لم يدر في خلد السياب عندما كتب قصيدته المشهورة مطر مطرمطر بالنعمة انهمر .. أن يتحول يوماً الغيثفي العراق هذه النعمة المنتظرة في الكثير من بلدان العالم الى مطر سوء و نقمة تنهمر و مآسي تحيل أيام العراقيين الى فواجع و كوارث لتغمر السيول بيوتهم وغرفهم و شوارعهم وتتلف بقايا اثاث جمعوها في ايامهم السود (عندما كانوا يعدون نجوم الظهر للتسلية) وتنشر الامراض بين اطفالهم المتآكلين بفعل عوامل التعرية.
طبعاً انا لا اتكلم عن إعصار الفلبين الذي حمل الاف الأطنان من المياه وانما نتكلم عن امطار بضع ساعات لم تجد لها منفذ سوى بيوت المكاريد ومطابخهم لتحيلها الى أحواض لتربية الاسماك أو مسابح مغلقة و ان كانت حيطان الطابوق والجص قد شبعت من رطوبة الزمن فانتفضت على رؤوس بعض المكاريد لأنها سأمت الترقيع و (اللبخ) والصبغ .
ولكن هذا هو العراق كل شيء فيه يمشي رونك سايد فحتى من يمشي (عدل) هو يسير عكس الاتجاه و كأن الاشياء تسير بالمقلوب ومسؤولية غرق العراق أصبح كرة تتقاذفها أرجل المسؤولين فالمحافظ (يشمرها) براس الامانة أو البلدية .. والامانة تذبها براس المواطنين .. ووزارة البلديات تتنصل من المسؤولية لان المجاري من أختصاص وزارة الخارجية و ممثل الامم المتحدة و (العافية بالتداريج) والبرلمان لم يصوت على قانون البنى التحتية لأنه سينقذ عدوهم الاول (المواطن) من بعض همومه وقوانين الحرب بين الراكب و المركوب لا تقضي بعقد الهدنة الا قبل الانتخابات بشهرين ومجاري الامطار تعتبر رفاهية وبذخ لا يتحملها العراقي المسكين الذي سيبقى ذهنه المزدحم كشوارعنا لا يكاد يخرج من مصيبة حتى يغرق في أخرى فلم يكد يتنفس الصعداء من تحسن الكهرباء حتى طمس في أوحال الامطار أو ربما تم تقسيم مصائبه بحسب المواسم فالكهرباء في الصيف والامطار والسيول في الشتاء فـ (لا راحة في العراق) ..
شعار رفع عالياً و يعمل عليه المسؤولين بجد وأخلاص وتفاني لانهم يستلمون رواتب دسمة مقابل تطبيق هذا الشعار ويأبى ضميرهم النائم (إن وجد) الا ان يبقي العراقيين بعيدين عن مفهوم الاستقرار والراحة فواجب المواطن أن يعمل على راحة المسؤول ما امتلك الى ذلك سبيلا وواجب المسؤول ان يتعب المواطن بكل ما اوتي من قوة وأخيراً كحل منطقي لموجة الامطار أقترح على السادة المسؤولين بكل اصنافهم أن يخرجوا الى البيداء ويصلوا صلاة (الجفاف) عسى الله أن يستجيب لهم قبل أن تسقط بيوتنا على رؤوسنا لأننا مللنا من حلول اهل الارض وننتظر حل السماء ودمتم سالمين .
علي فاهم























