

حوار / كاظـم بهَـيًـة
في عالم الفن التشكيلي، تبرز مواهب تترك بصمتها الخاصة على المشهد الفني.
واحدة من هذه المواهب هي الفنانة التشكيلية السورية منيرة الأشقر، التي استطاعت أن تجمع بين الهوية العربية والتأثيرات الغربية في أعمالها الفنية المميزة.
بعد سنوات من الإقامة في إسبانيا، حققت منيرة حضورًا لافتًا في الساحة الفنية هناك، حيث استطاعت أن تنقل ثقافتها وهويتها العربية السورية من خلال لوحاتها المعبرة عن الجمال والألم والحنين إلى الوطن.
في هذا الحوار مع منيرة الأشقر، نكتشف تفاصيل رحلتها الفنية منذ الطفولة، وكيف تأثرت بوالدتها في اكتشاف عالم الألوان والجمال. كما تكشف عن أسلوبها الفني التعبيري الممزوج بالألوان التلقائية، وموضوعاتها المتنوعة التي تجمع بين المرأة والطبيعة والحضارة العربية.
تحدثنا منيرة عن كيفية استقبال الجمهور الإسباني لأعمالها، وعن رسالتها في نقل الثقافة العربية إلى الغرب من خلال فنها المتميز. فلنستمع إلى قصتها الملهمة في هذا الحوار…
– لمعت موهبتك منذ الطفولة في الرسم وعشق الألوان والجمال، أخبرينا عن بدايتك مع الفن؟
بدأ شغفي منذ طفولتي، ففتحت عيني وأنا أرى أمي تصنع الجمال بأيادي من ذهب، وتتلاعب بالألوان على أطباق من قش وقطع من تراثنا. كانت تبدع وتنسق درجات اللون بشكل مبهر وفطري، فكنت أعشق ما أرى بين يديها من تحف وألوان، وها أنا الآن بفضلها وحسها الرائع رحمها الله.
-ما معنى الرسم بالنسبة لك؟ وما الأسلوب الفني الذي تتبعينه؟
الرسم بالنسبة لي هو لغة الروح، ولغة للتواصل الخارجي التي تبث الحب والسلام أينما كنت كما الموسيقى أيضًا. أعشق الأسلوب التعبيري الممزوج بالألوان التي تخرج بشكل تلقائي وأحيانًا بدون تفكير.

– كيف تأثرت تجربتك بالتيارات التشكيلية المعاصرة مع الحفاظ على هويتك العربية السورية؟
بالطبع عين الفنان وروحه تتأثر بما تراه من حولها، لكن كل حسب إحساسه ورغبته في احتواء الجمال والاستفادة من تجارب الآخرين، سواء في العالم الأوروبي أو عالمنا العربي. أينما ذهبت أردد أنني لست هنا لأقلّدهم وأتعلم منهم كيف أكون، فكفنانة جئت لأنقل لهم ثقافة وقيم وفن العرب السوريين. نحن أغنياء بداخلنا من فن وثقافة وموسيقى وإبداع. لكن لا أنكر أن الأفق هنا أوسع للبحث والعطاء وإثبات الذات، ومن ثم الارتقاء لما تطمح له في عالم الإبداع والشغف، وهذا ما تؤكده مقولة “أنت إنسان وتستحق الحياة والحرية لتبدع وتعيش بكرامة”.
– ما هي أبرز الموضوعات التي تعملين عليها والمواد التي تفضلين استخدامها؟
منذ أكثر من 7 سنوات عند خروجي من سوريا للاستقرار بمدريد، كانت فكرة البعد والفراق تؤلمني جدًا، خاصة تركت وطني وأهلي وعالمي الملي بالشغف والحياة والعطاء، تركته بجروحه التي لم تندمل. فكان عملي دومًا يصب في اتجاه حزن ومرارة البعد. المرأة كانت واضحة جدًا في عملي بألمها وكبريائها وصبرها ومعاناتها وجمالها، فهي الحب والجمال والعطاء والقوة والكبرياء، ولن تفارق أعمالي. ثم دخلت الطبيعة لأعمالي، والأهم ذهلت لحضارة العرب في الأندلس وإسبانيا بعد زيارتها. فأنجزت أعمالاً راضية عنها الآن ومستمرة فيها. أما المواد التي أستخدمها فهي ألوان الأكريليك والزيتية ومواد أخرى متعددة.

– ما هو اللون الأقرب لروحك ولماذا؟
نعم أعشق اللون كيفما كان فهو الحياة. الأقرب لروحي الأزرق بدرجاته، لكن قد تستغرب إذا قلت لك إنني تمامًا كما أحب الأزرق، أعشق حرارة الألوان الأخرى.
– هل استطاعت أعمالك في الغربة إقناع العقل المتلقي الإسباني وإيصال رسالتك؟ وكيف استقبلوها؟
أنا لا أستطيع أن أنجز عملًا لأقنع المتلقي فقط، إنما أنجز عملًا لأكون أنا مقتنعة به أولًا، ومن ثم يقنع المتلقي بغض النظر عن هويته. فكان لي تفرد وخصوصية بعملي الفني كعربية بين الفنانين الإسبان، كلهم يحترمون تجربتي وإنجازي لتميزه وتفردي وطريقة إنجازي للعمل وأسلوبي، وخاصة التعبير الصادق والعفوي النابع من اللاوعي أثناء التنفيذ. وبهذا تكون رسالتي قد وصلت.

























