورنيش وشاطئ السعيدية ووسط أحراش من الاعشاب والقصب يمتد سياج شائك ، شاهدنا عسكري مغربي يتبادل مداومة الحراسة الحدودية وفي يديه قفة بداخلها وجبته اليومية ..تبادلا التحية والكلام وعليهما تباشير السرور بادية لوقت قصير قبل ان يفترقا الاول سيدخل الى المخفر الاسمنتي والثاني قد يكون ذهب الى منزله ، وحول هذا السياج الشائك علامة دائرية بالاحمر تحذر بما يلي : “ممنوع المرور المنطقة عسكرية “.

السعدية من يلتقط الصور التذكارية وبحسب طبيعة الضوء فإطار الصورة يجمع بين المغرب والجزائر وهو أمر مألوف ، اعتاد عليه ساكنة المدينة وزوارها . فاذا كانت السياسة قد وضعت الاسلاك الشائكة فالعين والصورة لاحدود للرؤية خصوصا ان طبيعة جغرافية ونباتية مشتركة وتتشابه ما بين السعيدية والحدود الجزائرية.

من جانب آخر، خلال هذه السنة فتحت الحدود البرية بين الجزائر والمغرب بعد 30 سنة من الاغلاق ، وذلك بشكل استثنائي ولدواع إنسانية.

وتم فتح معبر “زوج بغال” الحدودي الفاصل بين الجزائر والمغرب بشكل استثنائي في شهر آذار (مارس) ، بغرض تسليم جثمان شاب مغربي (29 عاما) كان قد قضى في الأراضي الجزائرية.

وكانت الجزائر قد قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب في آب (أغسطس )2021، متهمة الرباط بـ “أعمال عدائية”، وهو قرار اعتبرته المملكة “غير مبرر إطلاقا”.

وتصاعدت حدة التوتر بين البلدين وسط تراشق إعلامي وحرب كلامية بين البلدين. وفي مارس 2023، أعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، أن القطيعة بين البلدين وصلت إلى نقطة اللاعودة.

على صعيد آخر ، وفي الشؤون المغاربية وبخصوص قضية ليبيا أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، الاثنين بالرباط، أن المغرب كان دائما مقتنعا بأن المظلة الأممية ضرورية لإضفاء الشرعية على أي مسار وأي حل للأزمة الليبية.

وأبرز بوريطة، عقب مباحثات مع الممثلة الخاصة بالنيابة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا ستيفاني خوري، أنه كان هناك حرص على أن تكون الأمم المتحدة متابعة للملف الليبي، وأن تكون على علم بالتحركات الدبلوماسية التي تقوم بها الرباط في إطار هذا الملف.

وأوضح المسؤول الحكومي المغربي أن زيارة العمل التي تقوم بها خوري للمغرب تأتي في إطار التنسيق والتشاور الدائم بين الرباط والأمم المتحدة من منطلق تعليمات الملك محمد السادس بأن تحرك المغرب في إطار الملف الليبي يكون دائما بتشاور وبتنسيق مع الأمم المتحدة، باعتبارها الراعي الأساسي لمسار الملف الليبي، وكذلك من منطلق العلاقات الإنسانية والتاريخية القوية بين البلدين.

وقال بوريطة أن اللقاء شكل مناسبة بالنسبة للمغرب ليؤكد أولا على ثوابت موقفه من الأزمة الليبية، وثانيا للتأكيد على أن الظروف مناسبة في ليبيا، في الوقت الراهن، لتحقيق التقدم في المسار الليبي.

وأبرز الوزير أن النقاش مع الممثلة الخاصة بالنيابة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا “كان صريحا وإيجابيا وينبع من اقتناعنا معا بأن التعاون والتشاور ضروري للدفع بهذا المسار”.